النتائج 1 إلى 27 من 27

الحروب الأهلية في المنطقة العربية .. حقائق تاريخية خطيرة

الحروب الأهلية في المنطقة العربية .. حقائق تاريخية خطيرة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    [IMG]http://******************/up/uploads/a30b65524a.gif[/IMG]




    إخوتي وأخواتي الأفاضل أعضاء منتديات " عاشق القمر "

    في هذه الصفحة نتناول بالتعريف ببعض الحروب الأهلية في المنطقة العربية ... سائلا الله عز وجل السداد والتوفيق وأن ينال الموضوع إستحسانكم وأن يعود بالفائدة علينا فنعي الدرس ونتفهمه جيدا ...!!

    وأسأل الله العزيز الحكيم أن يفك كرب المسلمين ويجنبهم الفتن وشرورها وأن يردّ كيد الكافرين إلي نحورهم ..!!


    بداية أبدأ من جوارنا الحبيب ...


    leftbgt

    فصولها عديدة وشخصياتها كثيرة وأحداثها متشابكة تلك هي قصة الحرب والسلام في جنوب السودان.


    البداية قديمة تعود إلى زمن الاحتلال البريطاني في القرن الماضي،
    الذي مهد الأرض وألقى بذور الخلاف وبنى أسوار العزل ثم لملم أوراقه وانصرف تاركا لمن بعده حصادها المر.




    سنوات طويلة قضوها أو أضاعوها من جلسوا على موائد المفاوضات
    دون أن يصلوا إلى حل رغم كل ما أصدروه من بيانات ووقعوا عليه
    من وثائق، فما الجديد هذه المرة؟




    هل هي العصا الأميركية التي ألقاها بوش فلقفت ما كانوا عليه يختلفون؟ ولوح بها فأخاف حكومة الخرطوم ودولا يمس أمنها القومي ما يجري؟



    أم هي الجزرة التي لاحت في الأفق فطفقت أحزاب الجنوب تتداعى إلى
    قصعتها متناسية أو متجاهلة ما بينها من ثارات وعداوات. وإذا كان
    الوقت وقت الأمل فأين يكمن الخطر؟


    الســـــودان



    image occurrence2193 6



    الجغرافيا

    يقع السودان في شمال شرق القارة الأفريقية، وتبلغ مساحته 2.505.810 كيلومتر مربع. وتحيط به تسع دول، هي إريتريا وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا ومصر، كما يحاذي البحر الأحمر من جانبه الشرقي، وتمتد حدوده مسافة 7687 كم.

    وتغلب الطبيعة الصحراوية وشبه الصحراوية على الجزء الشمالي
    والشرقي من البلاد، في حين تغطي الغابات والمساحات الخضراء
    معظم أجزاء الجنوب الذي يحوي أيضا جزءا من النفط والثروات
    الطبيعية.



    السكان

    يتركز معظم سكان السودان البالغ عددهم 33.6 مليونا (تقديرات الأمم
    المتحدة 2003) في النصف الشمالي من البلاد حيث يلتقي رافدا نهر
    النيل، النيل الأبيض والنيل الأزرق.

    تمتاز التركيبة السكانية في السودان بالتنوع العرقي والديني واللغوي،
    فهناك الزنوج والعرب والبيجا وغيرهم.

    أما من الناحية الدينية فالمسلمون السنة يشكلون 70%، معظمهم في
    شمال البلاد، والوثنيون والأحيائيون 25%، و5% مسيحيون يعيشون
    في العاصمة الخرطوم وفي جنوب البلاد.

    وبالنسبة للغات فالعربية تعد اللغة الرسمية، وهناك لغات محلية سائدة
    كالنوبية وبعض اللغات المحلية واللغة الإنجليزية.


    الحكم والإدارة

    استقل السودان عن الإدارة البريطانية المصرية المشتركة في الأول من
    يناير/ كانون الثاني 1956، واتخذ شكل الحكم الجمهوري، ثم أصبح
    عضوا في جامعة الدول العربية وفي منظمة الأمم المتحدة.

    يتولى الحكم في السودان الفريق عمر حسن البشير (رئيس الجمهورية)
    الذي وصل إلى السلطة عام 1989 إثر انقلاب عسكري قادته الجبهة
    القومية الإسلامية التي أطاحت بحكومة الصادق المهدي، وتولى البشير
    رئاسة مجلس قيادة ثورة الإنقاذ، ثم عينه المجلس رئيسا للجمهورية عام 1993 لينتخب عام 1996 رئيسا للجمهورية لمدة خمس سنوات، وهو الآن يتولى الحكم في فترة رئاسة ثانية.


    تتكون السلطة التنفيذية من الرئيس ونائبين له، ومجلس للوزراء يتم
    تعيينه من قبل الرئيس الذي يشغل منصب رئيس مجلس الوزراء أيضا،
    أما السلطة التشريعية فيمثلها برلمان ينتخب أعضاؤه لمدة أربع سنوات.


    وتلتزم السودان بنظام الحكم المحلي في الإدارة، ويتكون من 26 ولاية،
    تتمتع كل منها بسلطات تشريعية وتنفيذية واسعة، ويقتصر دور الحكومة
    المركزية على التخطيط وإقرار السياسات العامة، وكذلك تعيين الولاة.



    الاقتصاد


    يصدر السودان القطن والسمسم، كما يصدر أيضا البترول والمواشي
    والجلود والصمغ العربي، ولديه ثروات معدنية غير مستغلة، رغم ذلك
    توجد بالسودان مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة غير المزروعة.

    ويبلغ إجمالي الناتج القومي للبلاد 52.9 مليار دولار أميركي وفق
    تقديرات عام 2002م.


    يتبع >>>>>

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    أصل ونشأة مشكلة جنوب السودان ( حقائق خطيرة )


    تبحث هذه المقالة عن الدور البريطاني في تفجر مشكلة الحرب الأهلية
    في جنوب السودان، وتنقب في وثائق تلك الفترة عن الأساليب التي
    اتبعتها لندن للعمل على فصل الجنوب عن الشمال، ولا سيما ما يتعلق
    منها بدور البعثات التنصيرية وسياسة إضعاف الثقافة العربية وإحلال
    الموظفين الجنوبيين محل الشماليين ومنع التجار الشماليين من الوصول
    إلى الجنوب، وتأثير كل ذلك على استمرارية المشكلة حتى يومنا هذا.



    ركائز السياسة البريطانية



    بنت بريطانيا سياستها في الجنوب السوداني على ركيزتين:

    - تقليل الوجود الشمالي في الجنوب
    - إضعاف الثقافة العربية والعمل على منع انتشار الإسلام هناك


    بعد قيام الحكم الثنائي (المصري-البريطاني) في السودان عام 1899
    قامت سياسة حكومة الخرطوم التي كان يسيطر عليها الجانب
    الإنجليزي، تجاه جنوب السودان على ركيزتين:


    1- إضعاف الوجود الشمالي في الجنوب تحت ذريعة أن هذا الوجود
    يمكن أن يتسبب في اضطرابات، إذ إن أبناء المديريات الجنوبية لا
    ينظرون إلى الشمالي إلا من خلال الذكريات القديمة حين كان يعمد
    بعض أبناء الشمال إلى استرقاق الجنوبيين، مما دعا الأخيرين إلى
    توصيف الأولين "بالجلابة".


    2- إضعاف الثقافة العربية،سواء بإحلال الإنجليزية محل العربية كلغة
    عامة أو بتشجيع انتشار اللهجات المحلية وتحويلها إلى لغات مكتوبة.
    و
    منع انتشار الإسلام هو الأمر الذي تكفلت به الإرساليات التنصيرية
    التي أطلق لها حرية العمل الديني في الجنوب على عكس الشمال، حيث
    قيدت هذه الحرية بميادين التعليم والخدمات الصحية.

    وتأسيسا على هاتين الركيزتين يمكن أن نميز بين ثلاث مراحل بين
    عامي 1899 و1956 في السياسة البريطانية تجاه جنوب السودان.




    المرحلة الاولي : التمهيد للارض 1899-1919




    عملت بريطانيا على منع انتشار الإسلام في جنوب السودان عن طريق
    إطلاق حرية العمل الديني للإرساليات التنصيرية في حين خصصت هذه
    الحرية في الشمال بميادين التعليم والخدمات الصحية



    وأهمها عام 1910 الذي مثل نقطة البدء في الاتجاه نحو تطبيق السياسة
    البريطانية لفصل جنوب السودان عن شماله لسببين:


    1- إقامة إدارة فعالة في تلك المناطق الشاسعة (أعالي النيل، بحر
    الغزال، منجالا) - كان قد تم إنجازه خلال السنوات العشر السابقة. وقد
    استعانت السلطات الإمبريالية بوسائل متعددة لتحقيق ذلك مثل:
    تخويل
    زعماء القبائل بعض الصلاحيات الإدارية،
    الاستعانة بالإرساليات
    التنصيرية لتنفيذ ما أسموه "تمدين البشر".

    2- أنه قد تم خلال العام المذكور انتقال حاجز اللادو(Lado Enclave)
    من إدارة حكومة الكونغو إلى إدارة حكومة السودان البريطانية، ونشأ
    خلاف بين الإبقاء على يوم الأحد كإجازة أسبوعية.
    إلا أن السلطات المحلية في المديريات الجنوبية خشيت رد فعل
    الشماليين المسلمين المقيمين في الجنوب على اتخاذ مثل هذه الخطوة.


    التخلص من الوجود العربي

    كان الوجود العربي الإسلامي في المديريات الجنوبية يتمثل في ثلاث مجموعات:
    • قوات الجيش المصري المعسكرة في الجنوب.
    • الموظفون المصريون والسودانيون ممن كان يحتاج إليهم دولاب الإدارة في الجنوب.
    • التجار الشماليون الذين كان يعمل بعضهم لحسابه الخاص والبعض الآخر لحساب بيوت تجارية في الشمال.
    وللتخلص من تهديدات المجموعة الأولى أوصى حاكم منجالا في
    مارس/ آذار 1911 باتخاذ خطوات لتجنيد السودانيين الجنوبيين وتشكيل
    ما يعرف "بالفرقة الاستوائية".

    وانتهى الأمر بخروج آخر جندي من القوات السودانية الشمالية من
    الجنوب يوم السابع من ديسمبر/ كانون الأول 1917. ولم يمض أكثر
    من شهر حتى تم الاعتراف بيوم الأحد إجازة أسبوعية.


    كما سعت الحكومة الإنجليزية في السودان إلى استبدال المسلمين
    الشماليين، وقدمت كل التيسيرات لإلحاق الجنوبيين بالمدارس الحكومية
    ولكن بدون جدوى، الأمر الذي دفعهم في نهاية الأمر لأن يتركوا تلك
    المهمة للإرساليات التنصيرية. كما فرضت اللغة
    الإنجليزية في التعليم.

    كما تم التخلص من التجار الشماليين.

    وقد أكد حاكم منجالا "أوين باشا" في كتاب له إلى الحاكم العام يوم 10
    يناير/ كانون الثاني 1918 أنه قد نجح في إبعاد من أسماهم "كافة
    المتعصبين من الجنود أو التجار" وأعرب لسلطات الخرطوم عن رغبته
    في ألا يعودوا أبدا إلى الجنوب



    مرحلة بناء الاسوار 1919-1949


    "لا يجوز لأي شخص من غير أهالي السودان أن يدخلها ويبقى فيها إلا
    إذا كان حاملا رخصة بذلك، ويجوز للسكرتير الإداري أو مدير المديرية
    منع أي شخص من أهالي السودان من دخول تلك الجهات أو البقاء فيها"



    الإعلان البريطاني بإغلاق مناطق جنوبية عام 1922



    فرضت ثورة 1919 في مصر تغيرات هامة على السياسة البريطانية
    في السودان، خاصة في الجنوب الذي كان موضع اهتمام لجنة ملنر Milner التي جاءت للتحقيق في أسباب الثورة، وخصت جنوب السودان بثلاث مذكرات:


    1- الأولى بتاريخ 15 فبراير/ شباط 1920 بعنوان "اللامركزية في
    السودان بهدف فصل الزنوج عن الأراضي العربية" بإقامة خط يفصل
    الزنوج عن الأراضي العربية يمتد من الشرق إلى الغرب ويسير مع
    أنهار بارو والسوباط والنيل الأبيض وبحر الجبل.

    2- ورأت المذكرة الثانية التي أعدتها حكومة السودان أنه فيما يخص
    الزنوج، فهي على استعداد لقبول اندماجهم في حكومات أملاك أفريقية
    أخرى، مثل أوغندا وشرق أفريقيا "وإقامة اتحاد لوسط أفريقيا تحت
    الإدارة البريطانية يضم بالطبع زنوج السودان".


    3- آخر هذه المذكرات وأكثرها صراحة كتبت يوم 14 مارس/ آذار 1920، وجاء فيها بالنص "إن سياسة الحكومة هي الحفاظ بقدر الإمكان
    على جنوب السودان بعيدا عن التأثير الإسلامي، ففيه يتم توظيف
    المأمورين السود، وعندما تقتضي الضرورة إرسال كتبة من المصريين
    يختارون من الأقباط، وأصبح يوم الأحد هو يوم العطلة بدلا من يوم
    الجمعة، وأخيرا تشجيع المشروعات التنصيرية".

    يصبح مفهوما على ضوء هذه المذكرات ما جاء في تقرير اللورد ملنر
    من أن "الأكثرية الكبرى من أهل مصر متجانسة، أما السودان فمنقسم
    بين العرب والسود، وفي كل منهما أجناس وقبائل يختلف بعضها عن
    بعض كثيرا. أما عرب السودان فيتكلمون باللغة التي يتكلم بها أهل
    مصر وتجمع بينهم جامعة الدين".



    بعد شهور من إصدار الحكومة البريطانية لتصريح 28 فبراير/ شباط 1922 الذي اعترفت فيه باستقلال مصر، وفي سبتمبر/ أيلول من ذات العام على وجه التحديد صدر أمر "الجهات المغلقة" Closed Districts الذي تضمن جدولا بجهات معينة تشمل مديرية بحر الغزال ومديرية منجالا والسوباط ومركز بيبور ومديرية أعالي النيل غرب وجنوب خط يمتد من شركيلة إلى ملاكال ومنها شرقا إلى حدود المديرية، تقرر أنه "لا يجوز لأي شخص من غير أهالي السودان أن يدخلها ويبقى فيها إلا إذا كان حاملا رخصة بذلك، ويجوز للسكرتير الإداري أو مدير المديرية منع أي شخص من أهالي السودان من دخول تلك الجهات أو البقاء فيها".


    "القبول باستمرار اللغة العربية في الجنوب سيؤدي إلى انتشار الإسلام
    مما يضيف للشمال المتعصب منطقة لا تقل عنه في المساحة"


    السكرتير الإداري البريطاني المستر ماكمايكل




    توصيات ومذكرات فصل الجنوب

    وفي منتصف عام 1929 قام المندوب السامي البريطاني في القاهرة
    اللورد لويد بجولة في السودان وعاد بعدها ليكتب مذكرة سرية عما
    أسماه "مشكلة السياسة التعليمية في جنوب السودان"، بدأها بالقول إن
    هناك مشكلة لغة في المنطقة الواقعة بين خطي عرض 4 و12 شمالا
    (الجنوب)، وهي المنطقة التي يعيش فيها السودانيون الوثنيون.

    أما طبيعة هذه المشكلة فهي "هل ستبقى اللغة العربية لغة تفاهم عام؟".

    أجاب على تساؤله من خلال عرض مذكرتين كتب أولاهما المستر
    ماكمايكل السكرتير الإداري Civil Secretary، ووضع الثانية المستر
    ماثيو سكرتير إدارة المعارف.

    المذكرة الأولى ذكرت أن القبول باستمرار العربية في الجنوب
    سيؤدي إلى انتشار الإسلام مما يضيف للشمال المتعصب –على حد
    قوله- منطقة لا تقل عنه في المساحة.

    أما المذكرة الثانية فقد أشارت إلى أن اللغة العربية المنتشرة في
    الجنوب أقرب إلى الرطانة الغامضة، واقترحت تشجيع الموظفين
    لدراسة اللهجات المحلية، وحيث لا يمكن استخدام هذه اللهجات تحل
    الإنجليزية محل العربية.

    وعلى ضوء هاتين المذكرتين وضع اللورد لويد توصياته على النحو التالي:

    1- تشجيع الموظفين في المديريات الجنوبية على تعلم اللهجات المحلية،
    ونشر بعض المجموعات اللغوية.


    2- محاربة اللغة العربية وتشجيع استخدام اللغة الإنجليزية بدلا منها.


    3- بذل الجهود لمواجهة الاحتياجات التعليمية المتزايدة في المديريات
    الجنوبية بتأسيس مدرسة أو مدرستين حكوميتين في مناطق بعينها،
    ويمكن تحديد هذه الاحتياجات بتدريب عدد مناسب من الصبيان للخدمة
    في الإدارات الحكومية. ويسمح في نفس الوقت لمدارس الإرساليات
    القائمة بالاستمرار في عملها.




    "إنجلترا كدولة مسيحية لا يمكنها أن تشارك في سياسة تشجيع انتشار
    الإسلام بين شعب يزيد على ثلاثة ملايين وثني"


    وزير الخارجية البريطاني مستر هندرسون




    أقرت حكومة لندن هذه المذكرة مع اختلافات بسيطة في الوسيلة لا
    الهدف، الأمر الذي بينته مذكرة لوزير الخارجية المستر هندرسون الذي
    رأى الموافقة على مقترحات لويد لسببين:


    *الأول ديني، لأن إنجلترا "كدولة مسيحية لا يمكنها أن تشارك في سياسة تشجيع انتشار الإسلام بين شعب يزيد على ثلاثة ملايين وثني".


    *والثاني سياسي، "فبالنظر إلى انتشار خطورة التعصب الديني بين شعوب انتشر فيها الإسلام مؤخرا قد يترتب عليه نتائج مدمرة".

    أما الاختلاف في الوسيلة فقد رأى هندرسون الاقتصار على
    الجمعيات التنصيرية مع زيادة المعونة الحكومية لها "ومازال
    المنصرون حتى يومنا هذا يشكلون المؤسسة التعليمية الوحيدة في
    الجنوب.


    وأنه في ظل الظروف الحالية فأمام العمل التنصيري في السودان
    مستقبل غير محدود، ويستطيع المنصرون من خلال تقديم الخدمات
    الطبية كسب ثقة الأهالي ونشر شكل مبسط من القيم المسيحية والتخلص
    من الخزعبلات البدائية التي تسيطر على معتقداتهم".


    على ضوء هذه الأفكار وفي يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 1929
    وضع الحاكم العام للسودان السير مافي خطة لتنفيذها ذات أربعة
    جوانب:
    1. تشغيل الموظفين من (غير المسلمين) في الإدارة بهيئاتها الكتابية والفنية.
    2. الإصرار على تعليم الموظفين البريطانيين معتقدات وعادات ولغات القبائل التي يقومون بإدارة مناطقها.
    3. التحكم في هجرة التجار الشماليين.
    4. سياسة تعليمية محددة، وهو الجانب الذي لقي عناية كبيرة على اعتبارها حجر الزاوية في سياسة "لا تعريب" جنوب السودان.

    جانب آخر من جوانب هذه السياسة بالتخلص من استخدام اللغة العربية
    المنتشرة في بعض أنحاء الجنوب، التي وصفها المسؤولون في حكومة
    السودان بأنها "عربية مهلهلة".


    وبدأ المسؤولون في حكومة السودان البحث عن البديل، وقد جمع بين
    استخدام اللهجات المحلية بعد تطويرها على نحو يجعلها لغات مقروءة
    جنبا إلى جنب مع اللغة الإنجليزية، وهو البديل الذي بدأ المسؤولون
    اتخاذ الخطوات اللازمة لوضعه موضع التنفيذ من خلال وسيلتين:


    *أولاهما، بعقد مؤتمر لغوي في مدينة "الرجاف" حضره موظفو حكومة
    السودان المسؤولون عن التعليم، وقد تم خلاله اختيار عدد من
    المجموعات اللغوية المحلية ووضع الكتب والمراجع بها.


    *الثانية، باستخدام الإنجليزية محل العربية في المناطق التي لا يعرف
    موظفو الحكومة الحديث باللهجة المحلية، كما هو حادث بين القوات
    الاستوائية وقوات البوليس، وحيث تكون اللهجة المحلية غير قابلة
    للاستخدام.

    يتبع >>>>

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    إجراءات فصل الجنوب



    - تشجيع البعثات التنصيرية.
    - إعداد الموظفين غير الناطقين باللغة العربية.
    - تشجيع التجار اليونانيين والسوريين المسيحيين على حساب تجار
    الشمال المسلمين.

    - إقرار المصطلحات والأوامر باللغة الإنجليزية في الفرقة الاستوائية


    خطة بريطانيا لمحاربة التعريب



    في يناير/ كانون الثاني 1930 وجه السكرتير الإداري لحكومة السودان
    تعليمات إلى مديري المديريات الجنوبية تضمنت الإجراءات التنفيذية
    للسياسة الجديدة، وقد شملت جانبين:



    الجانب الأول:


    بناء سلسلة من الوحدات العنصرية أو القبلية ذات الهياكل والنظم القائمة
    على التمايز العنصري والديني. على أن يتم ذلك بإبعاد الموظفيين
    المتحدثين بالعربية ولو كانوا جنوبيين، وجعل
    الإنجليزية لغة المكاتبات
    الرسمية بالنسبة للكتبة، وكذلك جعلها لغة الأوامر العسكرية ولغة
    التخاطب بين مع العمل والخدم بل وتفضيل استخدام المترجمين بدلا من
    الاستعانة بالعربية. وحصر هجرة التجار الشماليين وتشجيع التجار
    اليونانيين والسوريين المسيحين.



    الجانب الثاني:


    تضمن وسائل قياس التقدم في تنفيذ السياسة المذكورة بإعداد جدول
    سنوي يوضح في جانب منه عدد المسلمين بالنسبة لمجموع موظفي
    الحكومة في الجنوب، ثم عدد الموظفين البريطانيين الذين أجادوا تعلم
    اللغات المحلية، يلي ذلك تطور عدد التجار الشماليين في الجنوب، بعدها
    عدد المدارس التنصيرية والأموال التي تنفقها الحكومة على التعليم.



    بعد وضع خطة "لا لتعريب جنوب السودان" في أدق تفاصيلها بقي
    تنفيذها الذي تطلب أولا مسح الوجود العربي الإسلامي في الجنوب.

    وتضمن الجانب الثاني من الإجراءات ما كان متصلا بالتخلص من
    الوجود الثقافي العربي.
    وقد ظلت عملية الفصل نشطة خلال السنوات
    التالية.


    في عام 1929 حين بدأ التخطيط بجد لفصل الجنوب عن الشمال كان
    هناك أربع إرساليات تنصيرية تعمل في المديريات الجنوبية تشرف على
    ثلاث مدارس وسطى و30 مدرسة أولية بها 1907 تلاميذ. وفي عام 1931 أقامت الإرسالية الكاثوليكية مدرسة لتدريب المعلمين في توريت بمديرية منجالا، زادت في العام التالي خمس مدارس للبنات، وثلاث مدارس حرفية، ومدرستين لتخريج معلمي المدارس الأولية، هذا فضلا عما أسماه الإنجليز مدارس الشجرة Tree Schools التي أقيمت في القرى ويقوم على التدريس فيها معلم من أبناء القرية نفسها.


    فضلا عن ذلك فقد تم استخدام لهجات الجنوب بعد أن تحولت إلى لغات
    مكتوبة، فوضعت أسس قواعد لغات الباري واللاتوكو والشلك والدنكا والنوير.

    ففي
    عام 1931 تم طبع كتابين بلغة الزاندي، ومثلهما بلغة
    الباري، وأربعة بلغة الدنكا، وواحد بكل من لغات النوير والكريش
    والمورو واللوتوكو، الأمر الذي استمر في تزايد خلال السنوات التالية.



    الحصاد المر ( 1949-1955)



    اقتنعت بريطانيا بعد التخلف الذي ساد الجنوب بسبب سياستها هناك بأن
    العوامل الجغرافية والاقتصادية تحتم وحدة الشمال مع الجنوب كي
    يستطيع الجنوبيون الاعتماد على أنفسهم ويكونوا أندادا متساوين
    اجتماعيا واقتصاديا مع شركائهم وزملائهم من الشماليين


    ”أثناء الحرب العالمية الثانية وبعد إنشاء المجلس الاستشاري لشمال
    السودان كتب مدير المديرية الاستوائية يوم 14 أغسطس/ آب 1943
    طالبا إعادة النظر في السياسة المتبعة في الجنوب، وكتب مدير المعارف
    في العام التالي ما مؤداه أن سياسة الحكومة في جنوب السودان قد أدت
    إلى تخلفه إذا ما قورن بالشمال.


    في العام التالي وفي مذكرة وجهها الحاكم العام بالسودان للسفير البريطاني في القاهرة طالب بضرورة البحث في مصير الجنوب، إما بالاندماج في الشمال أو الاندماج في شرق أفريقيا أو دمج بعضه في هذا الجانب ودمج البعض في الجانب الآخر.



    وفي عام 1946 وبعد اتباع سياسة السودنة تشكلت لجنة للنظر في
    إمكان تنفيذها في الجنوب وضعت تقريرا أدانت فيه بشدة سياسة
    الحكومة الجنوبية، وطالبت "بإلغاء تصاريح التجارة واتباع سياسة موحدة
    للتعليم في الشمال والجنوب، وتعليم اللغة العربية في مدارس الجنوب،
    وتحسين وسائل الاتصال بين الجانبين، وتشجيع انتقال الموظفين بين
    الشمال والجنوب وتوحيد النظم بينهما"، الأمر الذي يتطلب البحث في
    الأسباب التي أدت إلى الانقلاب في السياسة البريطانية تجاه جنوب
    السودان، وهو ما شرحه التقرير بالتفصيل.


    أسباب انقلاب السياسة البريطانية


    الأول: ما أسماه التقرير "التحولات الهامة في الجو السياسي للقطر كله"،
    وأخطرها ظهور عدد غير قليل من الأحزاب السودانية يدعو أغلبها
    لوحدة وادي النيل وأقلها مثل حزب الأمة الذي تأسس عام 1945 إلى
    استقلال السودان بكامل حدوده الجغرافية.
    وكان الاستمرار في السياسة
    القديمة يمد دعاة الاتحاد بحجة قوية لمعاداة الوجود البريطاني، ويوقع
    دعاة الانفصال عن مصر في موقف صعب.


    الثاني: ونتج عما اتضح من إخفاق الخطط الخاصة بإنشاء شبكة
    مواصلات بين شرق أفريقيا وجنوب السودان، إذ توقف نجاح هذه
    الخطط على الخزان الذي كان مزمعا إنشاؤه على بحيرة ألبرت، ولم
    يعد مع ذلك من مندوحة بتوجيه تجارة الجنوب إلى الشمال بعدما أخفق
    الخيار الأول.



    الثالث: وهو سبب تعليمي فقد رأى البريطانيون أن إقامة مدرسة ثانوية
    في الجنوب يمثل أقصى المتاح، ولكن ماذا عن أبناء الجنوب الراغبين
    في مزيد من التعليم بعد المرحلة الثانوية، الإجابة كانت في كلية غوردن
    بالخرطوم، وأنه لابد مع هذا الاحتمال تعليم طلاب المرحلة الوسطى
    وما بعدها اللغة العربية.



