المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحمد بن تيمية الفقيه المعذب


lovermoon
05-02-09, 12:54 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

أحمد بن تيمية الفقيه المعذب

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


ذات يومٍ طلب منه أبوه وأسرته أن يخرج معهم في نزهة، لكنه اختفى فجأة فاضطروا إلى الخروج من دونه، وعندما عادوا في آخر النهار عاتبوه على تخلُّفه عن الذهاب معهم، فقال لهم وهو يشير إلى مجلد في يده: أنتم لم تستفيدوا شيئًا، ولم تضيفوا إلى أنفسكم جديدًا، أمَّا أنا فقد حفظت في غيبتكم هذا المجلد.

وكان ذكاؤه وما عرف به من قوة حافظته، وسرعة إدراكه، مثار إعجاب أهل "دمشق" وانبهارهم، بل إن صيته - برغم حداثة سنه- جاوز "دمشق" إلى ما حولها من البلدان، فقد حدث ذات يومٍ أن قدم إلى "دمشق" أحد علماء "حلب"، فخرج لاستقباله علماء "دمشق" وأعيانها، فقال لهم: سمعت في البلاد بصبي سريع الحفظ، وقد جئت قاصدًا، لعلي أراه.



فدلوه على الكُتَّاب الذي يتردد إليه لحفظ القرآن، فجلس الشيخ الحلبي قليلاً، حتى مر الصبي ومعه لوح كبير. فناداه الشيخ. فأقبل عليه. فتناول الشيخ اللوح منه، ثم قال له: اجلس يا ولدي، حتى أملي عليك شيئًا تكتبه، فأملى عليه عددًا من الأحاديث، وقال له: اقرأ هذا. فراح الصبي ينظر إلى اللوح، ثم دفعهإلى الشيخ، وقال: اسمعه علي . فأخذ يقرأ عليه تلك الأحاديث من ذاكرته كما ألقاها عليه. فقال له : يا ولدي ، امسح هذا. ففعل. فأملى عليه عدة أحاديث أخرى ، ثم قال: اقرأ هذا، فنظر فيه، كما فعل أول مرة ، ثم أسمعه إياها كما فعل من قبل. فقام الشيخ وهو يقول: إن عاش هذا الصبي ليكونن لهشأن عظيم. فإن هذا لم يُرَ مثله.

هذا الصبي هو الفقيه المعذب"أحمد بن تيمية" الذي تلقى العلم على أعلام عصره، ودرس مذهب الإمام "أحمد بن حنبل"، فلم يكن أحد في مذهبه أنبه منه , كما درس أمهات كتب الحديث والسنة النبوية، مثل: صحيح "البخاري"، وصحيح "مسلم" وغيرهما .

وكان "ابن تيمية" يكثر من العبادة والطاعة، فلم يجعل شيئًَا يشغله عن عبادة الله- تعالى، فكان في ليله متفردًا عن الناس كلهم، خاليًا بربه عز وجل، ضارعًا مواظبًا على تلاوة القرآن العظيم، يكثر من الصلاة والذكر والدعاء والتهجد لله في الليل.

وقد ألَّفَ "ابن تيمية" عددًا كبيرًا من الكتب، تزيد على الثلاثمائة مجلد، فقد كان غزير العلم كثير التأليف والتصنيف، يكتب في اليوم الواحد نحو أربع كراريس، وقد كتب "الرسالة الحموية"، وهي تقع في نحو سبعين صفحة من القطع المتوسط في جلسة بين الظهر والعصر، وكل هذه الكتب صنفها في السجن في مدة سبعسنين، ما عدا كتاب "الإيمان" الذى كتبه وهو بمصر.

وكان "ابن تيمية" حريصًا على كلِّ أنواع البرِّ، فكان في كل أسبوع يعود المرضى، خصوصًا الذي بالبيمارستان ( المستشفي ).

وعُرِفَ بِميله الشديد للزهد في الدنيا، وحبه للبذل ، يؤثر بما لديه سواء كان قليلاً أو كثيرًا، لا يحتقر القليل فيمنعه ذلك من التصدق به، ولا الكثير فيصرفه الحرص عليه عن الجود به، كان يتصدق بما معه، حتى إذا لم يجد شيئا نزع بعض ثيابه فتصدق بها على الفقير.
وعلى الرغم مما كان يعانيه من ضيق العيش، فإنه لم يكن يقبل لنفسه أي عطاءٍ من سلطان ولا أمير ، ولم يدَّخِر لنفسه دينارًاولا درهمًا ولا متاعًا ولا طعامًا.