    وعرض التقرير أخيرا للاختلافات القائمة في الأجور وشروط الخدمة
    وضرورة استخدام الشماليين في مشاريع التنمية بالجنوب، وانتهى إلى
    القول إن سياسة حكومة السودان قامت على أساس أن الجنوبيين
    يتميزون بأفريقيتهم وزنجيتهم، لكن العوامل الجغرافية والاقتصادية تحتم
    وحدتهم حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم في المستقبل ويكونوا أندادا
    متساوين اجتماعيا واقتصاديا مع شركائهم وزملائهم من السودانيين
    الشماليين.


    وكان الأخذ بما جاء في هذا التقرير يعني التخلي عن السياسة الجنوبية
    القديمة، وهو ما حدث أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات، وما تبع
    ذلك من إجراءات أدت إلى انفجار الوضع في الجنوب.



    فقد تم بعد عام 1948 تغير ملحوظ في السياسة التعليمية في الجنوب،
    حيث أقيمت أول مدرسة ثانوية وأبطل إرسال طلاب المدارس العليا
    الجنوبيين إلى كلية ماكريري في أوغندا التي استبدلت بكلية غوردن في
    الخرطوم، في نفس الوقت أقرت الجمعية التشريعية خطة السنوات
    الخمس للتعليم في الجنوب وكلف معهد التربية في "بخت الرضا"
    بتخريج المدرسين اللازمين للجنوب.



    وكان هناك بعد ذلك ما ترتب على عقد اتفاقية فبراير/ شباط 1953 بين
    مصر وبريطانيا لتقرير مصير السودانيين والتي ترتب عليها نتائج
    عكسية على الجنوب، كان منها غضب الجنوبيين من أنه لم يسع أحد
    من المتفاوضين لمعرفة آرائهم، ثم ما جرى في الانتخابات التي أعقبت
    المعاهدة من إسراف للوعود التي قطعت لهم سواء من جانب الأحزاب
    الشمالية أو من جانب المصريين، وهي الوعود التي لم يتحقق منها شيء.



    ووصلت الشكوك إلى ذروتها عندما بدأ الشماليون عام 1955 في إعادة
    تنظيم القوات العسكرية وتقرر نقل بعض مجموعات الفرقة الاستوائية
    إلى الشمال، الأمر الذي انتهى بتمرد هؤلاء، وهو التمرد الذي كان بداية
    لتفجر مشكلة الجنوب ثم تحولها بعد ذلك وتحت الحكم العسكري الذي
    حكم السودان منذ عام 1958 إلى ثورة واسعة، وكانت بمثابة الحصاد
    المر للسياسة الاستعمارية في جنوب السودان.



    من المقال السابق للدكتور يونان لبيب رزق يتضح ان تقسيم السودان
    هو مخطط استعماري في الاساس عمره اكتر من 100 سنة


    , وان الاستعمار البريطاني نفز هذا المخطط علي عدة مراحل كما ذكر
    الدكتور يونان امتدت من عام 1899 حتي مرحلة


    الحصاد المر 1955 و التي كان من نتائجها اندلاع الحرب الأهلية في
    الجنوب بقيادة حركة التمرد "أنيانيا" في 1962 , و هو نفس
    ما تقوم به
    الولايات المتحدة الامريكية الان في العراق حيث تهدف الي زرع الفتنة
    الطائفية و تقسيم البلاد


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    جنــوب الســودان ... معلومات أساسية



    1 195738 1 10




    المساحة والجغرافيا الطبيعية

    يشغل جنوب السودان حوالي 700 ألف كيلو متر مربع من مساحة
    السودان البالغة 2.5 مليون كيلومتر مربع تقريبا، أي ما يعادل 28%
    من المساحة الكلية للبلاد. وللجنوب حدود تمتد إلى 2000 كيلومتر
    تقريبا مع خمس دول هي إثيوبيا وكينيا وأوغندا والكونغو وأفريقيا
    الوسطى.


    وتشكل المراعي 40% من الجنوب السوداني والأراضي الزراعية 30% بينما تشغل الغابات الطبيعية 23% والسطوح المائية 7% من جملة المساحة.


    السكان


    الملاحظ أن هذه المساحة الشاسعة للجنوب السوداني لا تقابلها نفس
    الكثافة من السكان، فحسب آخر إحصاء أجري عام 1983 فإن سكان
    الجنوب لا تزيد نسبتهم عن 10% من تعداد السكان آنذاك الذي قدر بـ 21.6 مليون نسمة.


    تنتشر بين سكان الجنوب لهجات متعددة يصل عددها إلى 12 لهجة وإن
    كانت اللغة العربية "المحلية" التي تنطق بلكنة إفريقية هي اللغة التي
    يعرفها أغلب السكان تقريبا.

    وتعد (الدينكا) كبرى القبائل في الجنوب، تليها قبيلة (النوير) ثم قبيلة (الشلُك).

    وفي ما يخص المعتقدات والأديان لسكان الجنوب فإنه لم يجر إحصاء
    علمي في الجنوب سوى عامي 1956 و1983، وقد خلا إحصاء 1983 من السؤال عن الدين، ولذا لا يوجد غير إحصاء 1956 الذي قدر عدد مسلمي الجنوب بـ18% والمسيحيين هناك بـ 17% وغير
    الدينيين (الوثنيين والأرواحيين) بـ65%.



    التقسيم الإداري


    ينقسم الجنوب السوداني إداريا إلى عشر ولايات، هي ولاية أعالي النيل
    وجونجلي والوحدة، وهذه الولايات الثلاث كانت تسمى من قبل بإقليم
    أعالي النيل، وولاية البحيرات وواراب وشمال بحر الغزال وغرب بحر
    الغزال، وتشكل هذه الولايات الأربع ما كان يعرف من قبل باسم
    إقليم بحر الغزال، أما الولايات الثلاث الأخرى فهي ولاية غرب
    الاستوائية وبحر الجبل وشرق الاستوائية أو إقليم الاستوائية سابقا، وتضم الولايات الجنوبية العشر هذه أكثر من 30 محافظة
    .



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    السودان.. سنوات وأحداث

    1 39945 1 6


    ما يلي تسلسل زمني للأحداث البارزة في السودان منذ العام 1881
    وحتى العام 2003:


    1881: الثورة على الحكم العثماني المصري.

    1956: استقلال السودان عن الحكم الثنائي (البريطاني المصري).

    1958: الجنرال إبراهيم عبود يقود انقلابا عسكريا ضد الحكومة المدنية
    المنتخبة حديثا في بداية العام.


    1962: اندلاع الحرب الأهلية في الجنوب بقيادة حركة التمرد "أنيانيا".

    1964: ثورة أكتوبر/تشرين الأول التي أطاحت بعبود وقيام حكومة
    وطنية برئاسة الصادق المهدي.


    1969: الرائد جعفر محمد النميري يتزعم الانقلاب العسكري المعروف
    باسم "ثورة مايو".


    1971: إعدام قادة الحزب الشيوعي السوداني بعد قيامهم بانقلاب ضد
    النميري.


    1972: أصبح الجنوب منطقة حكم ذاتي، بموجب اتفاق أديس أبابا
    للسلام بين الحكومة وحركة أنيانيا.


    1978: اكتشاف النفط في منطقة بنتيو في جنوب السودان.

    1983: الرئيس جعفر محمد النميري يعلن تطبيق الشريعة الإسلامية في
    البلاد، ونشوب الحرب الأهلية في الجنوب بين القوات الحكومية
    والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة العقيد جون قرنق.


    1985: قيام مجموعة من الضباط بعزل النميري بعد اضطراب عام
    وتأسيس مجلس عسكري مؤقت لحكم البلاد برئاسة الفريق عبد الرحمن
    سوار الذهب.


    1986: فوز حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي وتشكيل حكومة
    ائتلاف برئاسته.


    1988: الحزب الوحدوي الديمقراطي شريك الائتلاف يصيغ مسودة
    اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، لكنه لم
    يكتمل.


    1989: العميد عمر حسن البشير يقود انقلابا عسكريا ويستولي على
    الحكم، وفي العام نفسه يتم في مصر تشكيل تحالف وطني سوداني
    معارض يضم 13 حزبا.


    1993: حل مجلس قيادة الثورة بعد تعيين عمر البشير رئيسا
    للجمهورية.


    1995: الرئيس المصري حسني مبارك يتهم السودان بتورطه في
    محاولة اغتياله في أديس أبابا.


    1998: الولايات المتحدة تشن هجوما على مصنع للأدوية في الخرطوم
    بزعم أنه يصنع مواد للأسلحة الكيميائية.


    1999: الرئيس البشير يحل البرلمان ويعلن حالة الطوارئ عقب
    صراع على السلطة مع رئيسه حسن الترابي. وفي هذا العام أعلن
    السودان أنه بدأ للمرة الأولى تصديره للنفط، كذلك في هذا العام عاد
    الرئيس الأسبق جعفر محمد النميري إلى الخرطوم.


    2000: اجتمع الرئيس البشير لأول مرة مع زعماء المعارضة في
    التحالف الديمقراطي الوطني بالعاصمة الإريترية أسمرا. عاد بعدها
    زعيم حزب الأمة الصادق المهدي إلى السودان مما فسر على أنه بداية
    لانفراط عقد التحالف الوطني المعارض. وأعيد
    انتخاب البشير لفترة
    رئاسية أخرى في انتخابات قاطعتها أحزاب المعارضة الرئيسية.


    2001: شهد هذا العام العديد من الأحداث المهمة من أبرزها

    • القبضعلى أمين عام المؤتمر الشعبي العام الشيخ حسن الترابي بعد يوم واحد منتوقيع حزبه المؤتمر الشعبي مذكرة تفاهم مع الجيش الشعبي لتحرير السودانالجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان.

    • تهديد متمرديالحركة الشعبية لتحرير السودان بمهاجمة عمال النفط الدوليين الذين جلبتهمالحكومة للمساعدة في استغلال احتياطيات النفط واتهام القوات الحكوميةبمحاولة طرد المدنيين والمتمردين من حقول النفط.

    • فشل مباحثات نيروبي للسلام بين الرئيس البشير وزعيم المتمردين جون قرنق.

    • رفعمجلس الأمن لعقوبات رمزية كان قد فرضها على السودان عام 1996 تضمنت حظرا على سفر الدبلوماسيين.

    • تعين الرئيس الأميركي جورج بوش السناتور جون دانفورث مبعوثا خاصا للتوسط في محاولة إنهاء النزاع السوداني وفي الوقت نفسهمددت واشنطن العقوبات التي فرضتها من جهتها على السودان لسنة أخرى مشيرة إلى سجلها في دعم الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان.

    • اتهامالحركةالشعبية لتحرير السودان الحكومة بقصفها لجبال النوبة الوسطى على مدى ثلاثةأسابيع، وإعلانها أن هذا يعد خرقا لهدنة توسطت فيها الولايات المتحدة بهدفالسماح للمساعدات الإنسانية بدخول المنطقة.


    2002: كذلك في هذا العام خطت السودان خطوات مهمة على طريق السلام وكان أبرز مع شهده هذا العام:


    • توقيعالحكومة السودانية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقا لوقف إطلاقالنار لمدة ستة أشهر في جبال النوبة الوسطى التي تعتبر أحد المعاقلالأساسية للمتمردين.

    • وبعدخمسة أسابيع من محادثات كينيا وقعت الحكومة والحركة الشعبية لتحريرالسودان بروتوكول مشاكوس لإنهاء الحرب الأهلية وبموجب هذا الاتفاق توافقالحكومة على منح الجنوب الحق في تقرير المصير بعد فترة انتقالية مدتها ستسنوات. وفي المقابل يوافق متمردو الجنوب على تطبيق الشريعة الإسلامية فيالشمال.

    • التقاء الرئيس عمر البشير والعقيد جون قرنق لأول مرة بعد وساطة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني.

    • موافقة الحكومة والحركة الشعبية على وقف لإطلاق النار طوال فترة المفاوضات.

    • تعثر المفاوضات بسبب المخصصات الحكومية ووظائف الخدمة المدنية، واتفاق الجانبان على مراقبة وقف إطلاق النار.


    2003: مع بديات هذا العام استئنفت مباحثات السلام بين الحكومة السودانية والمتمردين في نيروبي، ثم سارت العلاقة بينهما على النحو التالي:


    • التقاءالرئيس البشير والعقيد جون قرنق للمرة الثانية في كينيا وخلال محادثاتالسلام التي رعاها الرئيس الكيني مواي كيباكي توقع الزعيمان انتهاء الحرببينهما مع منتصف الصيف.

    • توقيعالحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقا أمنيا يسمح بدمجالقوات في مناطق معينة متنازع عليها ويحتفظ الطرفان بقوات مسلحة منفصلة فيالمناطق الأخرى. وتستمر المفاوضات حول القضايا السياسية والاقتصادية.

    • إطلاقسراح الشيخ حسن الترابي أمين عام حزب المؤتمر الشعبي بعد ما يقارب ثلاثسنوات من الاعتقال في محاولة لتهدئة الوضع التوتر الداخلي قبل الإقدام علىتوقيع اتفاق السلام النهائي.

    • حث وزير الخارجية الأميركي كولن الذي حضر إحدى جولات التفاوض بين الحكومةالسودانية والحركة الشعبية في نيفاشا بكينيا المتفاوضين على التوصل إلىاتفاق سلام شامل مع نهاية عام 2003، والطرفان المتفاوضان يصرحان بأنهمايأملان في ذلك إما بنهاية عام 2003 أو بداية عام 2004


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    بين الحرب والسلام

    الجذور التاريخية لمشكلة جنوب السودان



    ظلت قضية الحرب بين متمردي جنوب السودان والحكومات العسكرية
    والديمقراطية التي تعاقبت على البلاد تسيطر على أقاليم الجنوب لعدة
    عقود من الزمان. وعلى الرغم من التوصل لاتفاقات عديدة في فترة
    الحرب التي استمرت لنحو اثنين وأربعين عاماً، إلا أن تلك الاتفاقات لم
    تكتمل قط من أجل إنهاء الصراع وإحلال السلام الشامل بالسودان.



     40704351 ..sud203x300
    جون قرنق وعلي عثمان طه


    بدايات

    اشتعلت أول حرب أهلية بجنوب السودان بعد ستة أعوام من استقلال
    البلاد عن بريطانيا عام 1956. فقد تمردت حركة أنانيا على صفوف
    الجيش السوداني عام 1962 بسبب ما أطلقت عليه تجاهل الحكومة
    السودانية الوطنية لمناطق جنوب البلاد وعدم إشراك أبنائها في الحكم.

    وقد أنهت اتفاقية أديس أبابا عام 1972 بين حكومة الرئيس السابق جعفر
    نميري وحركة أنانيا تلك الحرب، ونتج عنها نوع من الحكم الفيدرالي
    بجنوب السودان. غير أن التوتر المتصاعد بين الحكومة بالخرطوم وإقليم
    الجنوب، والخلافات بين المجموعات الجنوبية المختلفة، أدت إلى تجدد
    العنف في أوائل الثمانينات.


    البترول والشريعة


    وساءت الأوضاع بشكل ملحوظ عقب اكتشاف البترول في منطقة بانتيو
    بجنوب السودان عام 1978 وفرض قوانين الشريعة الإسلامية على
    البلاد عام 1983.


    وعلى الرغم من أن الحكومة الديمقراطية التي تولت مقاليد السلطة بالبلاد
    عام 1986 عقب الإطاحة بالرئيس نميري عطلت العمل بقوانين الشريعة
    الإسلامية التي فرضها، إلا أن الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة
    العقيد جون قرنق كثّف من هجماته على مناطق شمال السودان مما أسفر
    عن حرب أهلية واسعة النطاق.


    وسعت الحكومة الديمقراطية لبدء اتصالات مع الحركة الشعبية لتحرير
    السودان مما أدى إلى مباحثات في عامي 1988 و1989.

    بيد أن تلك المحادثات لم يُكتب لها الاستمرار بسبب الانقلاب العسكري
    الذي أطاح بالحكومة المنتخبة وأتي بحكومة الإنقاذ الوطني بقيادة الرئيس
    السوداني الحالي عمر البشير إلى السلطة.


    وفي يناير/كانون الثاني من عام 1991 أعادت الحكومة السودانية العمل
    بأحكام الشريعة الإسلامية بالبلاد ولكنها استثنت جنوبه من إتباع تلك
    القوانين كما منحته نوعاً من الحكم الذاتي فيما يتعلق بالشؤون الداخلية
    بالإقليم.


    غير أن محادثات السلام بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية انهارت
    عام 1994 بسبب القضايا المتعلقة بتطبيق الشريعة الإسلامية.



    وقامت الحكومة في إبريل/نيسان 1997 بتوقيع اتفاق للسلام مع خمس
    قادة آخرين بالجنوب ووافقت على قيام استفتاء لتقرير المصير خلال ثلاثة
    أعوام.


     40704353 ..sud203
    مقاتلو الجيش الشعبي لتحرير السودان


    وساطة ايقاد


    واستؤنفت المباحثات مع الحركة الشعبية مرة أخرى في أكتوبر/تشرين
    الأول 1997 برعاية دول الإيقاد وأدت في مايو/أيار 1998 إلى اتفاق
    للمبادئ على تقرير المصير.



    وبدأ السودان في تصدير النفط عام 1999 وفي عام 2001 هدد الجيش
    الشعبي لتحرير السودان بشن هجمات على مناطق النفط والشركات
    النفطية الأجنبية المنقبة عنه مما أدى في شهر يونيو من نفس العام لانهيار
    مباحثات السلام بين الجانبين بالعاصمة الكينية نيروبي.



    وأعلنت الحكومة السودانية عن قبولها للمبادرة الليبية المصرية لإنهاء
    الحرب بالجنوب. وكانت الخطة تتضمن مؤتمر للمصالحة الوطنية
    وإصلاحات سياسية. ونتيجة لذلك رفعت الأمم المتحدة عقوباتها
    الاقتصادية التي فرضتها على السودان عام 1996 |بان اتهامه بإيواء
    عناصر إرهابية ضالعة في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني
    مبارك بأديس أبابا.



    اتفاق مشاكوس


    وبعد جولات عديدة من المباحثات وقع طرفا النزاع في العشرين من
    يوليو 2002 اتفاق مشاكوس لإنهاء الحرب الأهلية بالجنوب. وقد
    اعترفت الحكومة بحق تقرير المصير للجنوب عقب فترة انتقالية مدتها
    ست سنوات كما قبل المتمردون بتطبيق الشريعة الإسلامية بمناطق شمال
    السودان. وقد مهّد الاتفاق لأول لقاء بين الرئيس عمر البشير وزعيم
    الحركة جون قرنق بحضور الرئيس الأوغندي يوري موسافيني.



    وقد توصل الجانبان في أكتوبر من نفس العام إلى اتفاق لوقف إطلاق
    النار أثناء فترة المباحثات إلا أن ذلك لم يمنع وقوع العديد من اختراقات
    ذلك الاتفاق.



    إلا أن المفاوضات عُلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 بسبب توزيع
    المناصب الحكومية لكن الجانبين اتفقا على الحفاظ على وقف إطلاق
    النار.



    وفي مايو/أيار 2004 توصلت الحكومة والمتمردون الجنوبيون إلى
    بروتوكول يحدد تقاسم السلطة والثروة كجزء من اتفاقية سلام لإنهاء
    الصراع الذي أدى إلى مصرع نحو مليون ونصف المليون شخص.



    وكانت الخطوة الأخيرة التي سبقت توقيع اتفاق السلام النهائي بنيروبي
    هي اتفاق الطرفين على العناصر النهائية للسلام



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    أبرز مبادرات وإتفاقيات السلام

    1- مؤتمر المائدة المستديرة


    في 11 مارس/ آذار 1965 وعقب بدء المحادثات بين الشمال والجنوب
    انعقد مؤتمر المائدة المستديرة في جوبا بهدف مناقشة العلاقات الدستورية
    بين الطرفين، واختلف الجنوبيون داخل المؤتمر وانقسموا إلى ثلاثة
    أقسام، قسم مطالب بالوحدة وآخر بالانفصال وثالث طالب بالحكم الذاتي
    في إطار سودان موحد فدرالي، وكلف المؤتمر لجنة ببحث المستقبل
    السياسي للسودان، ولكن حكومة سر الختم الخليفة استقالت قبل أن ترفع
    اللجنة توصياتها
    .

    2- إتفاق أديس أبابا

    في مارس/ آذار 1972 وقع اتفاق أديس أبابا بين النميري والجنرال
    جوزيف لاغو زعيم حركة "الأنانيا" الذي أصبح في ما بعد نائبا لرئيس
    الجمهورية. وركز الاتفاق على ثلاثة أمور هي:
    1. احترام الأديان جميعا بما في ذلك الأديان الأفريقية التقليدية وعدم إضفاء أي صبغة دينية على الدولة.
    2. الاعتراف بالخصائص الثقافية لأهل الجنوب بما في ذلك حقهم في تطوير ثقافتهم وفنونهم المحلية.
    3. الاعتراف بحق الجنوب في حكم نفسه حكما ذاتيا دون هيمنة من المركز.
    وسقط الاتفاق بعد عشر سنوات من التوقيع عليه إثر تمرد فرقة جنوبية
    تعمل ضمن الجيش السوداني.


    3- إعلان كوكادام

    في 20 مارس/ آذار 1986 عقد اجتماع بين قادة التجمع الوطني
    والحركة الشعبية لتحرير السودان في منطقة كوكادام بإثيوبيا، وطالب
    قرنق الحكومة برفع حالة الطوارئ، وإيقاف إطلاق النار، وإلغاء قوانين
    الشريعة الإسلامية الصادرة عام 1983، وإلغاء الاتفاقات العسكرية مع
    كل من مصر وليبيا، ولكن المؤتمر فشل برفض الحكومة الاستجابة لهذه
    الشروط.

    في 20 مارس/ آذار 1986 برز إعلان كوكادام بأثيوبيا بين الحركة
    الشعبية لتحرير السودان وأغلب أحزاب السودان السياسية، وفي ما يلي
    نص الوثيقة:

    1- على أساس خبرة السنوات الماضية المشكلة لفترة ما بعد الاستقلال،
    وبالنظر إلى الإنجازات البطولية لشعبنا في نضاله السياسي والمسلح
    ضد كافة أشكال الظلم والقمع والاستبداد، وهو النضال الذي عبر عنه
    على مدار عقدين من خلال ثورتين عظيمتين.

    ورفضا لكافة أشكال الدكتاتوريات، والالتزام المطلق بالخيار الديمقراطي
    وانطلاقا من القناعة بأنه من الضروري خلق (سودان جديد) يتمتع فيه
    كل مواطن سوداني بالحرية المطلقة من الظلم والجهل والمرض
    والقيود. بالإضافة إلى التمتع بمنافع الحياة الديمقراطية الحقيقية. وقيام
    سودان جديد متحرر من العنصرية والقبلية والطائفية وكافة أسباب
    التميز والتفاوت.


    وسعيا جادا لوقف نزيف الدم الناتج عن الحرب في السودان، ووعيا تاما
    بأن عملية تشكيل (السودان الجديد) تبدأ بعقد المؤتمر الدستوري القومي.


    وإيمانا بأن المقترحات المعروضة والمطروحة من قبل الحركة الشعبية
    والجيش الشعبي لتحرير السودان هي متطلبات ضرورية لعقد المؤتمر
    الدستوري المقترح وتشكل الأساس المتين لبدء مثل تلك العملية.


    2- يوافق وفدا التجمع الوطني للإنقاذ القومي والحركة/الجيش الشعبي
    لتحرير السودان. (يشار إليهما بعد ذلك باسم الجانبين) على أن
    المتطلبات الرئيسية التي تهيئ مناخا يقود إلى عقد المؤتمر الدستوري
    المقترح هي:


    أ- إعلان كافة القوى السياسية والحكومة الحالية التزامهم بمناقشة
    مشاكل السودان الرئيسية وليس ما يدعى باسم مشكلة جنوب السودان
    وينبغي أن يكون ذلك وفقا لجدول الأعمال المتفق عليه في هذا الإعلان.


    ب- رفع حالة الطوارئ.

    ج- العمل بدستور 1956 والمعدل في عام 1964 بإدراج الحكومة
    الإقليمية وكل المسائل الأخرى التي يتم التوصل إلى إجماع رأي بشأنها
    من كافة القوى السياسية.

    د- إلغاء الاتفاقات العسكرية الموقعة بين السودان والدول الأخرى
    والتي تمس السيادة الوطنية للسودان.

    ه- السعي المستمر من كلا الجانبين لاتخاذ الخطوات والإجراءات
    اللازمة للحفاظ على سريان وقف إطلاق النار.


    3- تدعو الحركة/ الجيش الشعبي لتحرير السودان كافة القوى السياسية
    والحكومة الحالية للالتزام بأن تحل الحكومة المذكورة نفسها وتستبدل
    بحكومة وحدة وطنية مؤقتة وجديدة تمثل كافة القوى السياسية بما في
    ذلك الحركة والجيش الشعبي والقوات المسلحة وفقا لما سوف يتم
    الاتفاق عليه في المؤتمر المقترح باعتبار أن هذا هو مطلب ضروري
    لعقد المؤتمر الدستوري المقترح. وبناء على ذلك اتفق الجانبان على
    إرجاء الموضوع للمزيد من المناقشات في المستقبل القريب.

    4- اتفق الجانبان على أن المؤتمر الدستوري المقترح سوف يعقد تحت
    شعار السلام والعدالة والديمقراطية والمساواة. كما اتفقا على أن يتضمن
    جدول أعمال المؤتمر التالي:

    أ- مشكلة القوميات
    ب- حقوق الإنسان الأساسية
    ج- نظام الحكم
    د- مشكلة الدين
    ه- التنمية والتنمية غير المتوازنة
    و- الموارد الطبيعية
    ز- القوات النظامية والترتيبات الأمنية
    ح- المشكلة الثقافية والتعليم ووسائل الإعلام الجماهيري
    ط- السياسة الخارجية


    4-2 وافق الجانبان على أن جدول الأعمال السابق لا يعني الشمول بأي
    حال من الأحوال.


    5- يتفق الجانبان مؤقتا على أن المؤتمر الدستوري المقترح سوف يعقد
    في الخرطوم خلال الأسبوع الثالث من شهر يونيو/ حزيران 1986
    على أن تسبقه اجتماعات تمهيدية ويكون انعقاد المؤتمر عمليا عقب
    إعلان الحكومة الحالية للترتيبات الأمنية الضرورية وتوفر المناخ
    الملائم الضروري.

    6- وأخذا في الاعتبار الحاجة إلى مشاورات منتظمة من جانب كل
    طرف مع الطرف الآخر، اتفق الجانبان على تشكيل لجنة اتصال مشتركة تضم خمسة أعضاء من كل جانب. كما اتفق الجانبان أيضا
    على أن يوم الأربعاء الموافق السابع من مايو/أيار 1986 موعدا لبدء
    الاجتماع للجنة في أديس أبابا.


    7- هذا الإعلان تم إصداره باللغتين الإنجليزية والعربية، وقد اتفق
    الجانبان على أن النص الإنجليزي سيكون الأصل، وفي حالة الاختلاف
    يفضل على النص العربي
    .

    8- بإصدار هذا الإعلان فإن الجانبين يناشدان الشعب السوداني الممثل
    في أحزابه السياسية المتعددة والاتحادات المهنية والنقابات بالعمل الجاد
    لأجل تحقيق أهداف هذا الإعلان.




  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    4- مبادرة السلام السودانية


    في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1988 وبعد عامين من بدء الحكم
    البرلماني وقع في أديس أبابا السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب
    الاتحادي الديمقراطي مع قائد الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق
    مبادرة السلام السودانية، ويؤكد هذا الاتفاق مبادئ الوحدة وإعلاء رابطة
    المواطنة على أي رابطة أخرى ويجمد كل القوانين المنسوبة للإسلام
    إلى حين البت في أمرها في مؤتمر قومي دستوري تشارك فيه كل
    القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية.


    وفي ما يلي نص الوثيقة:

    انطلاقا من فهمنا العميق لكل معاناة جماهير شعبنا السوداني الصبور
    والتواق للسلام، وإيمانا منا بوحدة البلاد شعبا وترابا، ورفضا لكل
    السياسات البالية التي ترمي إلى تصعيد الحرب والدمار والشقاء بكل
    أشكالها والتي ستؤدي إلى تفريق وحدة الصف، وإيمانا منا بضرورة
    العمل المتواصل لإثراء وتركيز الحياة الديمقراطية في ربوع السودان
    الحبيب، واقتناعا تاما بين الطرفين بأن السلام الحقيقي في السودان لا
    يمكن تأطيره في مشكلة الجنوب بل لا بد من النظر إليه على أساس أن
    مشاكلنا قومية الأصل وعليه لا يمكن حلها إلا عن طريق الحوار الجاد
    الواضح والمتواصل بين كافة القوى السياسية السودانية على أساس من
    المساواة في المؤتمر القومي الدستوري المرتقب.

    فإن الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان والحزب الاتحادي
    الديمقراطي بعد حوار وطني صريح ومخلص توصلا في هذا المنعطف
    الخطير في مسيرة بلادنا إلى إبرام هذا الاتفاق وإعلانه إلى جماهير
    شعبنا السوداني كافة.

    أ- بما أن قيام المؤتمر القومي الدستوري ضرورة وطنية ملحة توجب
    على كافة القوى السياسية السودانية العمل الدؤوب والمخلص لتهيئة
    المناخ الملائم لقيام المؤتمر توصل الطرفان إلى الاقتناع التام بأن
    العوامل الأساسية والضرورية لتهيئة المناخ الملائم هي:


    • بما أن الموقف الثابت للحركة هو إلغاء قوانين سبتمبر 1983
    واستبدالها بقوانين 1974 إلا أنها وفي هذه المرحلة وانطلاقا من
    حرصها على قيام المؤتمر القومي الدستوري تتفق مع الحزب الاتحادي
    الديمقراطي وإلى حين قيام المؤتمر القومي الدستوري على تجميد مواد
    الحدود وكافة المواد ذات الصلة المضمنة في قوانين سبتمبر 1983
    وألا تصدر أية قوانين تحتوي على مثل تلك المواد وذلك إلى حين قيام
    المؤتمر القومي الدستوري والفصل نهائيا في مسألة القوانين.

    • إلغاء كل الاتفاقيات العسكرية المبرمة بين السودان والدول الأخرى والتي تؤثر على السيادة الوطنية.
    • رفع حالة الطوارئ.
    • وقف إطلاق النار.
    ب- تشكل لجنة تحضيرية قومية لتقوم بالتمهيد والإعداد لانعقاد المؤتمر
    القومي الدستوري ولوضع مشروع جدول أعماله وتحديد مكانه
    وإجراءات انعقاده وتعقد اللجنة اجتماعها الأول حال تشكيلها.


    ج- اتفق الطرفان على أن يعقد المؤتمر القومي الدستوري في مكان
    تقرره اللجنة التحضيرية القومية حيث تتوفر كل الضمانات الأمنية التي
    ترضى الأطراف المعنية.


    د- اتفق الطرفان على ضرورة انعقاد المؤتمر القومي الدستوري في
    تاريخ 31/12/1988 في حالة تنفيذ البنود الوارد ذكرها في هذا الاتفاق
    بما يرضي الأطراف المعنية.

    ه- يناشد الطرفان كافة القوى السياسية السودانية الانضمام الفوري لهذا
    الجهد الوطني المخلص من أجل السلام واستقرار البلاد.


    تم التوقيع على هذا الاتفاق في أديس أبابا في اليوم السادس عشر من
    شهر نوفمبر 1988م.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    5- إتفاق القصــــــر



    في أبريل/ نيسان 1989 أعدت برعاية الصادق المهدي رئيس الوزراء
    آنذاك كل أحزاب السودان –باستثناء الجبهة القومية الإسلامية– وكل
    نقاباته وممثلي قواته المسلحة اتفاقا عرف باتفاق القصر، وأهم مقوماته:

    • نبذ الحرب وحل المشكل السوداني سلميا.
    • التأكيد على كل الاتفاقات السابقة مع الحركة الشعبية: كوكادام ومبادرة السلام.
    • توفير الجو المناسب لتنفيذ الاتفاق بإلغاء القوانين التي أصدرها نميري والمنسوبة للإسلام مع إجراءات أخرى.
    • قيام المؤتمر الدستوري داخل السودان بمشاركة الحركة الشعبية فيه وفي الحكومة التي سترعاه.



    6- مؤتمر أبوجــا 1



    في 26 مايو/ أيار 1992 عقد مؤتمر سلام في العاصمة النيجيرية
    أبوجا بين وفد الحكومة السودانية برئاسة العقيد محمد الأمين خليفة
    رئيس المجلس الوطني الانتقالي (البرلمان) وفصائل الجنوب متمثلة في
    وفد الجيش الشعبي لتحرير السودان برئاسة العقيد قرنق سيلفاكير ووفد
    مجموعة الناصر المنشقة عن الحركة الشعبية بزعامة لام أكول، ونص
    المؤتمر على دين الدولة في الدستور، وتشكيل لجنة مشتركة لتوزيع
    الدخل العام للدولة، وإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب ومشكلات
    المهجرين واللاجئين.





    7- مؤتمر أبوجـــا 2




    في 26 أبريل/ نيسان 1993 انعقد مؤتمر أبوجا 2 في نيجيريا، بين
    الحكومة السودانية وعدد من المسؤولين عن الولايات الغربية
    والجنوبية، وتم الاتفاق في المؤتمر على وقف إطلاق النار واستمرار
    الحوار في قضيتي الدين والدولة، والالتزام بوحدة السودان وتشكيل لجنة لتوزيع الدخل القومي، وقد رفض جون قرنق التوقيع على البيان المشترك.


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    8- مبادرة الإيغاد


    في 20 مايو/ أيار 1994 أعلنت دول "الإيغاد" مبادرة سلام ارتكزت
    على إعلان للمبادئ تتلخص في:
    • التأكيد على وحدة السودان وأن لا سبيل لهذه الوحدة دون الفصل بين الدين والسياسة.
    • الاعتراف بالتعددية الديمقراطية.
    • الالتزام الكامل بكل عهود ومواثيق حقوق الإنسان الدولية والإقليمية.
    • لا مركزية الحكم.
    • التوزيع العادل للثروة.
    ونصت على أنه في حال رفض الطرف الحكومي الشمالي لهذه
    المبادئ، ينبغي على ذلك الطرف أن يقبل مبدأ ممارسة الجنوب لحق
    تقرير المصير، دون استثناء لأي من الخيارات التي يمكن أن تسفر عنها
    هذه الممارسة.

    وقد وقع الإعلان من دول الإيغاد: كينيا وأوغندا وإثيوبيا وجيبوتي
    وإريتريا والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق والحركة
    الشعبية المتحدة بقيادة رياك مشار آنذاك، وذلك في العاصمة الكينية
    نيروبي.

    ورفضت حكومة الإنقاذ التوقيع عليه عام 1994 متحفظة على فصل
    الدين عن الدولة، ثم عادت ووقعت عليه في 9/7/1997. والجدير
    بالذكر أن دول الإيغاد كانت قد بدأت محادثات السلام بين أطراف النزاع
    السوداني منذ العام 1993.

    انظر نص المبادرة

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    9- مقررات أسمرا


    من 15 إلى 23 يونيو/ حزيران 1995 عقد التجمع الوطني
    الديمقراطي مؤتمرا في العاصمة الإريترية أسمرا أطلق عليه (مؤتمر
    القضايا المصيرية)، وهو أول اجتماع في تاريخ السودان الحديث يضم
    كل القوى السياسية السودانية من الشمال والجنوب -باستثناء الجبهة
    القومية الإسلامية الحاكمة- بهدف تقرير مستقبل السودان بصورة
    متكاملة.


    وناقش المؤتمر قضية "المناطق المهمشة" وإمكانية بحث أجندة سياسية
    واقتصادية تقلص هيمنة الخرطوم الإدارية على هذه المناطق، وتنهي
    مشكلة توزيع الثروة الوطنية بينها وبين الشمال النيلي، وطرحت العلاقة
    بين الدين والسياسة، وآليات إسقاط النظام الحاكم في الخرطوم.


    ومن بين المقررات التي تم التوقيع عليها منح حق تقرير المصير
    للجنوب، وإعادة هيكلة الحكم وتوزيع السلطات بين المركز والأقاليم،
    وترتيبات الفترة الانتقالية.


    انظر نص البيان



    10- المبادرة المصرية الليبية



    في يوليو/ تموز 1999 دعت ليبيا هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي

    السوداني لاجتماع في طرابلس، كانت نتيجته التوقيع على إعلان

    طرابلس في 1/8/1999 الذي تبنته مصر وليبيا، وصار أساس المبادرة

    المشتركة لحل النزاعات السودانية وإبرام اتفاق سياسي شامل.



    وطالب الإعلان الأطراف (الحكومة والمعارضة) الوقف الفوري

    للعمليات العسكرية والحملات الإعلامية المتبادلة والشروع في حوار

    مباشر للتوصل إلى حل سياسي شامل.



    وفي يونيو/ حزيران 2001 قدمت مصر وليبيا صيغة معدلة لمبادرتهما

    المصرية الليبية المشتركة من تسع نقاط، وافقت عليها الحكومة والتجمع

    الوطني الديمقراطي وحزب الأمة، وتنص على تشكيل حكومة وطنية

    انتقالية تشارك فيها جميع الأطراف السودانية، وتنص أيضا على عقد

    مؤتمر وطني لمراجعة الدستور وتنظيم انتخابات عامة وتعهد جميع

    الأطراف السودانية بوقف المعارك فورا.


    انظر إعلان طرابلس

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    11- إتفاق مشاكوس



    في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 وقعت الحكومة السودانية وحركة
    الجيش الشعبي لتحرير السودان في مشاكوس بكينيا على وثيقتين،
    الأولى تقضي بتمديد الهدنة القائمة حتى نهاية مارس/ آذار 2003،
    والثانية تغطي عددا من النقاط التي قبل بها الطرفان مبدئيا، وهي تتعلق
    باقتسام السلطة والثروة، لكن دون الإقرار بأي موقف حاسم بشأنها.


    واتفق الطرفان على إلغاء تطبيق الشريعة الإسلامية في المناطق التي
    يقطنها غير المسلمين وإجراء استفتاء في الجنوب على الانفصال أو
    الوحدة بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات.


    انظر نص الاتفاق




    12- مذكرة ناكورا




    في السادس من يوليو/ تموز 2003 قدم وسطاء منظمة "الإيغاد" وثيقة
    اتفاق شامل إلى طرفي النزاع خلال المفاوضات بمدينة ناكورو الكينية،
    لكن الحكومة رفضت المقترحات واعتبرتها غير منصفة وتهدم ما بنته
    المفاوضات على مدى عام كامل، في حين قبلتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.

    وتدعو هذه المقترحات إلى إعطاء صلاحيات واسعة لنائب الرئيس الذي
    سيتم اختياره من الحركة، كما تدعو إلى قيام جيشين أحدهما تابع لشمال
    السودان والآخر للجنوب، وتقترح أيضا اقتطاع أجزاء من العاصمة
    السودانية تستثنى من تطبيق الشريعة الإسلامية فيها.

    انظر الوثيقة



    13- إتفاق نيفاشا



    في 25 سبتمبر/ أيلول 2003 اجتمع بمنتجع نيفاشا الكيني وفد الحكومة
    السودانية برئاسة علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية
    ووفد الحركة الشعبية لتحرير السودان برئاسة جون قرنق، ووقعا اتفاقا
    بشأن الترتيبات العسكرية خلال المرحلة الانتقالية، وقد نصت بنود
    الاتفاق على انسحاب القوات الحكومية من الجنوب تحت مراقبة دولية،
    ونشر قوات من المتمردين في الشمال وقوات من الحكومة في الجنوب،
    ونشر قوات مشتركة في المناطق المتنازع عليها.


    انظر نص الاتفاق

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    الحرب في جنوب السودان.. حصاد الهشيم



    image occurrence1926 3




    الخسائر البشرية والأثار الاجتماعية



    حصدت الحرب الأهلية في جنوب السودان (1955-1972 و1983-2003) ما يزيد عن مليوني قتيل، وأعدادا أخرى لا تحصى من الجرحى والمعوقين، وكان نصيب الهجرات الداخلية الناجمة عنها ضعف أعداد القتلى، فقد تشرد أربعة ملايين سوداني وأصبحوا لاجئين داخل وطنهم. أما من ضاقت بهم سبل العيش بين ربوع الوطن وقرروا النزوح إلى البلدان المجاورة -وهم يعيشون ظروفا غير إنسانية- فقد بلغ عددهم 420 ألف لاجئ.

    هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى والمهجرين خلق ثارات وعداوات
    كثيرة، وتسبب في مشكلات اقتصادية، واجتماعية سلبية لم يعهدها
    المجتمع السوداني بهذه الكثرة من قبل، منها تزايد الأنشطة الخارجة عن
    القانون مثل اختطاف الماشية وتهريب العاج والذهب والأحجار شبه
    الكريمة واختزان السلع للربح منها وانتشار تجارة الأسلحة بين
    المليشيات القبلية.





    الآثار الاقتصادية


    تكبد الحرب الاقتصاد السوداني المرهق مليوني دولار يوميا في ظل بيئة

    طاردة للاستثمار الوطني والأجنبي وظروف أمنية غير مواتية للتنمية،

    الأمر الذي أوجد اختلالات جوهرية شلت الحياة الاقتصادية وكان من

    مظاهرها:

    • انخفاض حجم الناتج القومي.
    • تزايد نسب التضخم.
    • ارتفاع معدلات البطالة.
    • سوء الخدمات العامة والمرافق.


    يتجلى كل ذلك بوضوح عندما نلقي نظرة سريعة على حجم الناتج

    القومي ومتوسط دخل الفرد وانعكاس ذلك على الأوضاع الصحية

    والتعليمية.



    فحجم الناتج القومي -رغم ثروات السودان الطبيعية الضخمة- لا

    يتجاوز 52 مليار دولار (عام 2001) في حين بلغ في دولة مثل كوريا

    الجنوبية التي كان يصنفها صندوق النقد الدولي في الستينيات هي

    والسودان "كحالتين ميئوس منهما" 472 مليار دولار.

    وتسبب ضعف
    الناتج القومي هذا في انخفاض متوسط دخل الفرد فلم
    يتجاوز 400
    دولار سنويا، في حين وصل في كوريا الجنوبية -التي
    اتخذناها نموذجا
    للمقارنة بالسودان لانطلاق عجلة التنمية فيهما معا- إلى 9840 دولارا.

    وبالنسبة للبطالة فقد بلغت 18.7% وفقا لتقديرات عام 2002.



    هذه النسبة الكبيرة تترجم عمليا إلى مشاكل اجتماعية خاصة إذا علمنا أن 40% من سكان السودان هم دون الثامنة عشرة، مما يعني أن قطاع الشباب في الفترة الحالية وفي المستقبل المنظور -إذا لم تطرأ على سوق العمل تغيرات جذرية- سيظل يعاني من البطالة لسنوات قادمة.



    يضاف إلى كل ذلك الاستغلال الجانح للثروة الخشبية لا سيما في

    المناطق الجنوبية التي تشهد بصورة عشوائية عمليات قطع لأشجار

    الغابات بطريقة لا تعرف للمحافظة على التوازن البيئي حدودا في بلد

    يعتمد 75% من سكانه على الطاقة التقليدية (الخشب والفحم).




    التعليم والصحة


    يعيق ارتفاع نسبة الأمية مشاريع التنمية، فوفقا لتقديرات عام 2003 فإن 61.1% من مجموع الشعب السوداني لا يعرفون القراءة والكتابة.


    قد تكون مشكلة الأمية في السودان مشابهة للأمية المنتشرة في معظم

    الدول العربية، ولكن ارتباط أمية 61% من السودانيين بمشكلة الجنوب

    هو ما جعلها أثرا من آثار هذه الحرب، وفهم الأسباب الكامنة وراء هذا

    العدد من الأميين غير عسير.


    فعلى سبيل المثال ما أنفق على التعليم في السودان خلال الفترة من 1995–1997 كنسبة مئوية من الناتج القومي لا يتعدى 1.4%، في حين بلغت هذه النسبة على التوالي في بلد كساحل العاج 5% وكينيا 6% وسيشل 10%. في الوقت نفسه بلغ حجم الإنفاق العسكري المعلن في السودان 3.6% من الناتج العام أي قرابة ثلاثة أضعاف ما أنفق على التعليم.



    1 78667 1 4



    أما عن تأثير الحرب على الرعاية الصحية فتعتبر معدلات وفيات

    الأطفال دون الخامسة في السودان من أعلى المعدلات في أفريقيا

    والعالم العربي إذ بلغت 116 طفلا في الألف، في حين تنخفض هذه

    النسبة على سبيل المثال في دولة كالأردن -الذي لا يملك من الموارد

    الطبيعية ما يملكه السودان- إلى خمسة في الألف فقط، وذلك له أسباب

    متعددة منها:

    • أمراض سوء التغذية.
    • ضعف الوعي الصحي.
    • ندرة الخدمات الوقائية والعلاجية.
    • تعرض أطفال الجنوب على وجه التحديد للأوبئة القاتلة مثل الحصبة وشلل الأطفال والسل والدفتيريا والسعال الديكي والتيتانوس.


    أمر تردي الأوضاع الصحية في السودان لا يقتصر فقط على الجنوب،

    فالمياه الصالحة للشرب لا تتوفر إلا لـ25% فقط من السكان، ومعنى

    ذلك أن 75% من السودانيين يستهلكون مياها غير صالحة للشرب،

    الأمر الذي له تداعيات صحية خطيرة.



    والخدمات والمرافق العامة في السودان تعيش هي أيضا من جراء

    الحرب معاناة مستمرة تتفاقم حدتها كلما زادت معدلات الهجرة من

    الريف إلى المدينة. فقد بلغ عدد أهل الحضر من مجموع السكان في

    السودان 18.9% عام 1975 ثم ارتفع إلى 36.1% عام 2000، ومن

    المقدر أن يصل إلى 48.7% عام 2015. وهذا يدل على أن الريف

    يمثل باستمرار عامل طرد لسكانه، الأمر الذي يؤثر على تراجع عدد

    الأيدي الزراعية العاملة وما ينجم عن ذلك من آثار سلبية على الزراعة.



    وأخيرا يجمل تقرير التنمية الإنسانية في الوطن العربي الصادر عن

    الأمم المتحدة في يونيو/ حزيران 2003 تفاصيل المشهد في جنوب

    السودان بقوله إن التخلف الذي يعانيه هذا الإقليم مرجعه إلى:

    • انتهاكات حقوق الإنسان.
    • عدم تمكين المرأة اقتصاديا مما أفقد قطاعا كاملا من المجتمع القدرة على الإسهام في التطوير.
    • اختلال البناء المؤسسي.
    • ندرة المعارف التقنية الحديثة والعجز عن إجادة استغلال القليل المتوفر منها.
    • نقص "إنسان الحكم" الصالح.


    ففي مجال حقوق الإنسان وضع التقرير سلما معياريا من سبع درجات

    لاحترام الحريات العامة بما فيها حرية التعبير والحقوق السياسية، وكان
    نصيب السودان في الترتيب الأخير.



    وعن سيادة القانون حدد التقرير رقما أعلى هو (2.5)، وحدا أدنى هو

    (-2.5) وكان حظ السودان (-1.4).



    وخلاصة القول بعد كل هذه الأرقام والإحصائيات أنه إذا كان بركان

    الحرب الأهلية قد تفجر في جنوب السودان عام 1955 وأصابت حممه

    البشر والحجر واكتوى بناره الماضي والحاضر، فإن نجاة المستقبل قد

    تكون هي الرهان الرابح إذا أتم الإخوة الأعداء سلامهم الوشيك.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    موقف الحكومات السودانية المتعاقبة من مشكلة الجنوب


    اندلعت شرارة الحرب الأهلية في السودان قبيل الاستقلال وظلت
    الحرب هي السمة المميزة لكل عهود الحكم منذ الاستقلال، وكان لكل
    عهد ونظام حكم تأثيره على قضية الحرب والسلام سواء كان هذا العهد
    ديمقراطيا أم شموليا.


    جذور الأزمة ضاربة في القدم وسابقة على قيام كيان السودان بوضعه
    الحالي وحدوده المعروفة، حيث لعب الاستعمار دورا بارزا في نشوء
    الأزمة، وفاقمت الأنظمة الوطنية منها ولم تختلف الحكومات المدنية
    الائتلافية عن النظم الديكتاتورية العسكرية، إلا أن الأخيرة ذهبت بالعنف
    إلى أقصى مداه.



    الحكومة الوطنية الأولى (إسماعيل الأزهري)




    عندما استقر رأي زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي إسماعيل
    الأزهري على إعلان الاستقلال من داخل البرلمان -بعدما كان داعية
    للاتحاد مع مصر- سعى إلى ضمان أصوات النواب الجنوبيين
    وموافقتهم على خطوته مقابل قبوله للمطالب الجنوبية.


    أعلن الأزهري الاستقلال في يناير/ كانون الثاني 1956م وشكل
    حكومته الأولى التي سرعان ما تناست وعودها للجنوبيين، خاصة في ما
    عرف بسودنة الوظائف، إذ لم تمنح الجنوبيين سوى ست وظائف من
    مجموع 800 وظيفة، ما أدى إلى استياء واسع وسط الجنوبيين وإلى
    جانب أسباب أخرى أدى ذلك في النهاية إلى اندلاع العنف وبداية التمرد
    في الجنوب.


    تراجع الأزهري عن وعده لمصر بالاتحاد ألب عليه القوى المؤيدة
    لمصر الذين عملوا على إسقاط حكمه، وقد وافق ذلك سعي النواب
    الجنوبيين الذين تحركوا في ذات الاتجاه، ما أدى لسقوط حكومة
    الأزهري وتشكيل حكومة من المعارضة بقيادة حزب الأمة الذي تولى
    سكرتيره العام عبد الله خليل الحكم مشكلا الوزارة الثانية بدعم من الإمام
    عبد الرحمن المهدي زعيم الأنصار.


    أدى تفاقم التمرد في الجنوب والضغط الداخلي من الأحزاب الاتحادية
    بقيادة الأزهري الساعية لاسترداد سلطتها إلى زعزعة الحكم ومن ثم
    قيام عبد الله خليل رئيس الوزراء بتسليم الحكم إلى القائد العام للجيش
    الفريق إبراهيم عبود، وكانت هذه بداية تدخل الجيش في السياسة.



    الحكومة العسكرية الأولى (إبراهيم عبود)




    فشل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم برئاسة الفريق عبود
    وعضوية كبار العسكريين في فهم الأسباب الحقيقية لمشكلة الجنوب،
    وواصل نفس سياسات نظام الحكم المدني الذي سبقه، ورأى النظام أن
    الأسلوب الأمثل للتعامل مع المشكل هو الأسلمة والتعريب القسري،
    وفي سبيل تحقيق ذلك اتخذ ثلاث خطوات هي:
    • إنشاء مدارس لتعليم القرآن ومعاهد إسلامية متوسطة في الجنوب.
    • استبدال يوم الأحد بيوم الجمعة كعطلة أسبوعية في الجنوب.
    • إصدار قانون الجمعيات التبشيرية المسيحية الذي حظر التبشير المسيحي في الجنوب وانتهى بطرد المبشرين.
    وكان من أهم نتائج هذه السياسة:
    • انتقال الجنوبيين للمرة الأولى بقضيتهم إلى الدول الأفريقية المجاورة، ما أعطى المشكل السوداني الداخلي بعدا إقليميا.
    • بروز المعارضة المسلحة في أشكال مختلفة تطورت في النهاية إلى حركة أنانيا التي قادت التمرد وتهيأت لها إمكانيات الدعم والتسليح من دور الجوار الأفريقي.
    • أصبح موقف المنظمات السياسية الجنوبية مائلا نحو الانفصال.
    • تراكم الغبن والحقد جراء العنف المتزايد الذي أسفر عن مجازر بعد استخدام الجيش للطيران والقصف الجوي وإحراق القرى.
    وقد أدى القمع العسكري في الشمال والجنوب إلى تصاعد المعارضة
    ومن ثم إلى اندلاع ثورة أكتوبر الشعبية التي أسقطت حكم عبود
    العسكري وفتحت الباب للديمقراطية الثانية.



    الحكومة الديمقراطية الثانية (سر الختم الخليفة)


    1 195278 1 3




    شكل سر الختم الخليفة الذي عمل معلما لفترة طويلة في الجنوب ما
    عرف بحكومة أكتوبر التي ضمت القوى الديمقراطية واليسار السوداني
    والنقابات، وكانت هذه أول حكومة وضعت مشكلة الحرب والسلام على
    رأس أولوياتها، وضمت الحكومة أيضا عضوين من الجنوب ولأول
    مرة يتبوأ جنوبي منصبا سياديا (وزارة الداخلية)، كما سعت الحكومة
    إلى السياسيين الجنوبيين في المنافي لكسب ثقتهم، ما أدى إلى تعاون
    القوة السياسية الجنوبية الأولى (اتحاد السودان الأفريقي الوطني/ سانو)
    مع حكومة أكتوبر.



    مؤتمر المائدة المستديرة 1965


    استجابت القيادات الجنوبية لدعوة حكومة أكتوبر بالجلوس على طاولة
    المفاوضات، بعد أن أقر رئيس الوزراء سر الختم الخليفة في نوفمبر/
    تشرين الثاني 1964 بأن القوة ليست حلا لمشكلة الجنوب.
    فانعقد في
    مارس/ آذار 1965م مؤتمر المائدة المستديرة الذي ضم 18 ممثلا عن
    الأحزاب الشمالية و24 من السياسيين الجنوبيين بحضور مراقبين من
    غانا وكينيا وأوغندا ونيجيريا ومصر والجزائر. وكان ذلك المؤتمر أول
    محاولة سودانية جادة للبحث عن السلام.


    واتفقت هذه الأطراف على تقديم ثلاثة خيارات للمؤتمر تمثلت في
    الفدرالية والوحدة غير المشروطة مع الشمال والانفصال، وأبدى
    الجنوبيون رغبة في أن يكون البت في الخيارات الثلاثة عبر استفتاء
    عام، لكن الأحزاب الشمالية جميعها وقفت ضد تلك الرغبة، وأوضحت
    أن أقصى ما يمكن أن تمنحه للجنوب هو وضع خاص يشمل قيام مجلس
    تشريعي للإقليم ومجلس وزراء محدود تنحصر صلاحياته في أمور
    التعليم والصحة والزراعة. وبالطبع رفض الجنوبيون ذلك العرض
    وردوا بالمطالبة بالفدرالية.