واشْتُهِر"َابن تيمية" بالشجاعة والجرأة والإقدام، فكان إذا خرج مع المسلمين في جهاد فإنه يكون في طليعة المقاتلين في مقدمة الصفوف، يشجعهم ويبث فيهم الحمية والحماس، وقد شارك في فتح "عكا"، وأظهر من الشجاعة ما يدل على قوة إيمانه، وحبه للجهاد.

وحينما أسر "قازان" ـ أحد ملوك التتارـ عددًا من المسلمين، ذهب إليه "ابن تيمية" وقابله، وأنكر عليه ذلك، وطالبه بإطلاق أسرى المسلمين ، ففعل.

وقد عاش "ابن تيمية" حياة شاقة عصيبة، فقد تكالبت عليه الشدائد والمحن وأنواع الابتلاءات، فما كان ينتهي من محنة إلا ويدخل في أخرى ، ولايخرج من سجن إلا ليوضع في آخر.

وفي آخر حياته دبر له البعض حيلة ؛ بسبب فتواه في مسألة منع السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين، فأشاعوا بين العامة أنه ينتقص من قدر الأنبياء، وأفتى قضاة "مصر" الأربعة بحبسه، فحبس بقلعة "دمشق".

وقد فتح الله عليه في هذه القلعة من معاني القرآن، ومنأصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها.

وكان في حبسه في القلعة يقول: "لو بذلت ( أُعطيت ) ملء هذه القلعةذهبًا، ما عدل عندي شكر هذه النعمة".

وحينما يُذكر من تسببوا في إيذائه وسجنه يقول: "ما جزيتهم على ما تسببوا إلي فيه منالخير".

وظلَّ "ابن تيمية" محبوسًا في تلك القلعة نحو عامين، إلى أن توفي سنة (728هـ) بها، وعندما أحضرت الجنازة إلى الجامع، احتاط بها الجند يحفظونها من الناس من شدة الزحام، وقد تزايد اجتماع الناس حتى ضاقت بهم الأزقة والأسواق.. رحم الله "ابن تيمية".