    حكومات ائتلافية متعاقبة




    بعد نهاية حكومة سر الختم الخليفة الانتقالية تشكلت حكومات ائتلافية
    تارة برئاسة محمد أحمد المحجوب وتارة أخرى برئاسة الصادق المهدي
    ، لم تر تلك الحكومات في المشكل الجنوبي أكثر مما رأى الفريق عبود،
    السيطرة على قلة من المتمردين
    والقضاء عليهم ومن ثم فتح الباب
    للسلام.



    وإن كان هذا التبسيط المخل بحقيقة المشكل يتفق مع عقلية العسكريين
    في نظام عبود، إلا أن ما يدعو للدهشة أن تتبنى نفس التوجه حكومة
    ديمقراطية على رأسها سياسي محنك وقانوني هو المحجوب، وكانت
    النتيجة تصاعد العمليات العسكرية والتجاوزات وارتكبت المجازر من
    قبل هذه الحكومات المنتخبة بما فاق ما ارتكبه نظام عبود العسكري من
    عنف.



    دستور عام 1968م الإسلامي وأثره:



    حكومات الائتلاف بين الحزبين الكبيرين الاتحادي والأمة لم تول اهتماما
    لقضايا السلام وإيقاف الحرب بقدر اهتمامها بالصراع على كراسي
    الحكم بين الحزبين.

    وقد دفع هذا الصراع أطرافه للاستعانة بالإخوان المسلمين القوة
    الناهضة آنذاك، التي كانت تطالب بالشريعة الإسلامية والدستور
    الإسلامي، ولكسب ودهم والاستقواء بهم في مواجهة الآخر انعقدت
    سوق مزايدة حول الدستور الإسلامي انتقلت إلى أروقة البرلمان وهناك
    نشب سجال بين دعاة الدستور الإسلامي والنواب الجنوبيين المنادين
    بالعلمانية.


    المناداة بالدستور الإسلامي كان من أدوات الصراع التي حاولت بها
    القوى الحاكمة القضاء على المعارضة اليسارية وتحجيم الرفض
    الجنوبي.

    هذه القوى التقليدية تناست مشكلة السودان الأولى الحرب في الجنوب
    ووجهت الضربة القاضية لتوصيات مؤتمر المائدة المستديرة، ما أدى
    إلى توتر سياسي واحتقان في الجنوب هيأ الأوضاع لاستيلاء الجيش
    على السلطة في مايو/ أيار 1969م ما عرف بانقلاب جعفر محمد
    النميري.



    الحكومة العسكرية الثانية (جعفر النميري)

    image personal161 3..



    أعلن قادة الانقلاب وهم من صغار الضباط ذوي الاتجاهات القومية
    العربية والميول اليسارية أنهم امتداد لثورة أكتوبر التي اعترفت بقضية
    الجنوب ودعت للحل السلمي عبر الحوار لذلك لم يمض على الانقلاب
    سوى أيام حتى أصدر النميري في التاسع من يونيو/ حزيران 1969م
    إعلانه الشهير الذي اعترف فيه بالاختلافات التاريخية والثقافية بين
    الشمال والجنوب، وأكد أن الوحدة بين شطري البلاد لا يمكن أن تتحقق
    إلا بالاعتراف بتلك الاختلافات، وفي ذات الإعلان وعد النميري بمنح
    الجنوب حكما إقليميا ذاتيا، وبادر بإنشاء وزارة شؤون الجنوب تولاها
    جوزيف قرنق.



    اتفاقية أديس أبابا (1972)



    في نهاية العام 1971م انعقد أول اجتماع علني بين ممثلين عن الحكومة
    وممثلين عن حركة التمرد عقب لقاءات ومشاورات سرية في لندن،
    ولقاء آخر برعاية إمبراطور إثيوبيا هيلاسلاسي ثم خطوات عملية تمثلت
    في تعيين جنوبي نائبا لرئيس الجمهورية (أبيل ألير)، كما تم تعيين ثلاثة
    جنوبيين حكاما للولايات الجنوبية الثلاث وأعضاء في مجلس الوزراء.




    تبع كل هذه الخطوات اتفاق أديس أبابا الذي أقر الحكم الذاتي للإقليم
    الجنوبي كإقليم واحد مكون من ثلاث ولايات، وبموجب الاتفاقية دمجت
    قوات حركة الأنانيا الجنوبية في صفوف الجيش السوداني. وقد أدت
    الاتفاقية إلى إنهاء الحرب وعم الاستقرار في كل الوطن لأول مرة منذ
    اندلاع التمرد وتسارعت وتيرة خطط التنمية في الشمال والجنوب.




    ومع ذلك كانت هناك آراء جنوبية ترى أن هذا الاتفاق لن يدوم طويلا
    طالما أنه لم يقد إلى تغيير جذري في هيكل السياسة السودانية وفي
    قضايا رئيسية، منها فصل الدين عن السياسة ومسألة القوميات وإدارة
    شؤون الأمن في الجنوب والمشاركة الشعبية في الاتفاق وإطلاق
    الحريات العامة، وكان ضمن الذين طرحوا تلك الآراء الدكتور جون
    قرنق الذي قاد التمرد الثاني مكونا الحركة الشعبية والجيش الشعبي
    لتحرير السودان بعد أن أرسله قادة الجيش في الخرطوم للتعامل مع
    تمرد نشب في حامية في الجنوب.




    ضاق النميري ذرعا بالاعتراضات العديدة من القيادات الجنوبية على
    الممارسات التي تحدث في الجنوب والفساد الذي استشرى، ومحاولات
    القيادات الجنوبية أن يكون لها دور رئيسي في الحكم، إضافة إلى
    عوامل جديدة أخرى، فأخذ في تفكيك اتفاقية أديس أبابا بقراره تقسيم
    الجنوب ولايات الجنوب، إزاء ذلك بدأت بعض القوات التي كانت سابقا
    ضمن الأنانيا في التسلل والعودة إلى الغابة، ثم انتسبت الأعداد الملتحقة
    بالتنظيم الذي برز للوجود باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، وكان
    ذلك مأتم اتفاقية أديس أبابا.




    وسرعان ما اتسع التمرد بعدما أعلن النميري عام 1983 ما أسماها
    الشريعة الإسلامية ووصفها المراقبون بقوانين سبتمبر الذي طبق
    بموجبها الحدود الإسلامية تطبيقا اتسم بالعنف والتعسف أدى لقطع
    الأيادي ومعظم الذين تعرضوا لذلك المصير كانوا من الجنوب بتهمة
    السرقة في ظروف اقتصادية سيئة وفقر مدقع ومجاعة.




    بعد هذا التاريخ حدث تطور نوعي في الحركة الجنوبية حيث ضمت
    لأول مرة شماليين على رأسهم الدكتور منصور خالد وزير خارجية
    النميري الذي صار مستشارا سياسيا للدكتور جون قرنق قائد الجيش
    الشعبي لتحرير السوادن، وياسر عرمان الذي أصبح ناطقا رسميا
    للحركة، وعددا من القادة والكوادر.
    كما تطورت قدرات الحركة
    واستوعبت عونا دوليا وإقليميا مكنها من التمدد عسكريا في مساحات
    واسعة في الجنوب.




    الحكم الانتقالي (85-1986)



    بعد سقوط نظام النميري تحت ضغط الحركة النقابية والإضراب
    السياسي العام في ما عرف بانتفاضة أبريل/ نيسان 1985 تكون مجلس
    عسكري عال بقيادة الفريق عبد الرحمن سوار الذهب تولى أعمال
    السيادة ومجلس وزراء ضم ممثلي النقابات ترأسه الدكتور الجزولي دفع
    الله، كان من مهام هذا النظام أن يجري انتخابات عامة في نهاية مدته
    المحددة بعام واحد.



    1 195279 1 3




    وجه الدكتور الجزولي دفع الله نداء للحركة الشعبية، وكذلك فصلت
    القوى السياسية في الشمال غير أن الحركة اتهمت حكومة سوار
    الذهب-الجزولي "مايو الثانية"، وبالتقاعس في إلغاء قوانين سبتمبر، بل
    وتنكرها لميثاق الانتفاضة الداعي لإيقاف الحرب وحل مشكلة الجنوب
    سلميا، فضلا عن أن الحركة صارت تدعو لتشكيل سودان جديد
    ديمقراطي وخفت فيها صوت الانفصاليين، وأكدت الحركة أن المشكلة
    صارت مشكلة السودان وليست الجنوب فقط، لذا نادت بانعقاد مؤتمر
    قومي دستوري لمناقشة القضايا الأساسية.




    إزاء تلكؤ حكومة الانتقال، بادر النقابيون في التجمع الوطني الديمقراطي
    بالاتصال بالحركة الشعبية، وتوجت تلك الاتصالات بلقاء كوكادام الذي
    شاركت فيه التنظيمات النقابية والأحزاب السياسية ما عدا الحزب
    الاتحادي الديمقراطي إلى جانب ممثلي الحركة الشعبية، وقد انتهى
    اجتماع كوكادام بإعلان الاتفاق على عقد مؤتمر دستوري في سبتمبر/
    أيلول 1986م وتكوين حكومة وحدة وطنية من الأحزاب والنقابات
    والحركة الشعبية، وإلغاء قوانين سبتمبر، في حين رفض الصادق
    المهدي إعلان كوكادام الذي وقع عليه ممثلو حزبه.



    النظام الديمقراطي الثالث- الصادق المهدي (86-1989)



    إثر الانتخابات التي جرت بعد نهاية الفترة الانتقالية بعد سقوط نظام
    النميري شكل الصادق المهدي خمس حكومات في الفترة ما بين أبريل/
    نيسان 1986 وأبريل/ نيسان 1989م كانت جميعها باستثناء الأخيرة
    (حكومة الوحدة الوطنية) غارقة في المشاكل والخلافات وعجزت عن
    اكتشاف الطريق الذي يفضي إلى إنهاء الحرب.




    في هذه الظروف بادر زعيم الحزب الاتحادي محمد عثمان الميرغني
    بعقد اتفاق سلام مع الحركة الشعبية بقيادة دكتور جون قرنق، غير أن
    رئيس الوزراء الصادق المهدي رفض الاعتراف بذلك الاتفاق ووضع
    العراقيل أمام تنفيذه ، ما أدى لاتساع رقعة الحرب.




    إزاء هذا الوضع بدأ تململ داخل الجيش الذي دعت قيادته العامة إلى
    اجتماع عاجل لكل القادة العسكريين انتهى برفع ما عرف بـ (مذكرة
    الجيش) إلى رئيس الوزراء الصادق المهدي حملته فيها مسؤولية ما
    يحدث، كانت نتيجة تلك المذكرة أن كون المهدي حكومته الخامسة
    والأخيرة التي عرفت بحكومة الوحدة الوطنية التي أقصيت منها الجبهة
    الإسلامية وأعلنت موافقتها على اتفاقية الميرغني-قرنق للسلام، ما أدى
    لأن تعلن الحركة الشعبية وقف إطلاق النار لتمكن الحكومة الجديدة من
    تنفيذ برنامجها وبينما كل السودان يترقب اجتماع مجلس الوزراء يوم 30 يونيو/ حزيران 1989م المقرر فيه إلغاء قوانين سبتمبر، إذا بالجبهة الإسلامية وجناحها العسكري في الجيش تنفذ انقلابها العسكري الذي عرف بثورة الإنقاذ الوطني.




    الحكم العسكري الثالث -عمر البشير /حسن الترابي (1989)



    بمجيء هذه الحكومة طرأت على مشكلة الوطن الذي يختصرها البعض
    في مشكلة الجنوب ثلاثة مستجدات:
    1. لأول مرة تتحول الحرب من كونها حرب إقليمية ذات أبعاد عنصرية إلى حرب دينية مقدسة، أصبح بموجبها الدين عاملا رئيسيا وسببا معتبرا للحرب واستمرارها.
    2. تدويل القضية على مستوى إقليمي بعدد من المبادرات وعلى مستوى دولي وقفت على رأسه الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية والأفريقية (مجموعة الإيغاد).
    3. استخدام الحكومة لسياسة (فرق تسد) حيث بدأت بعقد اتفاقات مع تيارات جنوبية ما أدى إلى تجلي الصراع الجنوبي- الجنوبي في أوضح صوره، وظهرت مليشيات جنوبية مسلحة مدعومة من الحكومة قامت بعمليات في الجنوب ضد الحركة الشعبية، وفي ذات الإطار عملت على حدوث انقسامات في الحركة الشعبية نفسها، وذلك بإغراء بعض القيادات فيها باتفاقيات سلام ثنائية.
    تدخل المجتمع الدولي أدى إلى دخول النظام في عدد من المبادرات
    الساعية للسلام بدءا من نيروبي وأبوجا ومحادثات السلام تحت إشراف
    الإيغاد في جولاتها العديدة إضافة إلى المبادرات العربية وأهمها المبادرة
    المصرية-الليبية المشتركة.


    1 181678 1 17



    كما كان لأحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 أثر واضح على قضية
    الحرب والسلام في السودان، ففي إطار حرب أميركا على ما تسميه
    الإرهاب مارست ضغوطا على الحكومة السودانية أرغمتها على
    الدخول في مفاوضات جادة أسفرت عن توقيع اتفاق إطاري.




    تقدمت المفاوضات خطوات واسعة بفضل سياسة الجزرة والعصا
    الأميركية، وبعد جولات شاقة وطويلة تم التوصل إلى اتفاق إطاري بين
    الحكومة والحركة ملامحه الرئيسية قيام نظام حكم بالشراكة بينهما مع
    تكوين حكومة قومية موسعة لمدة ست سنوات تتخللها انتخابات عامة
    وتنتهي بالاستفتاء حول تقرير المصير للجنوب وحدة أم انفصال.




    ثم تم التوقيع على الترتيبات الأمنية في ما يتعلق بالجيش والأمن في
    نيفاشا والدخول في تفاصيل الاتفاقيات مثل قسمة الثروة والسلطة ووضع
    المناطق الثلاث التي تعرف بالمهمشة وهي جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة وأبيي.



  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    الدور الأميركي في مشكلة جنوب السودان



    1 193148 1 6



    في أبريل/ نيسان 2001 وبعد ثلاثة أشهر فقط من تسلمه منصب وزير
    خارجية الولايات
    المتحدة الأميركية، اجتمع كولن باول بلجنة الموارد
    والمخصصات التابعة لمجلس النواب
    لمناقشة ميزانية وزارة الخارجية،
    ولكن رئيس اللجنة النائب "فرانك وولف" آثر التحدث عن
    جنوب
    السودان وقام بتشغيل شريط فيديو لعدة دقائق يتضمن مشاهد من رحلة
    قام بها إلى
    جنوب السودان قبل بضعة أشهر، وطالب الإدارة بالتحرك
    فيما يخص السودان وأن تكون
    البداية بتعيين مبعوث خاص.

    رد باول بدبلوماسية وأن الإدارة تحركت لتطلب من الحكومة السودانية
    وقف القصف الجوي
    وتسهيل مرور الإغاثة إلى المحتاجين وقطع
    صلتها نهائيا بالحركات الإرهابية، مضيفا أن تعيين
    مبعوث خاص يتطلب
    بداية وجود سياسة ليعمل ذلك المبعوث على هديها، وهو ما لم يحدث
    بعد.

    ولم يمض وقت طويل على ذلك اللقاء حتى كان البيت الأبيض قد حسم
    أمره وقرر تعيين
    مبعوث رئاسي ووقع الاختيار على شيستر كروكر
    الذي عمل مساعدا لوزير الخارجية للشؤون
    الأفريقية طوال فترتي
    رئاسة رونالد ريغان، لكن كروكر اعتذر عن المهمة لأن البيت الأبيض
    لم يوفر له حماية من جماعات الضغط الناشطة في الملف السوداني
    حتى يستطيع القيام بعمله
    بمهنية.


    فذهب المنصب إلى القس والسيناتور السابق جون دانفورث بعد ثمانية
    أشهر فقط من تسلم
    جورج بوش الرئاسة.

    دانفورث كان واضحا أنه لن يطلق مبادرة جديدة وإنما سينسق جهوده
    مع
    دول الإيغاد، مستبعدا الوساطة الليبية المصرية المشتركة التي يعيبها
    أنها أغفلت حق تقرير
    المصير للجنوب، كما أن وجود ليبيا بها -وهي
    طرف تعاديه الولايات المتحدة- جعل من
    الصعب تعاون البلدين بشأن
    السودان.



    بعد فترة قصيرة من دخول بوش البيت الأبيض استقبل مستشاره
    السياسي -والرجل المكلف
    إعادة انتخابه في دورة رئاسية ثانية- كارل
    روف وفدا من شخصين يمثلان تحالفا من اليمين
    المسيحي، حيث تحدثا
    عن ضرورة قيام الإدارة بالتدخل لوقف الحرب الأهلية في السودان.



    والرجلان هما "تشارلز كولسون" الذي أمضى سبعة شهور سجينا لدوره
    في فضيحة
    ووترغيت الشهيرة وخرج ليصبح مسيحيا أصوليا، و"ديفد
    سابيرستاين" وهو ناشط في مجال
    الحريات والقضايا الليبرالية.


    برغم أن السياسة الخارجية ليست مجال عمل روف الأساسي، وقضية
    السودان ليست على
    لائحة الأولويات بالنسبة للإدارة الجديدة، فإن روف
    وعد ضيفيه أن الإدارة ستهتم بموضوع
    السودان، وهو ما كان، حيث
    وصل الأمر بباول أن سافر إلى كينيا في أكتوبر/ تشرين الأول
    الماضي
    والتقى في ضاحية نيفاشا بطرفي النزاع في السودان وحثهما على
    التوصل إلى اتفاق
    بنهاية العام، واعدا إياهما أن بوش سيستقبلهما في
    البيت الأبيض ليضيف توقيعه إلى الاتفاق.



    الاهتمام الذي أبداه روف بقضية السودان وانعكس على الإدارة فيما بعد
    يعود إلى الثقل الذي
    تتمتع به القاعدة المسيحية التي وفرت لبوش 40%
    من الأصوات التي حصل عليها في
    الانتخابات الماضية، وأنه لإعادة
    انتخابه في نهاية العام المقبل لابد له من ضمان أصوات هذه
    القاعدة مرة أخرى.


    وقضية السودان من القضايا ذات الجاذبية لهذه الشريحة من الناخبين،
    وكسبها يعتبر واحدا من الدروس التي تعلمها بوش الابن من خسارة
    بوش الأب أمام بيل
    كلينتون.



    جذور الاهتمام الأميركي بالسودان




    الاهتمام العام بالسودان ليس جديدا، وتعود جذوره إلى عمليات الإغاثة
    الكبيرة التي قامت بها
    الولايات المتحدة لمكافحة ضحايا الجفاف في
    مطلع الثمانينيات، وما أعقبها مباشرة من عمليات
    لنقل يهود الفلاشا
    القادمين من إثيوبيا إلى إسرائيل عبر السودان في عهد الرئيس جعفر
    النميري.

    وعبر سنوات طويلة امتدت أكثر من عقدين من الزمان أسهمت
    التغطيات الإعلامية ونشاط
    جمعيات حقوق الإنسان والعاملين في ميدان
    الإغاثة في إيجاد أرضية سياسية محلية، أصبحت
    منشغلة بالحرب
    الأهلية وتبعاتها الإنسانية، وتضم تحالفا متباينا ما بين مجموعات اليمين
    المسيحي والأميركان السود والناشطين الليبراليين.


    وأصبحت أسماء أعضاء في مجلسي النواب والكونغرس أمثال "فرانك
    وولف" و"توم تانكريدو"
    و"هاري جونستون" و"سام براونسباك" و"توني
    هال" من المهتمين بالوضع في السودان خاصة
    الجنوب، وتوجت
    جهودهم بإجازة الكونغرس لقانون "سلام السودان"
    ووقعه الرئيس الحالي
    جورج بوش الإبن في نوفمبر/تشرين الثاني 2002.


    واستجابة للاهتمام المحلي كانت الإدارات الأميركية المتعاقبة تستجيب
    لما يجري في السودان
    بصورة من الصور.


    فإدارة الرئيس بوش الأب قصرت اهتمامها على ميدان عمل الإغاثة
    وعبرها أصبحت الولايات
    المتحدة من أكبر المساهمين في برنامج
    "شريان الحياة" الذي بدأ عام 1989، في حين كانت
    إدارة كلينتون أول
    من قام بتعيين مبعوث رئاسي هو السفيرة ميليسا ويلز عام 1994 والتي
    لم
    تستمر طويلا في منصبها لأسباب صحية.


    وكانت وزارة الخارجية تعارض تعيينها على أساس أن المواقف بين
    طرفي النزاع في السودان
    لا تزال متباعدة، ولن تكون هناك فرصة
    للنجاح ومن ثم فليس من داع لإقحام البيت الأبيض في
    الأمر.


    وخلال فترة كلينتون كانت لمجلس الأمن القومي اليد الطولى فيما يتعلق
    بالسودان أكثر من
    الخارجية.


    فمجلس الأمن القومي عادة أكثر ولاء للرئيس لأن تعيينه يقوم على
    ارتباط شخصي
    بالرئيس ولا يحتاج إلى موافقة من الأجهزة التشريعية
    مثل الكونغرس، كما أنه يزاوج في
    تحركاته بين عوامل السياسة الداخلية
    والخارجية للنظر فيما يمكن أن يفيد الرئيس أو لا، عكس
    وزارة
    الخارجية التي تتحرك عبر تقاليد مهنية ولا بد لها من أخذ رأي مجلسي
    الشيوخ والنواب
    في الاعتبار إذ يشكلان جزءا من رسم السياسة
    الخارجية، وبتحركها على الساحة الدولية فهي
    أكثر ميلا لبناء السياسة
    الخارجية على أسس أكثر ثباتا وإبعادها عن متغيرات السياسية المحلية
    التي تتأثر بمصالح انتخابية ضيقة.



    وتتضح هيمنة مجلس الأمن القومي في أنه فرض على وزارة الخارجية
    عام 1997 وفي
    ظرف 24 ساعة إعادة النظر في قرارها إعادة السفير
    إلى الخرطوم بعد نقل طاقم السفارة إلى
    نيروبي العام السابق تحت ذرائع
    أمنية، وذلك لأن مجلس الأمن رأى في تلك الخطوة أنها يمكن

    أن تؤثر سلبيا على صورة الإدارة داخليا إذ يمكن تفسيرها بأنها تعطي
    حافزا لنظام متهم
    بالإرهاب دون الحصول منه على ثمن مقابل.


    ولهذا كان البيت الأبيض يتصرف من واقع حساباته الخاصة بالسياسة
    المحلية ورغبته في أن
    ينظر إليه على أساس أنه يقوم بتحرك ما فيما
    يخص السودان بغض النظر عن محتوى هذا
    التحرك.



    البحث عن مواقع للنفوذ


    انطلقت نظرة الولايات المتحدة إلى السودان بداية من واقع إستراتيجيتها
    الكونية في إطار
    الحرب الباردة وبحثها عن مواقع للنفوذ، لذا جاء
    عرض المعونة الأميركية في منتصف
    خمسينيات القرن الماضي عقب
    استقلال السودان في هذا الإطار، لكن الواقع المحلي والإقليمي
    كان يصيب هذه العلاقة بنكسات من حين لآخر.


    جاءت الانتكاسة الأولى عقب حرب يونيو/ حزيران 1967 عندما قام
    السودان بقطع علاقاته
    الدبلوماسية مع واشنطن تجاوبا مع الموقف
    العربي، الأمر الذي أدى إلى تراجع في مستوى
    العلاقة الثنائية بين
    البلدين.



    لكن بعد انقلاب 1971 الذي دعمه الشيوعيون وتوجيه النميري ضربة
    قاصمة إلى الحزب
    وتحوله إلى الغرب وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع
    واشنطن، بدأت الأخيرة الاهتمام بالسودان
    مرة أخرى وفي إطار
    مناخات الحرب الباردة.


    لهذا ورغم قيام السودان بتسليم الفلسطينيين المتهمين بقتل الدبلوماسيين
    الأميركيين في الخرطوم
    إلى منظمة التحرير وهو الإجراء الذي انتقدته
    واشنطن، فإن وزير الخارجية وقتها هنري
    كيسنجر أمر بإعادة السفير
    الأميركي إلى الخرطوم ليفتح الباب لتطور في علاقات البلدين
    خاصة مع تحول النميري تدريجيا إلى حليف قوي للولايات المتحدة في
    المنطقة.


    وبرز هذا الموقف بجلاء إثر مساندته لمصر بعد توقيعها اتفاقيات كامب
    ديفد للسلام مع إسرائيل
    وتبنيه موقفا مناوئا لكل من ليبيا وإثيوبيا، وهما
    الأقرب إلى التحالف مع الاتحاد السوفياتي أو
    إمبراطورية الشر التي
    وضع ريغان نصب عينه العمل على تفكيكها بأي وسيلة.

    وكان السودان
    واحدا من هذه الوسائل خاصة أنه أتاح للسفارة
    الأميركية أن تحتفظ بأكبر وجود دبلوماسي في
    المنطقة على أراضيه
    (أكثر 300 موظف)، وهو حجم لا تبرره العلاقات الثنائية بين البلدين
    وإنما ليصبح نقطة انطلاق وتحرك إقليمي. والدليل على ذلك أنه تم
    تخفيض هذا العدد بعد
    سقوط النميري إلى حوالي 50 موظفا فقط.


    ولهذا كان من الطبيعي أن يصل تعاون واشنطن مع الخرطوم قمته في
    عهد ريغان، إذ أصبح
    السودان أكبر بلد أفريقي جنوب الصحراء يتلقى
    عونا أميركيا.

    وتشير الأرقام إلى أنه في
    المتوسط كان السودان يتلقى منذ استقلاله
    وحتى العام 1981 عونا أميركيا سنويا في حدود 63
    مليون دولار،
    وانه في العام التالي ارتفعت المعونة العسكرية وحدها من 30 مليونا
    إلى 100
    مليون دولار، كما وصل العون للأغراض المدنية إلى 150
    مليونا.


    وعند سقوط النميري في
    العام 1985 كان حجم العون الأميركي قد
    بلغ 350 مليون دولار.



    ساهمت عملية ترحيل الفلاشا في ضعضعة صورة السودان العربية،
    وأدت العلاقات القوية
    لنظام النميري بالولايات المتحدة إلى بروز تيار
    مناوئ تمثل في محور عدن الذي تشارك فيه
    إثيوبيا وليبيا واليمن
    الجنوبية بدعم من الاتحاد السوفياتي.

    ووجد هذا المحور في نشوء "الحركة
    الشعبية لتحرير السودان" أداة
    محلية للنيل من النظام. وحصلت الحركة على أول دعم عسكري
    رئيسي لها من ليبيا، في الوقت الذي وفرت لها إثيوبيا دعما لوجستيا
    بسبب التداخل السكاني
    والجغرافي.


    وبعد سقوط النميري في انتفاضة شعبية شارك فيها الجيش وجد خلفاؤه
    أنه من الأفضل لهم
    العودة إلى نوع من الحيادية في علاقاتهم الخارجية،
    الأمر الذي لم يرض واشنطن وبلغ
    الاستياء قمته إبان الحكم الديمقراطي
    المنتخب بزعامة الصادق المهدي، حيث تراجع حجم
    العون العسكري
    الأميركي إلى خمسة ملايين دولار فقط، وأصبح التشدد في المطالب
    الأميركية
    يعكس عدم الرضى عن علاقات المهدي المتنامية مع ليبيا
    وإيران وعدم التوصل إلى اتفاق مع
    صندوق النقد الدولي وعدم بذل جهد
    كاف لإيقاف الحرب الأهلية في البلاد.



    وفي العام 1988 واجه السودان صعوبات جمة في دفع فوائد الديون
    الأميركية عليه، وجاء
    هذا في الوقت الذي دخل فيه قانون
    بروك-ألكسندر حيز التنفيذ، وهو القانون الذي يطالب بقطع
    العون عن
    أي دولة تتخلف عن سداد الديون الأميركية.

    وفي يناير/ كانون الثاني 1989 تم
    عمليا وقف أي مظهر من مظاهر
    العون العسكري والمدني ليصل حجمها إلى الصفر، ما عدا
    الإنفاق على عمليات الإغاثة.

    وشمل التغيير كذلك العون الذي يقدم لشراء القمح الأميركي عبر

    برنامج يستهدف أساسا معاونة المزارعين الأميركيين. ومقابل 384
    مليون دولار حجم معونة
    القمح كانت مخصصة للفترة بين
    عامي 1980 و1988، فإن المستلم فعلا هبط في سنوات
    حكم المهدي
    الثلاث إلى 60 مليونا ثم إلى 40 مليونا ثم إلى 30 مليونا فقط في العام 1989.




    وأسهم انقلاب الفريق عمر البشير في يونيو/ حزيران 1989 في تعميق
    حالة العداء بين
    الطرفين بسبب توجهات النظام الإسلامية، ووقوفه في
    الصف المناوئ للتحالف الدولي الذي
    قادته الولايات المتحدة ضد الغزو
    العراقي للكويت عام 1990، ومعاداته للسياسات الأميركية
    وحلفائها في
    المنطقتين العربية والأفريقية، وكذلك للشكوك الأميركية حول وجود
    صلة للنظام
    بالمنظمات الإرهابية وضلوعه في عملية تفجير مركز
    التجارة العالمي.



    رد الفعل الأميركي بدأ بوضع السودان على لائحة الدول التي ترعى
    الإرهاب في أغسطس/
    آب 1993، وهو ما أتبع بعد ذلك بثلاث سنوات
    بتقديم مبلغ 20 مليون دولار إلى جيران
    السودان الثلاثة إثيوبيا وإريتريا
    وأوغندا لدعم تجهيزاتهم العسكرية في مواجهة السودان بسبب
    توتر
    علاقاتهم مع الخرطوم.

    وجاءت محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس
    أبابا
    عام 1995 والتي اتهم السودان بدعمها دليلا يثبت الشكوك الأميركية
    حول توجهات النظام
    الإرهابية.


    وساندت واشنطن قرار مجلس الأمن فرض عقوبات على السودان،
    وعندما تراجعت مصر
    عن فكرة تغليظ العقوبات على السودان -والتي
    تتضمن حظرا للسلاح- لخوفها من أن ينعكس
    ذلك على قدرات الجيش
    السوداني ويخل بتوازنات الحرب مع متمردي الجيش الشعبي،
    واصلت
    واشنطن سياستها في الضغط على النظام وقررت فرض عقوبات
    اقتصادية انفرادية
    عليه في نوفمبر/ تشرين الثاني 1997 يتم تجديدها كل
    عام، وكان آخرها في نهاية أكتوبر/
    تشرين الأول الماضي عندما جددت
    لفترة عام إضافي، وهو ما اعتبر وسيلة ضغط على
    الحكومة كي تسرع
    بالتوقيع على اتفاق سلام مع الحركة الشعبية، حيث أصبح هو المفتاح
    الوحيد لرفع السودان من على قائمة الدول الراعية للإرهاب وإلغاء
    الحظر الاقتصادي
    الانفرادي.


    أما بالنسبة للحركة الشعبية فقد كان لواشنطن دور واضح في دفع
    الحركة إلى التفكير في النفط
    كعامل إيجابي للاستفادة من عائداته بدلا
    من وقف إنتاجه كما كانت تقوم عليه إستراتيجيتها،
    وهي الرسالة التي
    نقلها مساعد باول للشؤون الأفريقية ولتر كنشتاينر في أول لقاء له مع
    جون
    قرنق بعد شهر من تسلمه منصبه عام 2001.

    كما عملت على دفع قرنق لقيادة جولة المباحثات
    التي انتهت باتفاق
    الترتيبات الأمنية في سبتمبر/
    أيلول الماضي، بعدما كان في السابق
    يحتمي
    بالبروتوكولات ويرفض إجراء مفاوضات إلا مع المسؤول
    الأول.



    ووصل عداء واشنطن للنظام في السودان قمته حين قصفت صواريخ
    كروز الأميركية مصنع
    الشفاء في الخرطوم بحري في أغسطس/
    آب 1998 على أساس أنه مملوك لأسامة ابن لادن،
    وهو ما اتضح
    خطؤه لاحقا.


    لكن المغزى في التدهور الذي وصل بعلاقات البلدين إلى مرحلة
    العداء السافر لدرجة القصف بالصواريخ، وهو ما يعتبر تتويجا لحالة
    التراجع المستمرة في
    علاقات البلدين منذ الإطاحة بحكم النميري، إذ لم
    تعد واشنطن تنظر إلى السودان كحليف
    موثوق في إطار حربها ضد
    المعسكر الشرقي، وإنما يكتسب أهميته صداقة وعداوة من جواره
    الجغرافي لبلدين مهمين للولايات المتحدة هما مصر والمملكة العربية
    السعودية.



    ورغم ذلك استمر الاهتمام السياسي المحلي والإعلامي الأميركي بما
    يجري في السودان
    خاصة مع تصاعد الحرب الأهلية وتفاقم المعاناة
    الإنسانية، مما دفع الإدارة الأميركية، خاصة
    إدارة بوش الإبن، إلى إعادة
    النظر في السياسة المتبعة حيال السودان.



    فقد اتضح فشل سياسة احتواء النظام والضغط عليه خاصة بعد تفكك
    حلف الجوار إثر اندلاع
    الحرب الحدودية بين إثيوبيا وإريتريا
    عام 1998، وكذلك عدم نجاح واشنطن في الاستفادة من
    العون الإنساني
    الضخم الذي تقدمه وتجاوز حجمه المليار دولار في غضون عشر
    سنوات.



    وأكبر دليل على هذا الفشل أن انسحاب شركة شيفرون والضغوط على
    الشركات الغربية
    الأخرى بعدم المشاركة في مشروع استخراج النفط
    في السودان، لم يؤد إلى وقف المشروع
    وإنما فتح الباب أمام شركات
    أخرى صينية وماليزية أصبح لها القدح المعلى.



    إضافة إلى هذا برز عاملان داخليان أولهما حدوث الانشقاق في صف
    نظام الإنقاذ وهو ما أدى
    إلى تهميش عراب النظام الدكتور حسن الترابي
    سياسيا بل ووضعه في الحبس الانفرادي في
    مطلع العام 2001.


    وثانيهما وهو الأهم نجاح النظام في البدء بتصدير النفط منذ أغسطس/
    آب 1999، الأمر الذي
    يوفر للخرطوم قدرات اقتصادية يمكن أن
    تنعكس على ميدان القتال، وهو ما اتضح بالقدرة
    على تزويد الجيش
    بالمروحيات العسكرية، كما أن النفط الذي يتصاعد إنتاجه وصادراته
    بطريقة
    تتخطى الأهداف الموضوعة كل عام مثل نقلة نوعية لابد من
    وضعها في الاعتبار، وهذا ما
    انعكس على دول الاتحاد الأوروبي التي
    بدأت سياسة جديدة هي التعاطي الإيجابي مع النظام
    والعمل من خلالها
    على تغيير بعض السياسات والأوضاع.




    استخبارات ونفط



    وجاءت الانعطافة الرئيسية عند سماح السودان لكل من وكالة
    الاستخبارات المركزية الأميركية ومكتب التحقيقات الاتحادي بإرسال
    مبعوثين بل وفتح مكتب للتحقيق في الوجود الإرهابي الأجنبي على
    أراضي البلاد، وأهمية هذه الخطوة تنبع من أنها أسست لتعاون
    استخباري بين البلدين قبل خمسة أشهر كاملة على أحداث 11 سبتمبر/
    أيلول التي دفعت الولايات المتحدة للبحث عن أي عون استخباري فيما
    يتعلق بتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة ابن لادن.


    والسودان الذي استضاف ابن لادن عدة سنوات يملك الكثير مما يمكن
    أن يقدمه في هذا المجال، وهو ما فتح الباب أمام أسلوب جديد في
    التعامل مع النظام في الخرطوم يهدف إلى وقف الحرب الأهلية
    وتغيير وجهة النظام وتمتين جبهة الحرب ضد الإرهاب ودعم سياسة
    الإدارة فيما يتعلق بميدان الطاقة النفطية، والتركيز على زيادة الإمدادات
    وتنويعها لتقليل الاعتماد على منطقة الشرق الأوسط.




    الاهتمام الأميركي بنفط السودان لا يعود فقط إلى أن اكتشافه تم على يد
    شركة شيفرون
    الأميركية التي أنفقت ما يفوق مليار دولار على نشاطها
    هناك قبل خروجها في العام 1992،
    وأن كل النفط السوداني الذي
    تستمتع به الشركات الصينية والماليزية والهندية يأتي من حقول
    اكتشفتها شيفرون، وإنما يعود كذلك إلى إستراتيجية الإدارة تجاه الطاقة
    والتي تعطي فيها
    الأولوية لزيادة الإمدادات بدلا من خطة ترشيد
    الاستهلاك كما كان سائدا منذ الحظر النفطي.



    وتحتل أفريقيا مكانة مرموقة في هذه الإستراتيجية التي تعتزم زيادة
    الإمدادات النفطية الأفريقية
    إلى السوق الأميركية من 15% حاليا
    إلى 25% بحلول العام 2015، وأنه لهذا السبب تضع
    الشركات
    الأميركية خططا متباينة بهدف إنفاق عشرة مليارات دولار سنويا في
    صناعة النفط
    الأفريقية، خاصة مع وضع سابقة في تشاد حيث يشرف
    البنك الدولي على عائدات النفط
    لضمان عدم تبديدها في حروب أهلية أو
    بسبب الفساد.



    وهناك سببان آخران للفت الأنظار إلى ما يجري في تشاد، حيث كانت
    شيفرون تعمل هناك
    وانسحبت عام 1993 بسبب تجدد الحرب الأهلية
    وباعت حصتها لتوتال الفرنسية، لكنها عادت
    عام 2000 لتشارك في
    الكونسورتيوم الذي يستخرج النفط الحالي في تشاد وبحصة 25%،
    الأمر الذي يشير إلى احتمال عودتها كذلك إلى السودان. ثم إن لتشاد
    خط أنابيب بطول 1050
    كلم ينقل نفطها إلى المحيط الأطلسي في
    مواجهة الساحل الأميركي، وهو ما يمكن أن يمثل
    منفذا ثانيا للنفط
    السوداني الذي ينتقل حاليا عبر خط طوله 1610 كلم إلى ميناء بشائر
    على
    ساحل البحر الأحمر.



    ترويض نظام أصولي


    إن نجاح واشنطن في رعاية اتفاق سلام بين حكومة متهمة بالأصولية
    الإسلامية ورعاية
    الإرهاب ومناوئيها من غير المسلمين الذي يلقون
    تعاطفا من الفئات المسيحية، يمكن أن يمثل
    رسالة بالغة التأثير على
    المستويين الداخلي والخارجي.

    وتوقيع اتفاق مثل هذا في حديقة البيت
    الأبيض التي شهدت توقيع اتفاقات
    كامب ديفد بين مصر وإسرائيل وأوسلو بين الفلسطينيين
    والإسرائيليين،
    سيعطي دفعة قوية لحملة بوش الانتخابية وإظهاره بمظهر القادر على
    تحقيق
    نجاحات في ميدان السياسة الخارجية مثلما نجح في تمرير الكثير
    من سياساته الداخلية، كما
    يوضح للرأي العام الإسلامي المتشكك في أن
    إدارته تمد يد العون حتى لنظام إسلامي أصولي.



    ثم إن النجاح في وقف الحرب الأهلية بوجود ترتيبات تسمح للجنوبيين
    بالمشاركة في السلطة
    يعزز من فرص اتجاه النظام في الخرطوم إلى
    الاعتدال إذ لابد له أن يضع في حساباته
    وتصرفاته حلفاءه الجدد من
    الجنوبيين وكلهم من غير العرب وبعضهم غير مسلم، الأمر الذي
    ينهي احتمال عودة النظام إلى ممارساته "المتطرفة" التي تأذى منها
    جيرانه في السابق.

    كما أن
    تحقيق سلام مصحوب بتحول ديمقراطي يمكن أن يساعد هدف
    الإدارة المعلن بنشر الديمقراطية
    في المنطقة.



    الوساطة في عهد بوش الابن


    جاءت الوساطة الأميركية عام 2001 على عهد الرئيس بوش الابن
    لتعيد الحيوية إلى وساطة
    دول الإيغاد لحل النزاع، وتفتح الباب لأول
    مرة في تاريخ السودان إلى تحقيق السلام، مع
    التحول الديمقراطي
    والتوجه نحو التنمية بمعاونة العائدات النفطية.



    وسجل الولايات المتحدة مع الديمقراطية في السودان ليس جيدا ويكفي
    المواقف السلبية التي
    اتخذتها من النظام الديمقراطي
    التعددي 1986-1989، كما أنها لم تضع التحول الديمقراطي
    في
    صلب مفاوضات السلام الحالية أو في برنامجها لنشر الديمقراطية في
    منطقة الشرق
    الأوسط رغم وقوعه في جنوبها وله بعض التقاليد في
    العمل السياسي التعددي، ولم تفتح الباب
    أمام اتفاق موسع مع القوى
    السياسية الرئيسية في المفاوضات وقصرها على الطرفين اللذين
    يحملان
    السلاح، على أن كل ذلك لا يقدح في حقيقة أنه لولا الجهد والوساطة
    الأميركية لما
    أمكن لوساطة الإيغاد أن تحقق ما حققته.




  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    القضايا التفاوضية الشائكة
    في مباحثات السلام السودانية



    1 172989 1 6

    نائب الرئيس السوداني على عثمان محمد طه وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان
    العقيد جون قرنق في منتجع نيفاشا بكينيا قبل عقد إحدى جولات التفاوض



    هذه القضايا أخذت شوطا طويلا وجهدا كبيرا من التفاوض حتى تم
    التوصل إلى اتفاق بشأن أغلبها.


    قضايا مهمة وكثيرة تفاوضت بشأنها الحركة الشعبية لتحرير السودان
    بزعامة العقيد جون قرنق وحكومة الرئيس عمر حسن البشير. ومن هذه
    القضايا:



    تقاسم الثروة


    تم الاتفاق على تكوين لجنة قومية في الفترة الانتقالية لتوزيع الموارد
    تتكون من ممثلين للحكومة الاتحادية وحكومة الجنوب ووزراء المالية
    في كل الولايات، بجانب اختصاصيين تعينهم رئاسة الجمهورية وممثلين
    لوزارتي العدل والاستثمار، دون أن يتم تحديد الصلاحيات وطرائق
    إدارة عمل اللجنة. وقد تم الاتفاق على إنشاء مفوضية خاصة بالنفط
    يرأسها وزير الطاقة.




    وتعتبر قضية النفط في هذا المحور أعقد قضايا الخلاف خاصة في ما
    يتعلق بأمر تقسيم النسب بين الحكومة المركزية وحكومة الجنوب، حيث
    كانت الحركة تطالب بنسبة 67% من البترول، ثم اتفق الطرفان على
    اقتسام عوائد نفط الجنوب مناصفة بين الطرفين وألا يطالب الجنوبيون
    بأي عائد من نفط الشمال.




    وقد أسهم اكتشاف النفط بكميات تجارية في جنوب السودان ومنح
    تراخيص في نوفمبر/ تشرين الثاني 1974 لشركة شيفرون الأميركية
    للتنقيب في مساحة مقدارها 16.5 ألف كلم2، في توسيع فارق الثقة
    المفقود بين الجنوبيين وحكومة الخرطوم. وتتعاظم أهمية النفط لارتباطه
    بمصالح ودوائر دولية مؤثرة خاصة في أميركا.




    وجهة نظر الحركة

    والمنطق الذي يقوم عليه تنظيم الحركة الشعبية لحصتها في عوائد النفط
    هو الأحقية الجغرافية، ففي رأيهم يجب أن يكون لمناطق الثروات
    نصيب أكبر من الحكومة الاتحادية. يضاف إلى ذلك ضعف بناء التنمية
    الاقتصادية والاجتماعية في الجنوب بسبب الحرب، مما يتطلب تكلفة مالية عالية يجب أن تقدر في توزيع النسب.




    وجهة النظر الحكومية

    تأخذ الحكومة بتلك الاعتبارات ولكنها ترى في موقف الحركة مغالاة
    وشططاً يبلغ بها حد الطمع في الاستحواذ على ما يفوق 70% من
    الثروة، الأمر الذي قد يثير تعقيدات وأزمات حادة وثورات في بقية
    الولايات.




    وتفيد بعض المعلومات غير المؤكدة أن الحركة في مفاوضات أكتوبر/
    تشرين الأول الماضية وافقت على عدم مراجعة عقود البترول التي
    وقعتها الحكومة السودانية مع شركات صينية وماليزية وغيرهما، الأمر
    الذي -إذا صح- سيكون خطوة مهمة في طمأنة الحكومة وحلفائها
    الاقتصاديين خاصة من دول شرق آسيا الذين لهم مخاوف من وضع
    القدم الأميركية في هذه المنطقة. وتفيد مصادر حكومية أن الجانبين اتفقا
    على النظام الضريبي في المستويات الاتحادية والولائية على أسس
    المحاسبة المالية اعتماداً على مبدأ الشفافية.




    وكان تقرير قد صدر من وزارة الطاقة الأميركية حمل موقفاً إيجابيا من
    التعامل الاقتصادي للحكومة في جانب موافقتها على شفافية عوائد
    النفط. وتأتي الإشارة الأميركية في سياق اتهامات وشكوك واسعة تحيط
    بعملية الإدارة الاقتصادية لعوائد النفط، حيث يتردد الحديث عن وجود
    صفقات سرية ودورة مالية باطنية تشرف على ضبط تلك العوائد.



    العملة الوطنية


    تصر الحركة الشعبية على أن تكون لحكومة الجنوب عملة وسياسة
    نقدية خاصة بها، وهو ما تعترض عليه الحكومة بشدة وتدلل به على
    وجود نوايا انفصالية مستترة للحركة، غير أن الأخيرة من جانبها تنفي
    ذلك وتبرر للاقتراح بأنها تريد إدارة اقتصادها وفق أسبقيات محددة دون
    أن تفرض عليها قيود من قبل الحكومات الاتحادية. ولقد مضت الحركة
    في اتجاه إقرار الواقع حيث اعترفت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي
    بأنها شرعت في طباعة عملتها.




    ولكن في المقابل يجد موقف الحكومة الرافض لتخصيص عملة وسياسة
    نقدية منفصلة للجنوب مساندة قوية من قبل خبراء البنك وصندوق النقد
    الدوليين الذين يرون أنه لا يمكن إدارة دولة واحدة بعملتين مختلفتين
    وسياستين نقديتين منفصلتين. ويرى البعض أن الحركة تستخدم ورقة
    العملة والسياسة النقدية كأوراق تكتيكية للحصول على مكتسبات أخرى
    في ملفي السلطة والمناطق الثلاث.




    ويردد بعض أعضاء وفد الحكومة المفاوض أن الحركة لا تريد إتمام
    الاتفاق على ملف الثروة قبل أن تصل لحلول -تناسبها هي- تحفظ بها
    توازناتها الداخلية خاصة في ملف المناطق الثلاث.




    المناطق المهمشة




    وهي مناطق تحسب حالياً على شمال السودان ولكن الحركة تريد
    إلحاقها بالجنوب وفق حجج تاريخية وسياسية وهي: جبال النوبة، وأبيي،
    والنيل الأزرق.




    جبال النوبة

    وهي مناطق ذات أغلبية سكانية أفريقية وتنشط فيها الكنائس المسيحية
    التي شهدت تمرداً عسكرياً على حكومة الخرطوم عام 1987، إلى أن
    استقر بها الوضع بعد التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار بين حكومة
    السودان والحركة الشعبية بجنيف في يناير/ كانون الثاني 2002
    خضعت بعده المنطقة لإدارة ثلاثية مشتركة بين الحكومة والحركة
    وممثلين لبعثة الدول العربية، مع وجود رقابة دولية عسكرية على اتفاق
    وقف إطلاق النار.




    منطقة أبيي

    وهنالك منطقة أبيي التماسية التي تبعد 50 كلم عن بحر العرب (نهر
    صغير بين الشمال والجنوب|)، وهي منطقة يعيش فيها خليط من القبائل
    الأفريقية والعربية ومعظمها رعوية، وكل طرف يدعي سيادته التاريخية
    على المنطقة ويصف الآخرين "بالغرباء". وتعتبر أبيي أكثر المناطق
    الثلاث حساسية في ملفات التفاوض لاعتبارات اجتماعية وثقافية
    واقتصادية متعددة.




    وأكثر نقاط الحساسية في تناول قضية أبيي أن عدداً مقدراً من أبناء
    المنطقة هم قيادات في الحركة الشعبية ويتفاوضون باسمها، وفي المقابل
    تعتبر القبائل العربية (المسيرية والرزيقات) القاطنة في تلك المنطقة
    حلفاء إستراتيجيين لكل الحكومات التي تعاقبت على السودان، حيث كانت تلك القبائل تمثل حائط صد قويا في وجه حركات التمرد الجنوبية
    المسلحة. كما أن هنالك عدداً مقدراً من قيادات الجيش السوداني ينتمون إلى تلك القبائل.



    وترى الحركة أن أبيي كانت تابعة للجنوب لمديرية بحر الغزال
    قبل 1905، ولكنها ضمت من قبل الحاكم العام البريطاني للشمال
    مديرية كردفان بقرار إداري.




    وتطالب الحركة بإعادتها إلى الجنوب بقرار إداري مماثل يصدر من
    رئيس الجمهورية، ولكن الحكومة ترى أن منطقة أبيي منطقة تمازج بين
    المسيرية والدينكا -القبيلة التي ينتمي إليها قائد الحركة جون قرنق-
    على مدى حقب طويلة تتجاوز القرن السابق.




    وتستند الحكومة إلى مذكرات وتقارير أعدتها الإدارة الاستعمارية
    البريطانية بأن قبيلة الدينكا أنقوك المقيمة هنالك ظلت على حرصها
    ومثابرتها بأن تكون إلى جانب المسيرية في شمال السودان، وأن ناظر
    الدينكا كوال أروب عندما خيرته الإدارة البريطانية بين البقاء في الشمال
    أو الالتحاق بالجنوب في 1934 فضل الشمال على الجنوب. وعندما
    مات الناظر كوال وخلفه ابنه دينق مجوك الذي طرح عليه مرة أخرى
    أمر العودة إلى الجنوب عام 1951 اختار بدوره البقاء في الشمال.




    اختيار دينكا أنقوك لمرتين البقاء في الشمال يجد بعض التفسيرات من
    قبل قيادة الحركة الشعبية، التي ترى أن القرار كان فوقياً صادراً من
    ناظر الدينكا لاعتبارات اقتصادية واجتماعية خاصة به، ومتعلقة بوضعه
    كزعيم في الشمال يحظى بامتيازات أكبر من نظرائه في الجنوب.


    وتقول الحركة إن هنالك متغيراً كبيراً طرأ على العلاقة بين الدينكا
    والعرب في منطقة أبيي في عهد الرئيس إبراهيم عبود الذي حكم
    السودان من 1958-1964، وحاول إنهاء مشكلة الجنوب عبر العمل
    العسكري مع برنامج للأسلمة والتعريب، في ذلك الوقت تأثرت العلاقة
    بين الدينكا والمسيرية سلباً بتلك السياسات وبدأت مجموعات كبيرة من
    أبناء دينكا أبيي تتجه للالتحاق بحركات التمرد الجنوبية، وحالياً يعتبر
    أبناء الناظر دينق مجوك هم من أبرز القيادات العسكرية في الحركة
    الشعبية.




    منطقة النيل الأزرق


    أما منطقة النيل الأزرق الضلع الثالث في مثلث الأزمة والتي تسيطر
    الحركة على بعض مناطقها ويوجد عدد من أبنائها ضمن صفوفها، فإنها
    ألحقت بجبال النوبة وأبيي لاعتبارات داخلية متعلقة بالحركة التي تقترح
    بأن تدار جبال النوبة والنيل الأزرق بواسطة رئاسة الجمهورية،
    وتوضعا تحت إدارة نائب الرئيس الذي هو رئيس حكومة الإقليم
    الجنوبي.




    وتتمسك بمعاملة المناطق الثلاث (أبيي وجبال النوبة والنيل الأزرق)
    بشكل مواز للجنوب، وترى أن تُدار تلك المناطق على نمط مشابه
    لإدارة الجنوب بحيث تستثنى من تطبيق الشريعة الإسلامية.




    ورغم أن الحكومة رفضت مبدأ التفاوض حول المناطق الثلاث تحت
    مظلة الإيغاد المعنية في الأصل بإحلال السلام في جنوب السودان فقط،
    ولكنها عادت وتراجعت عن ذلك الموقف، وفق منطق يقول إنها لا تمانع
    في التداول حول هذه المناطق، باعتبار أن المشاكل والمظالم التي تعاني
    منها مماثلة تماماً لمناطق أخرى بعضها على بضعة كيلومترات من
    العاصمة الخرطوم.




    والحرج الذي تقع فيه الحركة الشعبية وهي تقصر اهتمامها التفاوضي
    في الجنوب والمناطق الثلاث، هو أنها تطرح نفسها كحركة قومية تريد
    التحول إلى حزب سياسي، بينما تبني مطالبها على تحقيق مكاسب
    لجهات ومناطق محددة، ويكون الرابط الإثني هو الناظم المركزي
    لعلاقاتها، الأمر الذي قد يثير عليها غضب واستياء جهات ترى نفسها
    خارج أطروحات الحركة التفاوضية، بل إن مآلات التفاوض لا تسير في
    اتجاه مصالحها -إن لم تكن تسير ضدها- رغم أن الحركة حاولت أن
    تتدبر لذلك بمد حبال الصلة مع المجموعات المتمردة بولاية دارفور
    وتحتفظ لنفسها بصلات معقولة مع مجموعات شرق السودان.




    السلطة


    وتعتبر قضية تقسيم السلطة التي لم تجد حظها من البحث والنقاش في
    الجولة الماضية أكثر الملفات تعقيداً حيث تتعدد فيها البنود وتتداخل فيها
    المطالب من كلا الطرفين، فكل طرف يريد أن يكون نصيبه من
    "السلطة" في مراكز القيادة و"النفوذ" في الخدمة المدنية، ما يوفر له
    مساحة سيطرة تعينه في المعارك الانتخابية القادمة من خلال التقرب إلى
    الجماهير.