angelwom
05-02-09, 01:54 PM
بارك الله فيك اخي

يابن تيميةٍ عـليكم سلامُ **وجـزاكم دارَ الخلود السلامُ


في ديار الإسلام حيتك نجـٌدٌ ** وحـجـازٌ وواسط 1 والشـآم


فوق هذي الربوع ضوّّعت2 علماً ** ضـيّـعتْهُ قـبـيلَك الآثـامُ


قـد نثرت الكنوزَ نثراً فمنها ** "ذهـبيٌ" كِتابه "الأعـلام" 3


واسـتحالتْ قطوفُهـا دانياتٍ ** كـلُّ جـانٍ من الثمارِ إمامُ


ولو انّّ ابنَ قيّمٍ وحـدَه مَن ** كنتَ تسقي فغُنـيةٌ وَوِِسـام


فهْو شيخُ الإسلام كالبدْر يستسـ ** قي من الشمسِ الضوْءَ وهْوَتمامُ ُ 4


وبكلتا يـديكَ سـيفُ جهـاد ** قلمٌ في يدٍ والاخرى حسـامُ


مـن بديعِِ التأصيل شيدتَ قصراً** كلُّ أحجارهِ شـدادٌ كرامُ


في سماء التفسير رايتُك الخضـ ** راءُ تعلو ودونها الآكـامُ


وعـلوم الحديث لانت بعينيـ ** كَ كما لان في اليدين الهلامُ


ولأهل الضلال جـرّدْتَ سيـفاً ** عـبـقريّاً كأنه لحام


يتعاطى كِنانة ً مـن دليلٍ ** في قِسيّّ البرهانِ منها سهامُ


فالنصارى صلّّّّبتَ منهم فريقاً ** في "جواب" 5 وآخرون استقاموا


ودرأت التعارضَ المدّعى في ** عقل ِ من يعدم العقول فهَاموا 6


لا يرى العـقلُ إن دهاه اغترار ** وكـذا الـعيـنُ إن دهاها الظلامُ


وفجَـرتَ المِنهاجَ7 حباً لصحبٍ ** سيلَ عرم ٍ ,على الروافضِ سامُ


ولصحب الطرائق8 استلّ رمحًا ** يهتك الإفكَ.. فانـجلت أوهـام


ولأهـل ِالـكلام فـندتَ قولاً ** إثرَ قول فَزَانَ منك الكلام


وبكُنهِ الذراتِ أصَّـلتَ قولاً ** أثـبتتْهُ فـي عصـرنا الأعجام10


فانتفى الوهم وانتهى السهم نحوال ** ـمدّعي:أن تماثلت أجـسـام


والمعاني استخرجتَ منها اللآلي ** غاطسا في لُجاجِها حين عاموا


قد يكون اليراعُ في السطر أمضى ** من حـسام في الـصدر..فيه الحِمام


ريـشـةٌ قــد شَـفتْ صـدورَ عبادٍ ** وانـتشَـتْ مـن صـريفِها الأقلام


تغتدي في رشـاقة ثم تمسي ** ولها كالجـيادِ ضــبحٌ غـرام


كلّ طـلابِ جـامعاتـك ساروا ** فوق سهلٍ عبَّّّّدْتَهُ وأقاموا


وابنُ عبدِالوهابِ سار على الدّر ** بِ وكادت أن تُعبَدَ الأصنامُ!


يومَ قازانَ والحوانيتُ غرقى ** فـي دم الناس, زمجر الضرغام


يمخرُ الصعبَ في سفينةِ وحـْـيٍ ** والنجاةُ قِوامُهـا الإسلام


جاءهم كـالهِزَبْرِ يعدو فولى ** كُلّ ضـبع ٍ وأذعـنتْ أنعامُ


فحمى ربُنا به بيضـة َ الإسـ ** لامِ حـتى عـمَّ الـديارَ السلام


لا تسـلْني عـن فضلِه وسلِ التا ** ريخَ يشهدْ خِيارُه والطّغام12


"والفتاوى " شـهـود عدل ففيها ** مـن كتابٍ وسنةٍ إفحام


بـل سلوهــا جـنازةَ الشيخِ تشهدْ ** وليقمْ بـالقضاء فينا الأ نامُ 13


حـقـدُهـم ليس بدعة ً فـالنبيو ** نَ ازدراهم مـن قبلُ قومٌئامُ


كلما ناظروه رُدّوا عـلى أعْـ ** قابِهم واعتلى الأنوفَ الرغامُ


مـن لحومِ الأعـلامِ نالت خصومٌ ** وبـ "رفع الملامِ" 14زال الخصامُ


راهـبٌ جُـلّ لـيله في قيامٍ ** فارسٌ في نهارِه صوّامُ


لا يعاديه غير شخصٍ حقودٍ ** قد أحاطـت بقلبه الأختام


محـِدثٌ أو منافقٌ أو حـسـودٌ ** قلبُه الأسْـودُ احتواه الضّـرامُ


يـنهـشُ الوغـدُ لحـمهُ وهو مرٌ ** ثم يومَ المعادِ منه سخامُ


(جسَّموا) قـولَك: اليدان استحـقّا ** عـيـنَ ما قال ربُنا العلاّم 15


ضـربوا بينهم وبينك سوراً **ما نفى الشَّمْسَ أن يَمُرَّ الغَمَامُ 16


إنُّ نـفـيـي سياحةٌ وانحباسـي ** خلوةٌ ثـم إنّ قـتلي مــرامُ17


مات في الســجن -وهو حرٌ- ليلقى ** ربـه وهْـوَ عبدُهُ المقدام


كم نهـى عــن تـبرّك ثم لمّا ** غـسّـلوهُ تـدافـعت أقوامُ!


كان يومَ الاثـنين مـيلادُ حَبر ** ثــمّ يـومَ الاثنـين كان المنامُ 18


قدّسَ اللهُ روحَه وســقاهـا ** مـن شآبـيب فضـلِه ..والسلامُ


نمدح انفسنا بالكلام عنه
موضوع مميز

سالم منصور
05-02-09, 04:46 PM
جزاك الله خيرا ومعلومات مفيدة جدا لمعرفة كيف كان عظمائنا فجزاك الله خيرا:SugarwareZ-220:

mahmoud awad
05-02-09, 11:18 PM
شكرااا

لك موضع مفيد وجيد

aman
05-03-09, 06:36 AM
السلام عليك و رحمة الله وبركاته
موضوع رائع مُفيد ... جزاك الله خيرا ...

نجمة
05-03-09, 10:31 AM
ابن تيمي من الفقهاء الرائعين

رحمه الله واسكنه فسيح جناته


جزاك الله كل خير اخى الكريم على المعلومات الرائعة

وشكرا لك انجل على الكلام الرائع اللى انت كتبه


سلمت يداكم