    وتقف على قمة هذا الملف قضية مؤسسة الرئاسة في الفترة الانتقالية..
    هل تكون رئاسة دورية تبادلية بين الرئيس عمر البشير والعقيد جون
    قرنق ثلاث سنوات لكل منهما؟. وهذا ما تقترحه الحركة ويجد رفضاً
    مغلظاً من قبل الحكومة التي تقترح في المقابل رئاسة تراتبية يحظى فيها
    الرئيس البشير بسنوات حكم الفترة الانتقالية (ست سنوات) على أن
    يكون قرنق نائباً له بصلاحيات موسعة.




    ويقترح الوسطاء أن تكون لنائب الرئيس الجنوبي حق النقض لقرارات
    الرئيس فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة باتفاق السلام، وأن تكون له سلطة
    غير مقيدة مركزياً في إدارة شؤون الجنوب بحيث يجمع بين رئاسة
    الجنوب وإنابة الرئيس على مستوى المركز.




    الحكومة في موقفها الراهن ترفض المقترحين بحجة أن المقترح الأول
    قد يخلق تعقيداً في إدارة البلاد في وقت بالغ الحساسية، كما أن رئيس
    الجمهورية سيكون مسؤولاً عن الجيش القومي في وقت لا تزال فيه
    الحركة محتفظة بقواتها، فليس من المنطق أن يكون لرئيس دولة ما
    جيشان في نفس الوقت. أما المقترح الثاني فترى أنه سيخلق وضعاً
    مشكلاً يجعل من مؤسسة الرئاسة مؤسسة تشاكسية يتم في داخلها التنازع
    حول الاختصاصات. وترى الحركة في المقابل عبر مقترحها للرئاسة
    التبادلية أن ذلك يساعد علي تعزيز الثقة ويمنح وحدة السودان فرصاً
    أوسع في ما بعد الفترة الانتقالية.




    وداخل هذا الخلاف المركزي هنالك معارك تفاوضية شرسة، حول
    نصيب كل طرف منهما في قسمة السلطة على المستوى الوزاري وما
    هو أدنى وعلى مستوى المجالس التشريعية، حيث يسعى كل طرف
    لتوسيع حصته، وأثناء ذلك يتم النقاش حول مشاركة القوى السياسية
    الأخرى الشمالية والجنوبية وأنصبتها من الكعكة. وتتخذ هذه القوى
    مواقف متباينة من الذي يجري في نيفاشا الكينية رغم أنه يجمعها شعور
    مشترك بالقلق والشك في أن ينتج التفاوض، شراكة ثنائية بين الحركة
    الإسلامية والحركة الشعبية تقصي بقية القوى خارج الملعب السياسي،
    رغم التطمينات الإعلامية التي يرسلها الطرفان، وبرغم أن نائب الرئيس
    السوداني علي عثمان محمد طه قد أكد في ختام المؤتمر العام للحزب
    الحاكم الذي عقد بالخرطوم أن اتفاقية السلام لن تكون صفقة سياسية
    ثنائية، وأن الإنقاذ جاهزة لدفع المهر.




    ومن القضايا موضع الخلاف في ملف السلطة طبيعة العلاقة بين
    الحكومة المركزية والولايات الجنوبية، حيث ترفض الحركة أن تكون
    هنالك علاقة مباشرة بين المركز والإدارات الولائية في الجنوب، وترى
    أن العلاقة يجب أن تكون بين الحكومة المركزية والحكومة الإقليمية في
    الجنوب على أن تقوم على الندية.. دون أن يصل نفوذ المركز
    للوحدات الإدارية التابعة لها.



    العاصمة القومية



    وتعتبر قضية وضعية العاصمة القومية من القضايا المثيرة للجدل حيث
    تقترح الحركة استثناء العاصمة من القوانين الإسلامية التي ظلت تحتكم
    إليها لأكثر من 20 عاماً منذ إعلان النميري تطبيق الشريعة الإسلامية،
    وذلك باعتبارها عاصمة مشتركة للجنوب والشمال معاً وللمسلمين
    والمسيحيين كذلك. وتجد الحكومة حرجاً أيدولوجياً كبيراً في قبول ذلك
    في أوساط قواعدها التنظيمية.




    بعد كل هذا يبدو واضحاً حجم المساحة الفارقة بين الطرفين التي يصعب
    ردمها في أيام معدودات، ولكن تبقى طريقة الجنرال لازاراس سيمبويو
    التي تقوم على إغلاق الأبواب ووضع الورق على الطاولات للإمضاء
    فقط دون التعليق أو الاعتراض، هي الطريقة الأقرب للتكرار في هذه
    الجولة التي ظل باول يؤكد أنها ختامية.




  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    دراسة إسرائيلية

    تكشف حجم الدعم الإسرائيلى لمتمردى جنوب
    السودان!!




    تحدث كثيرون من قبل عن أن ثمة علاقة بين إسرائيل وحركة متمردي
    جنوب السودان بقيادة جون جارانج، ولكن هذه الحركة التي تعمل على
    انفصال الجنوب ظلت تنكر هذه العلاقة غير أنه صدرت مؤخراً دراسة
    إسرائيلية حول هذا الموضوع ، وها نحن نعيد نشرها لنرى مدى
    التغلغل الإسرائيلي في الجنوب ودوره إزاء اتفاقية السلام.



    الدراسة صادرة عن مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا في
    جامعة تل أبيب بعنوان (إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان ، نقطة
    البداية ومرحلة الانطلاق) وفيها يرصد كاتبها العميد المتقاعد موشى
    فرجى الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه السودان والمحطات الأولى
    للاتصال بالحركات الانفصالية في الجنوب السوداني ، المباشرة منها
    وغير المباشرة في دول الجوار وداخل السودان.





    كما يتتبع العلاقات الإسرائيلية الشخصية والعامة مع القادة الانفصاليين
    في الجنوب والدعم الإسرائيلي للجيش الشعبي لتحرير السودان في
    فترة التسعينات وبداية العقد الأول من القرن الحالي عسكرياً وسياسياً
    واقتصادياً وإعلامياً.



    يقول العميد المتقاعد موشى فرجى صاحب الدراسة في تقديمه لها : قد
    يبدو الموقف الإسرائيلي من التدخل في الصراع الداخلي الذي نشب في
    السودان ، واعتبر في بداياته مجرد حدث محلي ، غريباً ومحيرا ، بل
    ومثير للدهشة والتساؤل بسبب مجموعة من العوامل التي لا بد من
    ذكرها ونحن نحاول تفسير أبعاد الدور الإسرائيلي في الأزمة السودانية
    الذي بدا في الآونة الأخيرة واضحا وجليا وسافرا.



    الأول: أن السودان لا يعتبر إحدى دول المواجهة مع إسرائيل حتى
    يستدعي جهدا إسرائيليا غير عادي واستثناني لإضعافه ، حتى يعجز أو
    يقعد عن القيام بدور في الحرب ضد إسرائيل.



    وأكثر من ذلك أن السودان ظل بمنأى عن الصراع العربي –
    الإسرائيلي منذ عام 1948 وحتى في مؤتمر القمة الذي انعقد في
    الخرطوم عام 1967، ثم حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية.



    الثاني: أن السودان ظل موقعه خارج نطاق دول الطوق أو دول الدعم
    ، فلم يقم بأي دور يذكر في دعم مصر في عهد الرئيس المصري
    الراحل جمال عبد الناصر أثناء حملة قاديش علي مصر، والعدوان
    الثلاثي عام 1956 ، ولا أثناء حرب الأيام الستة ، هزيمة 1967.



    الثالث: أن السودان لم يدخل في أية مواجهة مع إسرائيل حتى في
    الحالات السياسية والاقتصادية عندما بدأت الموجة الإسرائيلية
    بالانتشار في الدول الأفريقية مع بداية عهد الاستقلال في النصف
    الثاني من فترة الخمسينات ، فقد التزم السودان جانب الحياد ، ولم
    يعترض سبيل إسرائيل ، وهي تطور شبكة علاقاتها مع الدول الرئيسية
    في إفريقيا ، مثل إثيوبيا في عهد الإمبراطور هيلا سلاسي ثم مع
    أوغندا وكينيا.



    رأي آخر :


    ويقول الباحث الإسرائيلي : رغم أن الأسباب السابقة كانت كافية
    لصرف إسرائيل عن الاهتمام بالسودان إلا أن القائمين على جهاز
    الدفاع في الجيش ووزارة الدفاع والأجهزة الأمنية وخاصة المؤسسة
    العسكرية للاستخبارات والمهمات الخاصة كان لهم رأى آخر ، في إطار
    تعدد الرؤى التي استخدمت لتوصيف الخطر ، الذي يمكن أن يشكله
    السودان في المستقبل ، باعتباره عمقا استراتيجيا لمصر ، ثم في نهاية
    الأمر الوصول إلى صيغة مشتركة لفتح العين على الداخل السوداني ،
    لملاحظة ما يجري به على غرار ما تم بالنسبة للعراق الذي تتماثل
    تركيبته الديموغرافية مع السودان.



    ويقول الباحث الإسرائيلي : إن التدخل السافر في جنوب السودان هو
    امتداد طبيعي لاستراتيجية إسرائيل الأمنية تجاه منطقة القرن الإفريقي
    التي صاغها بن جوريون، وأرسي قواعدها أوري لويراني ، وأن
    إسرائيل لجأت إلى دعم وتقوية الحركات الإثنية المعارضة للسلطة
    المركزية في الشمال ، بعد فشل محاولاتها في إجراء اتصالات مع
    الزعامات السودانية في الشمال ، وتحول السودان إلى الخندق المعادي
    لإسرائيل ، حيث شارك في حرب أكتوبر 1937.



    ويضيف : إن إثيوبيا شكلت نقطة انطلاق مهمة للتعامل مع حركة
    الانفصال في جنوب السودان ، وأن دافيد كمحي المدير السابق لوزارة
    الخارجية قام بدور متميز في دعم الاتصالات مع المتمردين في جنوب
    السودان في مختلف المراحل سواء في السبعينات عندما كانت إسرائيل
    تخوض حرب الاستنزاف ضد مصر ، حيث أرسل نميري قوات سودانية
    إلى مصر ، وفي مراحل تالية كان الدعم الإسرائيلي هو المحدد
    الرئيسي في تمكين حركة التمر بزعامة العقيد جون جارانح من
    السيطرة على العديد من المدن في جنوب السودان قبل أن يبدأ الجيش
    السوداني في استعادة قدراته ، وقامت إسرائيل في كل تلك المراحل
    بإمداد حركة التمرد بالأسلحة وتقديم المشورة والتدريب بواسطة
    المستشارين العسكريين الإسرائيليين المقيمين في إثيوبيا.



    كما استقدمت الأجهزة الإسرائيلية على تنفيذ استراتيجيتها المعروفة
    بـشد الأطراف من أجل إحداث حالات التوتر وتفجير الصراعات ، مما
    يؤثر على الحكومات المركزية التي تعتمد أساسا على مدة قوة وجودها
    وعلاقاتها مع الدول المجاورة للسودان.





    يتبع....

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    مراحل الدعم :

    ويمكن للحديث عن دعم إسرائيل للمتمردين بجنوب السودان وفق
    خمس مراحل رئيسية.



    المرحلة الأولى : بدأت في مطلع الخمسينات واستمرت طوال ذلك العقد
    ، حيث اهتمت إسرائيل في تلك الفترة بتقديم المساعدات الإنسانية
    كالأدوية والمواد الغذائية والأطباء ، وتقديم الخدمات إلى اللاجئين
    الذين تدفقوا عبر الحدود إلى إثيوبيا.



    وفي هذه المرحلة بدأت المحاولات الإسرائيلية لاستثمار التباين القبلي
    بجنوب السودان، بالإضافة إلى استثمار التنافر والصراع الدائر بين
    الشمال والجنوب لتعمل على تعميق حدة وهوة ذلك الصراع ومن ثم
    دعم توجه الجنوب نحو الانفصال ، وفي تلك المرحلة أيضاً كانت بداية
    الاتصال بين إسرائيل مع عناصر تمثل زعامات لقبائل جنوب السودان ،
    وتولى القيام بتلك الاتصالات من الأراضي الأوغندية العقيد باروخ
    بارسيفر وعدد آخر من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.



    المرحلة الثانية : كانت في بداية الستينات حيث اهتمت إسرائيل بتدريب
    عناصر من حركة الأنانيا المتمردة في إثيوبيا ، وفي هذه المرحلة
    تبلورت قناعة الحكومة الإسرائيلية بأن تعميق الصراع في جنوب
    السودان هو الوسيلة الفعالة لتوريط السودان في مشكلات لا تترك له
    فرصة لدعم مصر أو مساندتها في صراعها ضد إسرائيل.



    ويقول الباحث الإسرائيلي : أنه يمكن القول إن ذلك الأسلوب والنهج
    لقي قبولا من قبل أهل الجنوب لا سيما العناصر التي كانت تعمل بإيعاز
    من الجهات الأجنبية والجمعيات التبشيرية الكنسية ، وهنا قررت
    إسرائيل الدفع بعناصر استخباراتية نشطة إلى مناطق الجنوب تحت
    ستار تقديم العون الإنساني ، بينما كان الهدف الرئيسي محاولة
    استيعاب عناصر مؤثرة من سكان الجنوب لتدريبهم والتغلغل في
    مناطقهم.



    وعندئذ اتخذ الدور الإسرائيلي أسلوب الاتجاه العملي ، وأصبحت
    صفقات الأسلحة الإسرائيلية تتدفق على حركة التمرد عبر أوغندا ،
    وكانت أولى هذه الصفقات عام 1962 ، ومعظمها من الأسلحة
    الروسية الخفيفة التي غنمتها إسرائيل من الجيش المصري عام 1956
    بالإضافة إلى الرشاش الإسرائيلي الصنع عوزي ، وعندما تسلم أوري
    لوبراني منصب سفير إسرائيل في أوغندا عام 65- 1966 تطور ذلك
    الدعم واتخذ آفاقا أوسع من بينها انتقال ضباط جنوده من الوحدات
    الإسرائيلية الخاصة لتدريب المتمردين بالجنوب.



    المرحلة الثالثة: وتمتد من منتصف الستينات حتى السبعينات ، وفيها
    استمر تدفق الأسلحة من خلال وسيط تاجر أسلحة إسرائيلي اسمه
    جابي شقيق ، وكان يعمل لحساب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ،
    وتدفق على المتمردين خلالها شحنات من الأسلحة الروسية التي
    استولت عليها إسرائيل عام 1967 وقامت طائرات شحن بإسقاط تلك
    الأسلحة في ساحة المعسكر للمتمردين في الجنوب مروراً بأوغندا.



    تدريب في إسرائيل:


    ويقول الباحث الإسرائيلي: إنه تم في هذه المرحلة استقدام مجموعات
    من المتمردين إلى إسرائيل لتلقي تدريبات عسكرية مكثفة ، منهم العقيد
    جوزيف لاجو قائد قوات ألانيا ، الذي مكث في إسرائيل 6 أشهر ، تلقى
    فيها تدريبات مكثفة على فنون القتال ، كما قامت إسرائيل بإنشاء
    مدرسة لضباط المشاة لتخريج الكوادر العسكرية لقيادة فصائل حركة
    التمرد بجنوب السودان ، وكانت عناصر إسرائيلية تشترك بالفعل في
    بعض الاشتباكات والمعارك مقدمة خبراتها للجنوبيين.



    وفي بداية السبعينات فتحت بشكل رسمي نافذة أخرى لإتصال الدعم
    الإسرائيلي للمتمردين في جنوب السودان ، وهذه النافذة كانت أوغندا ،
    ويشار هنا إلى الدور الذي قام به حاييم ماساتي رجل المخابرات
    الإسرائيلية في سفارة تل أبيب في أوغندا والذي ارتبط بعلاقات وطيدة
    مع كثير من من ضباط حركة أنانيا ، وعلى وجه الخصوص وزير
    دفاعها فردريك ماجون ، كما تولى الملحق العسكري الإسرائيلي في
    كمبالا العقيد باروخ باربيز مهمة إيصال المساعدات إلى المتمردين في
    الجنوب.



    وحينما ظهر أن حركة التمرد على وشك الانتهاء عام 1969 بدأت
    إسرائيل على الفور تحركاتها للعمل على استمرار هذا التمرد وتصعيده
    ، ليؤدي إلى حركة تمرد دموي شاملة اجتاحت مناطق الجنوب بأسره.



    ويقول الباحث : ركز الخطاب السياسي الإسرائيلي الموجه لحركة
    التمرد على الروابط والوشائج بين الشعب اليهودي والأفارقة منذ عهد
    الملك سليمان حتى الآن.

    وكيف أن هذا الشعب يواجه خطر الإبادة والفناء على يد العرب
    والمسلمين كما هو الحال بالنسبة لليهود على مر السنين ، ولم تقتصر
    جهود الساسة والباحثين اليهود على عملية الربط التاريخي بين اليهود
    والأفارقة ، بل امتدت أيضا إلى الربط الفكري بين الحركة الصهيونية
    وحركة الجماعات الإفريقية والزنجية والحديث عن الاضطهاد
    المشترك.



    تفاوض :


    وقد تزامن في نهاية هذه المرحلة دخول حركة التمرد في مفاوضات
    مع حكومة السودان المركزية في بداية عام 1972 مع انكماش الوجود
    الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر.


    المرحلة الرابعة : وهي الممتدة من أواخر السبعينات وطوال عقد
    الثمانينات ، فعلىالرغم من التقلبات السياسية التي شهدتها الأقطار
    الأفريقية خاصة إثيوبيا ، فإن الدعم الإسرائيلي للحركة المسلحة في
    جنوب السودان استمر رغم مروره بعوامل هبوط وصعود في عهد
    منجستو هيلا مريام خاصة في عقد الثمانينات . وفي هذه المرحلة
    أدركت الدوائر المعنية في إسرائيل بأن الفرصة أصبحت مواتية
    وسانحة لاستئناف دور إسرائيل في دعم حركة التمرد بعد إخفاق اتفاق
    أديس أبابا عام 1972 وذلك لعدة أسباب منها :



    - استئناف حركة التمرد في جنوب السودان والعصيان المسلح بقيادة
    الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة العقيد جون جارانج ابتداء من
    عام 1983 التي تمكنت من الاستيلاء على مساحة كبيرة من جنوب
    السودان.

    - ظهور البترول في جنوب السودان مما عزز من دعم الجهات
    الأجنبية لحركة التمرد لتمكينها من السيطرة على الجنوب كله.

    - الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتدهورة داخل
    السودان الأمر الذي شجع حركة التمرد.

    - دعم إثيوبيا لحركة التمرد دعماً غير مسبوق.

    - الصراعات الحادة بين الدول العربية بعد توقيع مصر لاتفاقية كامب
    ديفيد.

    - توتر العلاقات بين السودان والاتحاد السوفيتي ، الذي كان يدعم
    النظام الإثيوبي وما استتبع ذلك من استثمار هذا الدعم من قبل حركة
    التمرد.

    - عودة إسرائيل إلى العديد من الدول الإفريقية لاستئناف أنشطتها
    العسكرية والاستخباراتية.



    يتبع...

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    نجاح الدعم الإسرائيلي:


    وقد نجح التحرك الإسرائيلي في دعم حركة التمرد في جنوب السودان
    بسبب عدد من الإجراءات :



    - اختيار عدد كبير من المسؤولين الضالعين في الشؤون الإفريقية،
    وصفوا بأنهم رجال المهمات الصعبة.



    - إرسال كميات كبيرة من الأسلحة إلى المتمردين في الجنوب ، وقد
    نصت معظم الاتفاقات بين حكومة إسرائيل ومنجستو على تخصيص
    نسبة من الأسلحة المرسلة من إسرائيل إلى إثيوبيا لحركة التمرد في
    جنوب السودان.



    - تشجيع إسرائيل للضباط الجنوبيين للالتحاق بمعاهدها العسكرية ،
    وقيامها بتحويل صفقة دبابات سوفيتية كانت تعتزم تقديمها لإثيوبيا
    للمتمردين.



    - قامت إسرائيل بتقديم الدعم والمعلومات من خلال ما تحصل عليه
    أقمارها الصناعية عن مواقع القوات الحكومية السودانية في الجنوب.



    - أبرم جارانج اتفاقا من إسرائيل يتضمن تزويد جيشه بالعديد من
    الخبراء العسكريين الإسرائيليين الذين بدأوا يتوافدون على الجنوب
    السوداني منذ عام 1989 كما دربت إسرائيل 35 ضابطا من جيش
    جارانج عام 1990 ووصل أكثر من 15 خبيرا إسرائيليا إلى الجنوب
    لوضع الخطط وإدارة العمليات العسكرية ، وشاركوا في احتلال بعض
    مدن الجنوب في العام ذاته.



    المرحلة الخامسة : وهي المرحلة التي بدأت في أواخر عام 1990 ولا
    تزال مستمرة حتى الآن ، وفي هذه المرحلة أخذت الدوائر الإسرائيلية
    تبحث عن مزيد من السبل لتوسيع نطاق مساعدتها للمتمردين ، فتم
    زيادة إمدادات الأسلحة المرسلة من إسرائيل إلى جارانج ، عبر إثيوبيا
    وكينيا ، لتشمل بالإضافة إلى الأسلحة الثقيلة المضادة للدبابات
    والصواريخ تاو ومدافع مضادة للطائرات من نوع فالكان ، ومدافع
    ثقيلة ، إضافة إلى استمرار تدريب أفراد جيش جارانج ، وبصفة عامة
    تميزت بداية التسعينات بتدني الدعم مقارنة بالمرحلة السابقة نظرا لجو
    المصالحة بين أديس أبابا والخرطوم وتخلي الجانبين عن دعم الحركات
    المناوئة للجانب الآخر ، ومرورا بالانقسام الحاد في حركة التمرد ،
    وانقسامها إلى ثلاث فصائل متناحرة ، وانتهاء بسقوط نظام منجستو
    عام 1991 لكن التطورات التي حصلت في منطقة القرن الإفريقي
    أتاحت الفرصة لا ستئناف الدعم الإسرائيلي لحركة التمرد.




    اجتماع في نيروبي :



    وخلال زيارته لنيروبي عام 1992 طلب غارانغ خلال اجتماعه بالسفير
    الإسرائيلي في كينيا تزويده بحوالي أربعة ملايين طلقة لمدافع رشاشة
    طراز
    EK-47 ومدافع من عيار 130 مللم و 6 آلاف قذيفة لتلك
    المدافع ، إضافة إلى آلاف من القذائف الصاروخية وقذائف الهاون
    وشاحنات عسكرية ومنحة مالية بقيمة 5 ملايين دولار ، وكان جارانج
    يهدف من ذلك لاسترداد قاعدتي كبويتا وتوريت من أجل تعزيز موقفه
    التفاوضي قبل استئناف محادثات السلام السودانية التي ترعاها
    نيجيريا.



    كما شملت المساعدات الإسرائيلية للمتمردين أسلحة روسية ورشاشات
    كلاشينكوف ومدافع بازوكا وكاتيوشا ومدافع مضادة للطائرات.



    إضافة إلى القيام بتدريب حوالي 10 آلاف مقاتل من المتمردين خلال
    الفترة من عام 1988 إلى 1992 في معسكرات في منطقة النقب ،
    وتدريب أكثر من خمسة آلاف مقاتل آخرين في معسكرات داخل كينيا
    وزائير وإثيوبيا على العمليات الخاصة واستعمال الأسلحة الحديثة
    بواسطة ضباط إسرائيليين.



    وأوفدت إسرائيل خلال تلك الفترة ضباطا وفنيين إسرائيليين عسكريين
    إلى مناطق الجنوب للإشراف على العمليات وتقديم المشورة لقوات
    جارانج.



    وعقب حدوث الانشقاق في جيش الشعب وانقسامه إلى جناحين
    أساسيين ، أحدهما بزعامة جارانج والآخر بزعامة رياك مشاك ولام
    أكول سعت إسرائيل تؤكد أن إسرائيل عززت من علاقاتها مع جناح
    الناصر ، بعد ظهور بوادر عن استعداد جارانج للتفاوض مع الحكومة
    وتخليه عن مطالبه بإقامة دول مستقلة في الجنوب.




    زيارة سرية :



    ويقول الباحث الإسرائيلي : إن أحد زعماء جناح الناصر زار إسرائيل
    بناء على دعوة من شيمون بيريز وزير الخارجية وأنه أجرى خلال
    الزيارة التي استمرت أسبوعا مباحثات مطولة.



    ويضيف الباحث إن الدعم الإسرائيلي ترتبت عليه نتائج عمليه أهمها :


    أولاً : إحباط الدعم العربي للحكومة السودانية ، حيث عرقل العمل في
    قناة جونجلي لتخزين ما يصل إلى 5 مليارات متر مكعب من المياه
    سنويا ، التي لم ترق لإسرائيل ، ومن هنا حرصت إسرائيل على تحذير
    الجنوبيين من أن ذلك المشروع سيكون وبالا عليهم ، لأنه سيخزن
    كميات ضخمة من المياه لن ينتفع بها سكان الجنوب ، وإنما الشماليون
    والمصريون كما نبهت إسرائيل الجنوبيين إلى وجود خطة لتهجير أكثر
    من 6 ملايين من الفلاحين المصريين للجنوب للتأثير على التركيبة
    السكانية للجنوب.



    ثانياً : تصعيد حركة المقاومة في الجنوب وتوالي حركات التمرد ضد
    السلطة الشمالية.




    ثالثا : حسم التردد في تحديد أهداف الحركة لصالح الاستقلال والعيش
    ضمن كيان جنوبي بهوية جنوبية افريقية منفصلة عن الشمال.




    رابعا : المطالبة بالانتفاع بالثروة النفطية في جنوب السودان . ويذكر
    الباحث أن إسرائيل أوفدت أحد أهم خبراتها الاقتصاديين وهو
    البروفيسور ايلياهو لو نفسكي إلى الجنوب من أجل تقدير حجم الثروة
    النفطية في السودان وذلك في النصف الأول من الثمانيات.




    ويشير الباحث إلى أن القيادات الإسرائيلية أدركت منذ وقت مبكر أهمية
    تكوين علاقات خاصة ومباشرة مع قيادات الجنوب على غرار العلاقات
    التي نشأت مع قيادات الأكراد.

    ويقول : إن الملامح والمزايا الكامنة في شخصية جارانج لفتت نظر
    وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والعناصر الاستخباراتية
    الإسرائيلية الموجودة في الولايات المتحدة خلال فترة دراسته في
    أمريكا وأن تلك العناصر تسابقت في ملاحقة حركته ونشاطه ورصدت
    نمط حياته وسلوكه ، حتى تتوصل إلى كيفية التعامل معه مستقبلا.




    ويقول الباحث الإسرائيلي : إن المحللين السياسيين في إسرائيل خاصة
    من الخبراء السياسيين السابقين الذين عملوا في الدول المجاورة
    للسودان ينظرون لاتفاق ماشكوس ، بين الحكومة وحركة جارانح على
    أنه قد وضع أساساً شرعيا وعمليا لانفصال الجنوب في المستقبل ،
    عبر موافقة الحكومة السودانية على مبدأ حق تقرير المصير ،
    بالإضافة إلى مجموعة مهمة من مطالب حركة جارانج.


  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    نص اتفاق السلام جنوبي السودان



    فيما يلي البنود الأساسية في ثمانية بروتوكولات وقعها
    كل من الحكومة السودانية ومتمردي "الجيش الشعبي
    لتحرير السودان" الذين خاضوا حربا أهلية استمرت 21
    عاما في جنوب البلاد المنتج للنفط .

    وتسري بنود البروتوكولات خلال فترة تسمى بالفترة ما
    قبل المرحلة الانتقالية ومدتها ستة أشهر تعقب اي اتفاق
    سلام نهائي وفترة انتقالية أخرى مدتها ست سنوات .


    ** بروتوكول ماشاكوس (وقع في 20 يوليو عام 2002) ..

    - يحق لسكان جنوب السودان التصويت على الانفصال في
    نهاية فترة انتقالية مدتها ست سنوات تطبق خلالها
    الشريعة الاسلامية في شمال السودان ولا تطبق في جنوبه .


    ** الترتيبات الأمنية (وقعت في 25 سبتمبر 2003) ..

    - خلال الفترة الانتقالية يكون هناك جيشان .. القوات
    المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان.


    - يتفق الطرفان على وقف لاطلاق النار يخضع لمراقبة
    دولية ويسري من تاريخ توقيع اتفاق سلام شامل .


    - تنشر قوات مشتركة في جنوب السودان وجبال النوبة
    وجنوب النيل الازرق والخرطوم .


    ** اقتسام الثروة (وقع في السابع من يناير 2004) ..

    - تخصص نسبة 50 في المئة من صافي عائدات النفط الذي
    تنتجه ابار النفط بجنوب السودان لحكومة جنوب السودان
    في بداية الفترة قبل الانتقالية ، وتحصل الحكومة الوطنية
    وولايات شمال السودان على الخمسين في المئة المتبقية .


    - يجري العمل بنظام مصرفي اسلامي في شمال السودان
    فيما يطبق نظام مصرفي تقليدي في جنوب السودان .


    ** اقتسام السلطة (وقع في 26 مايو 2004) ..

    - قبل الانتخابات تقسم السلطة التنفيذية الوطنية حيث
    يحصل حزب المؤتمر الوطني الحاكم على 52 في المئة من
    المقاعد والحركة الشعبية لتحرير السودان على 28 في
    المئة فيما تحصل احزاب شمال السودان الاخرى على 14
    في المئة وبقية أحزاب الجنوب على ستة في المئة .

    - يتولى الرئيس الحالي للحركة الشعبية لتحرير السودان
    منصب النائب الاول لرئيس الدولة .


    - في الادارة الاقليمية لشمال السودان يحصل حزب المؤتمر
    الوطني على 70 في المئة من المقاعد التنفيذية
    والتشريعية وتحصل الحركة الشعبية لتحرير السودان على
    عشرة في المئة بينما تحصل الاحزاب السياسية في
    الجنوب على 20 في المئة .


    - في حكومة الجنوب تحصل الحركة الشعبية لتحرير
    السودان على 70 في المئة من المقاعد الحكومية
    والتشريعية وتحصل القوى الجنوبية الاخرى وحزب المؤتمر
    الوطني على 15 في المئة لكل منهما .


    ** بروتوكول حل النزاع في جبال النوبة وجنوب النيل
    الازرق (وقع في 26 مايو 2004) ..

    - تقسم السلطة التنفيذية والتشريعية في الولايتين بحيث
    يحصل حزب المؤتمر الوطني على 55 في المئة والحركة
    الشعبية لتحرير السودان على 45 في المئة ، ويكون الحكم
    في الولايتين دوريا حيث يتولى كل جانب منصب المحافظ
    لنصف الفترة السابقة على اجراء الانتخابات .


    ** بروتوكول فض النزاع في أبيي (وقع في 26
    مارس 2004
    ) ..


    - يكون السكان مواطنين لكل من شمال السودان وجنوبه ،
    يقسم صافي عائدات النفط خلال الفترة الانتقالية الى ستة
    أجزاء على الوجه التالي :

    # تحصل الحكومة الوطنية على 50 في المئة وحكومة
    جنوب السودان على 42 في المئة بينما يحصل كل من
    منطقة بحر الغزال (بجنوب السودان) وغرب كردفان
    وسكان نجوك دينكا وسكان المسيرية على اثنين في
    المئة .

    # بعد الفترة الانتقالية يحق لسكان أبيي التصويت على
    الاختيار بين الاحتفاظ بالوضع الاداري الخاص في الشمال
    أو الانضمام لولاية بحر الغزال وهي جزء من جنوب
    السودان.


    ** اتفاق وقف اطلاق النار الدائم والترتيبات الامنية
    وتنفيذها (وقع في 31 ديسمبر 2004) ..

    - بموجب اتفاق دائم لوقف اطلاق النار تنشأ وحدات مسلحة
    مشتركة قوامها نحو أربعة آلاف جندي وتنشر في أنحاء
    الجنوب والمناطق الثلاث التي كانت متنازعا عليها فيما
    سبق وهي ابيي وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان
    فضلا عن وحدة واحدة في العاصمة .

    - خلال فترة انتقالية مدتها ستة أشهر تقدم الادارة في
    جنوب السودان التمويل الرئيسي لوحدات الحركة الشعبية
    لتحرير السودان بينما تمول الحكومة التي تتخذ من
    الخرطوم مقرا لها الجيش الشمالي والوحدات المشتركة .

    - يترك تمويل القوات الجنوبية في المدى الطويل ليقرره
    المجلس الوطني خلال الفترة الانتقالية .

    - تلغى حالة الطوارئ المفروضة في السودان منذ
    عام 1999 في جميع المناطق الخاضعة لاتفاق وقف اطلاق
    النار الموقع بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير
    السودان .


    - تلغى حالة الطوارئ في المناطق الاخرى باستثناء
    المناطق التي لا تسمح فيها الاوضاع بذلك .


    - يطلق سراح أسرى الحرب في غضون 30 يوما من توقيع
    اتفاق السلام.


    - تراقب عملية السلام التابعة للامم المتحدة وتتحقق من
    الالتزام بالاتفاق بموجب الفصل السادس من ميثاق الامم
    المتحدة .


    ** اتفاق تنفيذ البروتوكولات والاتفاقيات (وقع في 31 ديسمبر 2004) ..

    - يضع هذا الاتفاق الجداول الزمنية ويحدد الادوار
    والمسؤوليات في تنفيذ البروتوكولات.



  21. #21
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    تأثير اتفاق السلام السوداني على الأمن القومي المصري


    " وجهة نظر مصرية"


    1 192945 1 6




    تثير التفاعلات التي تحدث في الساحة الداخلية السودانية، بالإضافة إلى
    الاتفاقات التي عقدت بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير
    السودان (الاتفاق الإطاري مشاكوس 2002، والاتفاق الأمني
    نيفاشا 2003) فضلا عن الاتفاق النهائي المنتظر عقده قريبا بين
    الطرفين حول تقسيم السلطة والثروة في السودان.. تساؤلات حول مدى
    تأثيرها بالسلب والإيجاب على مصالح مصر الإستراتيجية.


    إن المتأمل في الواقع السوداني وفي نصوص الاتفاقات السابقة يستنتج أنها يمكن أن تقود إلى أحد البدائل الثلاثة الآتية:
    1. قيام دولة سودانية اتحادية عربية أفريقية
    2. انفصال جنوب السودان
    3. قيام دولة سودانية ذات هوية أفريقية


    دولة اتحادية عربية أفريقية
    وهذا هو البديل "المفضل" الذي يمكن أن يحقق مفهوم المواطنة
    المتساوية لكل أبناء السودان على اختلاف معتقداتهم وإثنياتهم وأقاليمهم،
    ومن شأنه أن يحقق إجماعا وطنيا سودانيا من جهة، ويدفع بالعلاقات
    المصرية-السودانية قدما في إطار من الندية والمساواة من جهة أخرى،
    بشكل يمكن أن يزيل الحساسيات التاريخية المترسبة لدى بعض فئات
    الشعب السوداني والمتمثلة في الخوف من هيمنة مصرية "متوهمة" على
    أقدار السودان.




    ورغم أن هذا هو البديل المفضل الذي يمكن أن يخدم ويحافظ على
    المصالح الإستراتيجية لمصر في السودان، فإنه يصعب تحقيقه في
    المستقبل المنظور نظرا لتفتت خريطة القوى السياسية الفاعلة في
    السودان من جهة، ولعدم وجود تنظيم سياسي حديث يرفع أجندة وطنية
    يمكن أن تلتف حولها جميع فئات المجتمع السوداني بصرف النظر عن
    المعتقد أو العامل الإثني أو الإقليمي من جهة أخرى.




    ويتطلب تفعيل هذا البديل تضافر جهود جميع الدول العربية وعلى
    رأسها مصر لإخراجه في الوقت المناسب (اتفاق جدة الأخيرة بين
    الحكومة السودانية والتجمع الوطني السوداني خطوة على طريق
    طويل)، خصوصا أن كل المفاوضات التي دارت وتدور تحت مظلة
    الإيغاد وبرعاية من الولايات المتحدة لم تناقش من قريب أو بعيد مسألة
    هوية السودان، مع ما يحمله ذلك من مخاطر قد تسفر عن طمس الهوية
    العربية الإسلامية التي تشكل إحدى ركائز الهوية السودانية جنبا إلى
    جنب مع الهوية الأفريقية. ولكن هل ستسمح الحكومة السودانية الحالية
    التي ستظل حاكمة في شمال السودان طوال الفترة الانتقالية ومعها
    الحركة الشعبية للدول العربية وعلى رأسها مصر بالقيام بهذا الدور؟ إن
    خبرة سنوات التعامل الماضية تشير إلى أن الإجابة ستكون بالنفي.




    انفصال جنوب السودان




    وهذا هو البديل "السيئ" الذي سينعكس بالسلب -إلى حد ما- على
    المصالح الإستراتيجية لمصر في السودان.


    إن المتأمل في ديناميات السياسة السودانية وفي ما نص عليه كل من
    اتفاق مشاكوس واتفاق نيفاشا والموضوعات التي يدور حولها التفاوض
    في الاتفاق النهائي، يمكن أن يدرك دونما عناء أن هذا البديل يمكن أن
    يحدث في ظل ظروف معينة أثناء الفترة الانتقالية أو عند نهايتها،
    وخاصة إذا ما أدركت الحكومة السودانية أن زمام الأمور يمكن أن
    يفلت من يدها حينها ستبادر هي إلى إعلان اعترافها بدولة جنوب
    السودان، حفاظا على ما تبقى تحت يدها من الشمال كي تطبق فيه
    الشريعة الإسلامية. وتلك الرؤية يعتنقها العديد من أنصار التيار
    الإسلامي في السودان، ويساند هذه الرؤية:

    • سيطرة الحركة الشعبية على معظم أراضي جنوب السودان.
    • امتداد نفوذ عملياتها إلى شرق وغرب السودان.
    • تمتعها بدعم من دول الجوار الأفريقي.
    • مساندة غير محدودة من جانب الولايات المتحدة.

    • تكريس اتفاق مشاكوس واتفاق نيفاشا هذا الوضع الانفصالي على طول الفترة الانتقالية حيث الشمال يحكم بموجب دستور إسلامي وله مؤسسات الحكم الخاصة به وله جيشه الذي يتعين عليه سحب ما تبقى من قواته في الجنوب، وفي ذات الوقت فإن الجنوب له دستوره العلماني وله مؤسسات الحكم الخاصة به التي تتولاها الحركة الشعبية، وله جيشه الذي يتعين عليه سحب ما تبقى من فلوله في شرق وغرب البلاد.

    • يضاف إلى ما تقدم أن هذين الاتفاقين السابقين يعطيان للجنوب قدرا من السيطرة على مقدرات الشمال، ذلك أن الفصائل المتمردة في جبال النوبة في الغرب وجنوب النيل الأزرق في الشرق قد فوضت الحركة الشعبية في التفاوض بشأن قضيتها مع الشمال رغبة في الحصول على نفس مكاسب الحركة في الجنوب.

    • ثم إن ما يدور حاليا من مفاوضات حول اقتسام السلطة والثروة يتجه نحو تخصيص نسبة معينة ما بين 25% و30% للجنوب في المناصب العليا في الشمال (وزراء وسفراء وكبار موظفي الخدمة المدنية... إلخ)، فضلا عن تولي قرنق منصب نائب رئيس السودان وما يدور من أحاديث حول تمتعه بحق الفيتو على قرارات الرئيس المتعلقة بالجنوب، وتخصيص نسبة معينة قد تصل نفس النسبة السابقة من موارد الدولة (المركزية).

    ولا يجدي في هذا المقام ما ورد في اتفاق نيفاشا الأمني (25 سبتمبر/
    أيلول 2003) بتكوين وحدات مشتركة موحدة من أعداد متساوية من
    القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان خلال الفترة
    الانتقالية بحيث تكون نواة الجيش السوداني لما بعد الاستفتاء في حال
    تأكيد نتيجة الاستفتاء لخيار الوحدة، وإلا فتحل هذه القوات وتلتحق
    بقواتها المعنية.



    إن خيار الانفصال -في ما لو تم- ستكون له آثار سيئة على المصالح
    الإستراتيجية المصرية ولكن ليس بالصورة الخطيرة التي يروجها
    البعض، ذلك أن النيل الأزرق الذي يزود مصر بنحو 82% من
    احتياجاتها المائية لا يمر بجنوب السودان وبالتالي سيظل بعيدا عن
    التحكم في تدفقاته، وحتى النيل الأبيض الذي يمر بجنوب السودان ويزود
    مصر بالنسبة المتبقية يصعب بحال إقامة منشآت فيه تمنع تدفق مياهه
    إلى شمال السودان ومصر وإلا فسيغرق الجنوب كلية، إضافة إلى
    انتشار المستنقعات الضخمة فيه.



    غير أن انفصال الجنوب لا يعني بحال عدم الإضرار بالمصالح
    الإستراتيجية لمصر في السودان وأفريقيا، ذلك أنه لا يعني انتهاء حالة
    الصراع بين الدولة الجنوبية "الأفريقية" والدولة الشمالية "العربية" بشكل
    يدفع الدول العربية وعلى رأسها مصر إلى مساندة الشمال والدول
    الأفريقية إلى مساندة الجنوب بشكل يؤدي إلى تدهور العلاقات المصرية
    مع دول حوض النيل، ويقوض أي إمكانية للتعاون المائي المشترك.
    وعلى أي حال فإن خيار الانفصال يبدو صعبا للأسباب التالية:

    • أن جنوب السودان لا يتمتع بالجدارة الاجتماعية، ذلك أن طبيعة الصراعات فيه بين الدينكا في جانب والنوير والشلك في جانب آخر تبدو أعقد كثيرا من الصراع بين الشمال والجنوب، وبهذا فإن انفصاله قد يؤدي إلى اندلاع صراع اجتماعي ممتد فيه يشيع حالة الفوضى والاضطراب في منطقة حوض النيل ككل.

    • إن دول الجوار الجغرافي لجنوب السودان لن تسلم بانفصاله واستقلاله لأنها كلها تعاني نفس المشكلة ومن شأن قيام دولة جنوبية معترف بها أن يمكن من امتداد هذا الوضع -بمنطق العدوى- إلى كل دول الجوار، حيث تسعى الجماعات المعارضة هي أيضا إلى الانفصال.

    • إن الشرعية الأفريقية وعلى نحو ما ورد في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي ترفض عملية الانفصال مخافة تمزيق أوصال معظم الدول الأفريقية، حيث ينص هذا القانون على الحفاظ على الحدود التي ورثتها الدول الأفريقية ساعة الاستقلال.

    • ثم إنه لا يتصور بحال أن تقبل الولايات المتحدة بانفصال جنوب السودان لأسباب عدة نذكر منها:
      - أن الإدارة الأميركية منذ عهد كلينتون وضعت السودان ضمن ما أسمته القرن الأفريقي الكبير، وهي بهذا تريد أن تنتزعه كلية من الحظيرة العربية.
      - أنه ليس من مصلحة الشركات البترولية الكبرى وعلى رأسها الشركات الأميركية تقسيم السودان بالنظر إلى اكتشاف النفط في الشمال بكميات واعدة، وامتداد حقول النفط بين الجنوب والشمال بشكل يؤدي للانفصال معه إلى عرقلة نشاط هذه الشركات من جهة وسيادة حالة عدم الاستقرار من جهة أخرى.
      - أن انفصال جنوب السودان وتشجيع دول الجوار الأفريقي له قد يؤدي إلى زيادة الصراع بين الدولة الجنوبية والدولة الشمالية ويضع على الأخيرة ضغوطا قد تدفعها للوحدة مع مصر. وليس من شك في أن وضعا كهذا لن يخدم المخطط الصهيوني الأميركي الذي يستهدف إضعاف مصر، بل وربما تمزيقها بحسبان كونها ركيزة لأي توجه وتجمع عربي.


    دولة ذات هوية أفريقية
    وهذا هو البديل الأسوأ الذي يشكل خطرا جسيما على المصالح
    الإستراتيجية المصرية، ويبدو أن هذا هو الخيار الذي تتجه إليه السودان
    وتنصرف إليه إستراتيجية جون قرنق ويلقى ترحيبا من دول جوار
    جنوب السودان وتأييدا من قبل الإدارة الأميركية، يدلنا على ذلك أن
    قرنق كثيرا ما أعلن هذا البديل تحت مسمى "السودان العلماني الموحد
    الجديد"، وكثيرا ما أعلن عداءه للعرب في السودان ووصفهم "بالجلابة"،
    مشيرا إلى أن نسبتهم لا تتجاوز 31% من الشعب السوداني.




    ثم إنه استطاع أن يمد نفوذه إلى شرق السودان (جنوب النيل الأزرق)
    وغرب السودان (جبال النوبة)، وها هو لم يحصل في الفترة الانتقالية
    على حق السيادة على الجنوب فقط، وإنما باتت له يد طولى في أمور
    الشمال.

    فإذا ما أضفنا إلى ذلك وجود ما بين مليون إلى مليوني جنوبي يعيشون
    في معسكرات حول الخرطوم معظمهم من الشباب، لأدركنا مدى صدق
    مقولة قرنق في بداية التسعينيات "سأصل إلى الخرطوم على قرع
    الطبول مثلما فعل أخي يوري موسيفيني عندما دخل كمبالا على قرع
    الطبول".





  22. #22
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    تأثير أزمة جنوب السودان على الأمن القومي المصري

    "وجهة نظر سودانية"


    رغم أنهار العواطف في الحديث عن العلاقات الأزلية بين مصر
    والسودان، إلا أن مساحة التداخل في دائرتي الأمن القومي في البلدين
    ترتكز على عناصر مشتركة محددة كانت هي المحرك لاتفاقية الدفاع
    المشترك، التي وقعها الطرفان في عهد الرئيسين محمد أنور السادات
    وجعفر محمد النميري، ثم ألغيت في العهد الحزبي الثالث في السودان
    خلال الفترة من 1986 حتى 1989.



    وتتركز عناصر الأمن القومي المشترك بين البلدين في محاور محددة،
    هي المياه والعمق الإستراتيجي الأرضي والفضائي والبشري المشترك
    بينهما، وفي حين تبدو مصر نشطة وفاعلة في تحريك هذه العناصر بما
    يخدم مصالحها كان الجانب السوداني متراخيا في تحريك ما يليه من
    مصالح، حتى باتت النظرة السودانية العامة متوجسة بهواجس الاستغفال
    التي ولدها طغيان المصالح المصرية على العلاقات الثنائية.




    مصر.. أخطاء إستراتيجية


    فطنت مصر منذ فترة إلى أن اشكالية العلاقة بين جنوب السودان
    وشماله قد تؤثر على جملة مصالحها في السودان، فحاولت إقامة
    علاقات متوازنة مع شطري السودان، ففي فترة طويلة في السبعينيات
    والثمانينيات كانت تقدم فيها منحا مجانية للطلاب السودانيين، وحرصت
    على أن تقسم هذه المنح بنسبة واضحة بين الطلاب الشماليين
    والجنوبيين، على فرضية صناعة روابط مستقبلية متعاطفة إن لم تكن
    موالية، فاستفاد عدد كبير من الطلاب الجنوبيين من هذه المنح المصرية.



    لكن أكبر أخطاء الإستراتيجية المصرية نحو السودان أنها نظرت إلى
    التعاطف والولاء كأساس للتعاطي مع الدولة في السودان أكثر من
    المصالح المتبادلة، و
    ذلك في غياب التمدد إلى عمق الجنوب السوداني
    حتى خلال ازدهار العلاقات الثنائية في عهد الرئيس الأسبق جعفر
    النميري، فلم تهتم بإقامة مشاريع أو استثمارات في الجنوب، فالسياسة
    المصرية قامت على إسترتيجية واضحة تراعي دائما ألا تبدو مصر
    منحازة ضد أو مع أي طرف في قضية جنوب السودان.




    لكن ومع تأرجح العلاقات المصرية السودانية خلال فترة الحكم الحزبي
    الأخير في السودان (1986-1989) ثم الانهيار الكبير لهذه العلاقات
    خلال العقد الأول من حكم الرئيس البشير تورطت مصر بصورة ظاهرة
    في تفاصيل أزمة جنوب السودان، فحاولت استيعاب بعض مفردات
    المشكلة في مقابلة المد الأصولي في السودان، الذي بدأ يهدد أمنها
    القومي بصورة مباشرة من خلال المساعدات التي كانت تقدمها الحكومة
    السودانية في النصف الاول من التسعينيات للحركات الاسلامية
    المعارضة للحكومة المصرية.




    انخرطت مصر في تقديم مساعدات ظاهرة وباطنة للحركة الشعبية
    لتحرير السودان وجناحها العسكري الجيش الشعبي لتحرير السودان،
    في سياق المواجهة مع النظام السوداني الذي أوصل العلاقة إلى حالة
    العداء السافر المعلن. وانتقلت مصر من حاشية أزمة جنوب السودان
    إلى المتن، وتقاسمت القاهرة مع أسمرا المنابر الإعلامية التي كانت
    الحركات المعارضة للنظام السوداني (الشمالية والجنوبية) تستخدمها
    بكفاءة في المواجهة.




    أمن مصر.. وهواجس الانفصال


    وبصورة مجملة صار واضحا أن المواجهة بين النظامين في مصر
    والسودان خلال التسعينيات طغت على النظرة الإستراتيجية للعلاقات
    الثنائية، وهو ما حقق للحركة الشعبية لتحرير السودان –دون سائر
    شركائها في شمال السودان– ميزة سياسية واضحة أدت إلى مزيد من
    التعقيد في قضية الجنوب، حيث ارتفع سقف المطالبات الجنوبية وأصبح
    واضحا أن شيطان تقرير المصير في جنوب السودان الذي كانت تخشاه
    مصر صار حقيقة واقعة وجبلا لا يمكن زحزحته عن مسار أى تسوية
    أو حل مرتجى لقضية الحرب في جنوب السودان.




    فقد تأكد تقرير المصير لجنوب السودان في اتفاقية فرانكفورت بين
    حكومة السودان والفصيل المنشق من الحركة الشعبية (د.رياك مشار
    ولام أكول) عام 1992، ثم أكدته مقررات أسمرا للقضايا المصيرية
    عام 1995 التي أنتجها التجمع الديمقراطي الوطني -الذراع السياسية
    لتجمع المعارضة السياسية السودانية في الخارج- وأخيرا تم تثبيته في
    اتفاقية الخرطوم للسلام في أبريل/ نيسان 1997 التي وقعتها الحكومة
    السودانية مع ست من الفصائل الجنوبية المنشقة عن الحركة الشعبية
    لتحرير السودان، وتحولت هذه الاتفاقية (بما فيها من تقرير مصير
    الجنوب) إلى جزء ملحق بالدستور الذي أجازته حكومة البشير في
    يونيو/ حزيران 1998.
    وهكذا حصلت الحركة الشعبية لتحرير السودان
    على اعتراف بتقرير المصير من كل ألوان المسرح السياسي السوداني.




    ولم يعد مفيدا الغضب المصري العارم بعد توقيع بروتوكول مشاكوس
    في 20 يوليو/ تموز 2002 بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية،
    الذي نص بصورة قاطعة على حق تقرير المصير وإجراء استفتاء شعبي
    على ذلك بعد فترة انتقالية عمرها ست سنوات، اكتشفت مصر متأخرة
    –ولات ساعة ندم– أنها في سياق المواجهة مع النظام السوداني مررت
    أجندة ربما تصبح الخطوة العملية الأهم نحو انفصال السودان بكل
    استحقاقات وفواتير هذا الانفصال.




    المحاولات المصرية للحاق بقطار قضية جنوب السودان التي تجلت في
    المبادرة المصرية الليبية المشتركة التي قدمتها الدولتان بديلا أو مكافأة
    لمبادرة الإيغاد الأفريقية فشلت هى الأخرى في استدراك خطأ
    الإستراتيجية المصرية في قضية جنوب السودان، وأصبح واضحا أن
    هذه الإستراتيجية تحولت إلى برنامج
    استيعاب الأمر الواقع أكثر منه
    التخطيط لمستقبل القضية.




    صحيح أن السياسة المصرية خلال السنوات الثلاث بعد الإطاحة
    بسيطرة الدكتور حسن الترابي على السلطة حاولت على عجل استدراك
    هذه الأخطاء، ووصل الأمر حد إعادة العمل باتفاقيات التكامل بين مصر
    والسودان التي عقدت في عهد الرئيسين السادات والنميري وألغتها
    حكومة الصادق المهدي في منتصف الثمانينيات، واستخدمت الجامعة
    العربية في حشد وعود لإعمار جنوب السودان بمشروع مارشال عربي
    طموح، لكن مصير جنوب السودان لم يعد في كنف هذه الأماني وبدا
    واضحا خاصة بعد توقيع اتفاق الترتيبات الأمنية في أكتوبر/ تشرين
    الأول الماضي بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية أن بقاء السودان
    دولة واحدة أو انقسامه إلى دولتين أصبح قضاء لا يمكن لمصر أن
    ترده، وإن جاز أن تدعو الله باللطف فيه.




    وقد استبق هذه النتيجة تصريحات رسمية مصرية (د.أسامة الباز
    مستشار الرئيس المصري) تؤكد أن مصر وإن حبذت وحدة السودان،
    فإنها لا تتضرر من قيام دولة مستقلة في جنوب السودان، وحسب تعبيره
    فإن مصر مثلما تعايشت مع السودان ستمدد علاقات طيبة مع الدولة
    الجديدة.




    لكن هذه التصريحات المصرية لا يمكن أن تخرج أبعد من حيز
    التكتيك اللفظي لاحتواء مزايدات الأطراف السودانية على قلق
    مصرمن احتمالات انفصال جنوب السودان، والواقع أن قيام دولة
    مستقلة في جنوب السودان لا يهز مصر فحسب، بل دول الإقليم في
    أفريقيا أيضا، فمصر (هبة النيل) وقضية المياه بالنسبة لها قضية
    حياة أو موت.




    أمن مصر.. وأمن النيل



    مجرى النيل الذي ينبع من أحواضه في أوغندا وأثيوبيا يمر في أطول
    أجزائه داخل الأرض السودانية، ورغم أن السودان لا يملك التحكم في
    مناسيب المياه المتدفقة في هذا المجرى فإن حجم استثماره واستهلاكه
    لهذه المياه يشكل جزءا من المعادلة المصرية من مياه النيل، وقد تنبهت
    مصر لذلك مبكرا فوقعت اتفاقية مياه النيل الأولى عام 1929 ثم عدلتها
    عام 1959، وهي ما تزال سارية بل ومحروسة بقدر عال من الحساسية
    تجاه أي تصريحات تتحدث عن مراجعتها.




    وصحيح ما قاله د. أسامة الباز من أن مصر تستطيع تأسيس علاقات
    طبيعية مع الدولة المفترضة في جنوب السودان، لكن هناك فرقا كبيرا
    بين هذه العلاقة المحتملة والارتباط العضوى المتوفر مع السودان
    ككل.. فأدوات التأثير السياسي والاقتصادي المباشرة وغير المباشرة
    التي تملكها مصر على الدولة في السودان تكتسب قوتها من طبيعة
    الارتباط السياسي مع بعض أركان السياسة في السودان، خاصة الحزب
    الاتحادي الديمقراطي بزعامة السيد محمد عثمان الميرغني. فإذا انفصل
    الجنوب في دولة مستقلة فالأرجح أن التأثير المصري سيضمحل بعد
    خط العرض 12 درجة.



    ولا يعني هذا أن الدولة المفترضة في جنوب السودان ستكون مهددا
    رئيسيا لمصالح مصر المائية، لأن جنوب السودان بطبيعتة غابات
    استوائية تتمتع بأمطار لتسعة أشهر في العام ولا تمثل مستهلكا شرها
    لمياه النيل.

    لكن قوة السيطرة المصرية على مصالحها المائية تظل محسوبة بنسبة
    مئوية من مجمل الحجم السكاني والجغرافي لمنظومة حوض النيل،
    وانفصال جنوب السودان يخرج بجزء مقدر من الحجم السكاني
    والجغرافي الذي تؤثر عليه مصر مباشرة، فيضعف التأثير الكلي
    لمصر على المنظومة بصورة واضحة.




    إسرائيل.. قلب المعادلة




    وليس صحيحا أن الدولة المفترضة في جنوب السودان ستشكل تهديدا
    مباشرا للأمن القومي المصري من زاوية تمديد النفوذ الإسرائيلي في
    المنطقة، فالنفود الإسرائيلي متوفر في دول حوض النيل الأخرى خاصة
    أوغندا وإريتريا، ولم يثبت أنه أقلق المصالح المصرية بصورة مباشرة.

    ومع ذلك فإن خطورة النفوذ الإسرائيلي في جنوب السودان تكمن في
    قلب معادلة توجه الشمال السوداني (نحو مصر) في مقابل التوجه
    الجنوبي نحو أفريقيا، إذ ستتأثر بصورة واضحة إذا انفصل الجنوب،
    وستحظى الإستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة بنفوذ غير مباشر في
    شمال السودان بحكم الروابط العضوية بينه وبين الدولة الوليدة في
    جنوبه.



    ليس أمام مصر في الفترة المقبلة إلا أن تتحرك في المساحة المؤمنة
    لضمانات الوحدة خلال عملية تقرير المصير, فرغم أن الاستفتاء على
    ذلك سيحدث بعد ستة أعوام من توقيع اتفاق السلام في السودان فإن
    مخاطر حدوث انفصال مبكر واردة بشكل كبير، خاصة بعد خروج
    الجيش الحكومي السوداني من الجنوب خلال عامين ونصف بعد
    توقيع الاتفاق حيث ستصبح بعدها خيارات الانفصال أو الوحدة
    رهنا بالتزام الأطراف بالاتفاقية دون أي ضمانات قهرية أخرى.





  23. #23
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    نلتقي قريبا مع ملف

    أزمة

    دارفور

  24. #24
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    دار فور .. التوتر واللجوء


    1




    السودان واحد من الدول القليلة التي تجمع في ثقافاتها

    ألوانا مختلفة الأوجه، منحت السودان ظروفا بالغة التنوع

    على المستويين الطبيعي والسكاني. يمثل السودان أحد

    المداخل الأساسية للقارة الأفريقية بمساحة تزيد عن 2.5

    مليون كم2، وبطاقة سكانية تبلغ 34 مليون نسمة.


    وتمثل حدود السودان الطويلة مع 9 دول إحدى أهم نقاط

    الضعف في معالم جغرافيته السياسية. جنسيا، تنتمي

    الجماعات السكانية إلى مجموعتين رئيسيتين: الزنوج،

    والعرب، ودينيا يشكل المسلمون أكبر مجموعة دينية بما

    يزيد عن 70% من إجمالي السكان، والنسبة الباقية

    للوثنيين والمسيحيين. ومن بين 26 ولاية يجسد إقليم

    دارفور ما يمكن اعتباره "السودان المصغر" بتنوع أعراقه

    ولغاته ومشاكله الداخلية، وتأثير دول الجوار والقوى

    الدولية.



    2



    تمكن نهر النيل من أن يشق لنفسه ذلك الوادي الضخم في

    قلب التضاريس الوعرة لأرض السودان. وتمثل مرتفعات

    دارفور إحدى الكتل التضاريسية التي لم تصلها أيادي

    النهر.



    مناخيا، تقع دارفور في قلب المنطقة الصحراوية -إلى

    الشمال من خط التماس مع إقليم الساحل- بظروفها

    القاسية، من تذبذب الأمطار، وقيام حياة رعوية وزراعية

    هشة، وندرة في موارد المياه.



    كانت هذه المعطيات أساسا طبيعيا لنشوب النزاعات على

    الموارد بين سكان الإقليم الذين يزيدون عن الستة ملايين

    نسمة. تم تغذية هذه المعطيات بسلطة إدارية ضعيفة،

    وسيادة أمزجة قبلية، وانشغال الخرطوم بالصراعات

    الانفصالية في الجنوب.


    3




    "فتش عن الثروة".. شعار يرد إلى الذهن مع كل صراع

    انفصالي، وليس السودان منه ببعيد. يمثل النموذج الخليجي

    القائم على اقتصاد النفط حلم الخرطوم لتطوير بنيته

    الاقتصادية، بعدما صار النفط يسهم بنحو 70% من إجمالي

    عائدات تصدير السودان.



    وتشير التقديرات إلى أن الاحتياطي الأولي في السودان

    يبلغ نحو 600 مليون برميل، وينتج السودان حاليا 300

    ألف برميل يوميا، تأخذ طريها إلى التصدير عبر ميناء

    بورسودان على البحر الأحمر.



    ورغم محدودية هذه الأرقام، فما زالت الاستكشافات

    النفطية تنبئ بتغير الخريطة الاقتصادية للسودان، وجزء

    مهم من هذه الاستكشافات يتقاطع مع مناطق نفوذ

    الحركات الانفصالية في كل من دارفور والجنوب.


    4




    على خلاف الصراع في جنوب السودان الذي يتخذ الدين

    أحد محفزاته، تشكل دارفور نموذجا مختلفا من التناحر

    في أرض ذات أغلبية إسلامية.



    فالنزاع القبلي المؤجج باختلافات عرقية بين العرب

    والأفارقة يشكل وقودا مهما في إشعال الصدام الذي

    يزداد بالتوتر السياسي وتهريب السلاح.



    وتعرض الخريطة لمجموعتين رئيسيتين من القبائل:

    الأفريقية؛ وأهمها الزغاوة والفلاتا والمساليت والفور

    والداجو، وينتمون إلى نمط الحياة الرعوية المستقرة؛

    والقبائل العربية، وأهمها الرزيقات وبنو هلبة والهبانية

    والتعايشة، وينتمون إلى القبائل الرعوية المرتحلة.



    ويستند فكر الحركات الانفصالية في دارفور على التباين

    العرقي تحت شعار أن حكومة الخرطوم تحابي القبائل

    العربية وتمدها بالسلاح والمؤن.


    5




    أفضى النزاع القبلي في دارفور إلى مقتل آلاف السكان

    (ترفع الحركة الانفصالية هذا الرقم إلى 10 آلاف إنسان)

    وتشريد عشرات الآلاف (ترفع الهيئات الدولية هذا الرقم

    إلى مليون نسمة).



    ونظرا لخطورة الحالة الإنسانية في الإقليم ومع غياب دور

    المنظمات العربية والأفريقية لتقديم الدور الواجب عليها من

    إقرار الأمن، ودعم السكان بالغذاء والمياه -تدخلت الأمم

    المتحدة في الإقليم وقدمت الخريطة المرفقة التي صُنفت

    من خلالها المنطقة إلى 3 مستويات من خطورة التوتر.



    أكثر هذه الدرجات حدة منطقة القبائل الأفريقية في

    الشمال والغرب، وأقلها حدة منطقة القبائل العربية في

    الجنوب والجنوب الشرقي.



    6




    الغذاء والماء أهم ضرورات العون التي ينتظرها سكان

    الإقليم، مع تخوف من أن تضرب الإقليم مجاعة تسقط آلافا

    أخرى من السكان.



    تعرض الخريطة المرفقة لمخيمات اللاجئين في الإقليم والتي

    أنشئ أغلبها في منطقة القبائل الأفريقية (بناء على

    الخريطة السابقة لدرجات التوتر).



    وتتفاوت القدرة الإعاشية لهذه المخيمات بين أقل من 5

    آلاف نسمة كما هو الحال في مخيم ميليت، وأم قدادة،

    وبورسعيد، والشريف بن حسين، والفاشر؛ وبين 5 إلى 25

    ألف نسمة كما هو الحال في كاموي، وموكجار، وكرنك

    وجبل مرة، ونحو 50 ألف نسمة كما هو الحال في مخيم

    قبقبية وموي.






  25. #25
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    دار فور .. الجغرافيا والتاريخ



    pic03bb



    يقع إقليم دارفور، أكبر أقاليم السودان، أقصى غرب السودان، وتمثل
    حدوده الغربية الحدود السياسية للسودان في تلك الجهة مع ليبيا
    وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد.

    وتبلغ مساحة إقليم دار فور أكثر من نصف مليون كيلو متر مربع
    ( 510 ألف كيلو متر مربع)، حيث تمثل مساحته خمس مساحة
    السودان ( ‏20%‏ من مساحتها)، وتسكنه عرقيات إفريقية وعربية؛
    أهمها "الغور" التي جاءت تسمية الإقليم منها، و"الزغاوة"، و"المساليت"،
    وقبائل "البقارة" و"الرزيقات".



    وتعتبر قبائل المساليت و فور والزغاوة من أكبرالجماعات العرقية
    الأفريقية التي تسيطر علي دارفور، ولأبنائهما تاريخ طويل من الصراع
    حول الأراضي وحقوق الرعي مع الرعاة من القبائل العربية‏,‏ فإن هذا
    الصراع لم يظهر بصورة واضحة حتى السبعينات بفضل وجود آليات
    تقليدية لحل المنازعات‏,‏ وجدت نتيجة القوانين الموروثة من عهد
    الإدارة المصرية‏(1898ـ‏1956).‏



    ونظرا للمساحة الشاسعة للإقليم وضعف الحكومات المركزية في
    الخرطوم فقد انتشر السلاح في الإقليم وتفاقمت النزاعات القبلية ‏.‏


    ويبلغ عدد سكان إقليم دار فور نحو‏6.7‏ مليون نسمة، وجميع سكانه
    مسلمون "سنّة"، وقد انقسم الإقليم منذ عام ‏1994‏م إلى ثلاثة أقاليم
    متجاورة ومختلطة الأعراق‏ وهي الغرب والشمال والجنوب‏، و تبلغ
    نسبة الجماعات الإفريقية نحو‏60%‏ بينما تبلغ نسبة العرب الـ ‏40 %‏ الباقية‏.



    ويقطن في الريف ‏75%‏ من سكان دارفور، بينما يمثل الرعاة الرحل
    حوالي‏ 15%‏، والباقون يقيمون في بعض المدن، مثل الفاشر، ونيالا،
    وزالنجي .


    وقد انضمت منطقه دارفور إلى السودان عام‏ 1916‏ إلا أن ذلك لا
    يعني أنها لم تكن تابعة للسودان قبل ذلك، حيث إنها خضعت للعهد
    المصري من خلال الزبير باشا ود رحمة في الفترة من ‏1884‏
    إلى ‏1898‏، ثم دانت للدولة المهدية من ‏1884‏ إلى‏ 1898‏، وبقيت
    مستقلة كفترة انتقالية قصيرة في الفترة من ‏1898‏ إلى ‏1916‏ تحت
    حكم السلطان علي دينار إلى أن عادت للخضوع للحكم الثنائي منذ
    عام‏ 1916‏ وحتى استقلال السودان عام ‏1956.‏



    ويعاني السودان من مخاطر كبيرة تهدد كيانه المستقل وتؤجج
    الإثنيات‏,‏ والعرقيات المتعددة والتي يصل عددها إلي‏572‏ عرقية تلك
    المخاطر خاصة مع وجود أكثر من‏30‏ حركة تمرد في السودان تسعي
    جميعها للانفصال وتكوين دويلات مستقلة مما يعني في النهاية انتهاء
    وحدة البلاد‏.‏


    وتنقسم القبائل في دارفور إلى قسمين هما : "القبائل المستقرة" وهي
    تلك القبائل الموجودة في المناطق الريفية مثل: "الفور" و"المساليت"
    و"الزغاوة"، و"الداجو" و"التنجر" و"التامة"، وغالبيتهم من الأفارقة،
    ويتكلمون لغات محلية إضافة إلى العربية، وبعضهم من العرب، والقسم
    الثاني هو: "القبائل الرحل" وهي تلك القبائل التي تتنقل من مكان لآخر
    بحسب وجود الماء والرعي، وهي قبائل وفدت للمنطقة مثل : "أبالة"
    و"زيلات" و"محاميد" و"مهريه" و"بني حسين" و"الرزيقات" و"المعالية"، و
    غالبيتهم عرب يتحدثون اللغة العربية، ومنهم أيضا أفارقة.



    جذور التمرد

    والتمرد في دارفور جذوره تاريخية وتعود لمئات السنين، والغريب أنه
    لم ينجم عن اضطهاد عرقي ولا اضطهاد ديني ولكنه نتج عن موقع
    دارفور المتاخم لتشاد ومصر وليبيا وأفريقيا الوسطي مما جعلها منطقة
    للقبائل الرحل مثل قبيلة الزغاوة التي عرفت بالترحال‏,‏ والقتال ولكنها
    استقرت في دارفور منذ عدة قرون بعد أن اعتنقت الإسلام وتحول
    أفرادها إلي التحدث بالعربية ومع ذلك ظلت مصدر قلق نظرا لقوة
    وشراسة أبنائها، وعليه فإن أكثر من 85% من الصراعات القبلية في
    السودان يدور في دارفور .



    وعلاوة علي التمرد في الجنوب فإن السودان به نحو‏30‏ مجموعة
    متمردة تتوزع علي معظم الأقاليم تقريبا منها المجموعات التي تنتمي
    للبيجا في الشمال الشرقي وهم من المسلمين الصوفيين وولشيلوك
    والنوبة‏,‏ ودارفور علاوة علي حركات التمرد الجنوبية‏,‏ والتمرد في
    أعالي النيل‏.‏


    والأمر في السودان لا يقتصر علي دار فور فحسب، فمنذ عام ‏1983‏ تشهد مناطق عديدة في السودان وبينها جبال النوبة التي تمتد علي مساحة ‏80‏ ألف كيلومتر في وسط السودان حربا أهلية بين المتمردين في تلك المناطق والحكومات المتعاقبة في الشمال ‏.‏ وقد حصدت تلك الحروب أرواح أكثر من مليوني شخص‏.‏ ومازال سكان جبال النوبة يطالبون بحكم ذاتي يعقبه استفتاء لتقريرالمصير‏.‏


    أما في جنوب السودان التي تعد من أكثر المناطق طلبا للانفصال بقيادة
    جون جارانج فقد كان الغزو الإنجليزي للسودان وإقامة الحكم الثنائي
    فيه هو بداية التحول في تاريخ جنوب السودان إذ مهد الطريق للدول
    الأوروبية لدخول السودان وسعي الحكم الأجنبي الاستعماري منذ
    البداية جاهدا لمحاربة الإسلام والحد من انتشار اللغة العربية وكان من
    الواضح أن هذه السياسة تسعي إلي فصل الجنوب عن الشمال بإيهام
    الجنوبيين بأنهم مضطهدون من قبل الشماليين ووضع العديد من
    السياسات لبث التفرقة بين الشمال والجنوب.


    وهناك أيضا مشكلة في شرق السودان‏,‏ وتمرد من قبائل البجا‏, ‏وتتهم
    الحكومة السودانية اريتريا باستغلال مجموعات من البجا لإثارة قلاقل
    في تلك المنطقة وذلك بهدف ممارسة ضغوط علي الحكومة السودانية
    خاصة في ظل توتر العلاقات بين البلدين‏.‏



    أصل الحكاية

    كانت أسباب النزاعات في دارفور ترجع دائمة لأسباب طبيعية مثل
    الاختلاف علي الرعي والأرض‏,‏ وليس لأسباب عقائدية لأن سكان
    دارفور كانوا منذ دخولهم الإسلام مخلصين له‏,‏ ومن اجله حاربوا في
    صفوف الخلافة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولي مما جعلهم
    عرضه لانتقام بريطانيا بعد الحرب وشهدت دارفور التمرد تلو الآخر
    منذ الستينات من القرن الماضي بإيعاز من أبناء الإقليم المقيمين في
    الخارج فكان هناك تمرد حركة سوني وتمرد جبهة نهضة دارفور‏,
    ‏ وجبهة الدكتور دريج وحرير وأخيرا تمرد حركة العدل والمساواة
    وحركة تحرير السودان والتحالف السوداني الديمقراطي الفيدرالي‏,‏
    وهذا الأخير كان محركه الأول هو الرغبة في اقتسام عائدات البترول
    برغم ان الديون الخارجية للحكومة المركزية تصل إلي ‏24‏ مليار دولار
    بينما يبلغ إجمالي عائدات البترول السنوية ملياري دولار‏,‏ ومما يؤكد
    ذلك أن هذا التمرد لم يظهر إلا بعد ظهور البترول في جنوب ووسط
    السودان‏.


    وفي العقود الأخيرة تكاتفت عدة عوامل وأدت إلي اشتعال الصراع
    بصورة واضحة‏,‏ وأهم هذه العوامل :-



    1- فترات القحط والجفاف‏.


    2- التنافس علي الموارد الضئيلة‏.


    3- سهولة الحصول علي الأسلحة وهو ما أدى إلي إراقة المزيد من
    الدماء في نزاعاتهم المحلية.



    4- إلي جانب عامل سياسي مهم حدث في عام ‏1994‏ عندما أعيد
    التنظيم الإداري لإقليم دارفور وتم بمقتضاه منح أفراد الجماعات
    العرقية مناصب في السلطة‏,‏ وهو ما رأته طائفتا المساليت و فور
    بمثابة تقويض لدورهما في الإقليم الذي يشكلان أغلبية سكانه‏.


    كل هذه العوامل السابقة أدت إلي اشتعال الصراع‏,‏ حيث نشبت
    الاشتباكات الطائفية المسلحة في غربي دارفور وغيرها في
    عامي ‏1998,‏ و‏1999‏ حين بدأ العرب الرحل في النزوح مع قطعانهم
    نحو الجنوب قبل الوقت المعتاد‏,‏ ونتيجة لذلك اندلعت الاشتباكات بين
    الطائفتين‏,‏ حيث أحرق ما يزيد على ‏60‏ قرية من قري طائفة ‏(‏مساليت
    ‏),‏ وقرية عربية واحدة ‏..‏ كما قتل ما يقرب من‏ (69)‏ من أبناء
    المساليت في مقابل‏ (11)‏ عربيا‏,‏ ونزح نحو ‏(خمسة آلاف)‏ من أبناء
    المساليت إما إلي بلدة ‏(جنينة‏)‏ أو‏(‏ تشاد‏).



    ورغم المصالحة والاتفاق علي دفع تعويضات للجانبين عن طريق
    زعماء القبائل المحلية‏,‏ إلا أن الاشتباكات تجددت في عام ‏1999‏ عندما
    نزح الرعاة الرحل مجددا نحو الجنوب قبل الوقت المعتاد لذلك‏,‏
    واتسمت الاشتباكات في ذلك الوقت بالمزيد من سفك الدماء‏,‏ حيث
    تعرضت ‏125‏ قرية من قري المساليت للإحراق والهجمات‏,‏ وسقط
    العديد من القتلى والجرحى‏,‏ وكان من بين القتلى عدد من زعماء
    القبائل العربية‏,‏ وتدخلت الحكومة السودانية عسكريا‏,‏ وتم عقد مؤتمر
    مصالحة آخر تم فيه الاتفاق علي تعويض خسائر طائفة مساليت
    وخسائر العرب‏.‏


    وفي أوائل عام ‏2003‏ دخل الصراع منعطفا جديدا‏,‏ حيث قام متمردون
    من جيش التحرير السوداني وحركة العدل والمساواة بمهاجمة أهداف
    حكومية في إقليم دارفور متهمين الحكومة السودانية بالتحيز لصالح
    العرب ضد الأفارقة السود المساليت والفور‏.‏



    التنظيمات المسلحة‏

    هناك ثلاثة تنظيمات مسلحة في دار فور ترتبط بشكل أو بآخر بالقتال
    الجاري الآن في دارفور، وتعتبر "جبهة تحرير السودان"‏ وجناحها
    العسكري "جيش تحريرالسودان‏" التنظيم الأكثر نشاطا والذي تنسب له
    معظم العمليات العسكرية، ويترأسها محامٍ سوداني شاب هو عبد الواحد
    محمد نور الذي ينتمي إلى قبيلة الفور، بينما يحتل "أركو مناوي‏"‏ موقع
    أمينها العام، ومعظم القادة العسكريين في صفوف الحركة كانوا ضباطا
    سابقين في الجيشين السوداني والتشادي.



    وتنتقد الحركة التهميش الذي تعرض له إقليم دارفور واستبعاد أبنائه
    من قسمة السلطة، وانعدام الخدمات الأساسية فيه، كما تنتقد هيمنة ما
    تسميه بالوسط النيلي على أقدار السودان، وتنادي بحكم ذاتي موسع،
    وإعادة بناء السودان على أسس جديدة.


    التنظيم الثاني هو "حركة العدالة والمساواة"‏ التي يقودها‏ "خليل إبراهيم"‏
    المقيم الآن في لندن، بينما يقود عملياتها العسكرية‏ "التيجاني سالم
    درو"‏ وهو ضابط سابق اختلفت المصادر حول هويته الأصلية وهو هل
    تشادي أم سوداني‏.‏



    وتدعو"حركة العدالة والمساواة"‏ إلى فصل الدين عن الدولة وبناء
    سودان جديد مدني وديمقراطي، كما تتحدث عن تحالف المهمشين ضد
    سلطة المركز وإتاحة دور أساسي للمهمشين في عملية إعادة الصياغة
    هذه‏.‏


    التنظيم الثالث هو "حزب التحالف الفيدرالي"‏ الذي يتزعمه أحمد إبراهيم
    دريج، وهو سياسي سوداني من غرب السودان ينتمي إلى قبيلة الفور،
    وقد لعب دريج أدوارا بارزة في السياسة السودانية منذ النصف الثاني
    للستينيات إلا أن حزبه بقي جهويا على الدوام يحمل مطالب دارفور.



    ومن الواضح أيضا أن المجموعات القائدة للعمليات العسكرية ما زالت
    في مرحلة تذويب الخلافات العسكرية والسياسية وإن كانت تلتقي مع
    بعضها البعض، وأيضا مع الحركة الشعبية التي يقودها قرنق في مسعى
    مشترك -هو محاولة إنشاء حزام أو طوق دائري يعتمد على تجميع
    الأطراف للقضاء على مركزية الوسط السوداني‏ .‏


    وعلى الرغم من أن حركتي‏ "تحرير السودان"‏ و‏"‏العدالة والمساواة"‏ قد
    قامتا ببعض المعالجات التوضيحية أو التصحيحية لنفي صفة القبلية أو
    الإثنية عنهما لأنهما يدركان أنهما لا يمكن النظر إليهما خارج سياق
    الصراع القبلي في دارفور‏.‏



    ميليشيات الجنجويد

    يقصد بكلمة "جنجاويد" : الرجل الذي يركب جوادا ويحمل مدفعا
    رشاشا، وغالبا ما يرتدون ثيابا بيضاء مثل أهل السودان، ويركبون
    الخيل، ويهاجمون السكان والمتمردين معا في دارفور .



    وعلى حين تتهم حركات التمرد الثلاثة في دارفور ووكالات الإغاثة
    الدولية الجنجاويد بأنهم أعوان الحكومة وتابعوها، وأنهم عرب يشنون
    هجمات عنيفة على الأفارقة السود، تنفي الحكومة ذلك، وتقول: إنهم
    يهاجمون قواتها أيضا .



    وينسب إلى هذه الميليشيات أنها تقوم بعمليات قتل واغتصاب وتشويه
    ونهب وإحراق البيوت، وتشريد الأشخاص، وكان نتيجة ذلك أن فر نحو مليون نسمة من ديارهم بينما قتل مالا يقل عن‏ (10)‏ آلاف شخص
    ‏,‏ بالإضافة لتعرض الآلاف لخطر المجاعة في المخيمات .




    دار فور مملكة إسلامية

    كانت دارفور مملكة إسلامية مستقلة تَعاقب على حكمها عدد من
    السلاطين، كان آخرهم السلطان علي دينار، وكان للإقليم عملته الخاصة
    وعلَمه، حتى سقطت في الحقبة التركية .



    وقد قاوم أهل دارفور الحكم التركي الذي استمر نحو 10 سنوات، كما
    شهد الإقليم عدة ثورات؛ أشهرها ثورة السلطان هارون التي دحرها
    غردون باشا عام 1877، وثورة مادبو بمدينة الضعين، وثورة البقارة.
    وعند اندلاع الثورة المهدية سارع الأمراء والزعماء لمبايعة المهدي
    ومناصرته حتى نالت استقلالها مجددا.


    ولم يدم استقلال الإقليم طويلا؛ حيث سقط مجدداً تحت حكم المهدية
    عام 1884 الذي وجد مقاومة عنيفة حتى سقطت المهدية عام 1898،
    فعاد السلطان علي دينار ليحكم دارفور.



    وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أيد سلطان دارفور تركيا التي كانت
    تمثل مركز الخلافة الإسلامية؛ الأمر الذي أغضب حاكم عام السودان،
    وأشعل العداء بين السلطنة والسلطة المركزية، والذي كانت نتيجته
    الإطاحة بسلطنة دارفور وضمها للسودان عام 1917.



    وقد تأثر إقليم دارفور -كما يقول الكاتب مأمون الباقر- بالثقافة
    الإسلامية قبل دخول المستعمرين؛ فأقيمت المدارس الدينية لتعليم
    القرآن والشريعة الإسلامية، وتم إرسال العديد من أبناء الإقليم إلى
    الدراسة في الأزهر الشريف؛ حيث خصص "رواق دارفور" منذ تلك
    الفترة .



    ويذكرالتاريخ عن السلطان علي دينار أنه كان يكسو الكعبة المشرفة
    سنويا، ويوفر الطعام لأعداد كبيرة من حجاج بيت الله الحرام، فيما
    يعرف بـ"قدح السلطان علي دينار" أو "أبيار علي".




  26. #26
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    دارفور.. قاطرة التدخل الأجنبي في السودان




    pic03a%20





    تتحول قضية دارفور تدريجيا إلى مسمار جحا جديد للتدخل في شئون السودان -عسكريا هذه المرة- وتقسيمه على المدى البعيد؛ بحيث قد ينفصل الجنوب عمليا بربع مساحة السودان الحالية تقريبا في أعقاب انتهاء المرحلة الانتقالية بعد ستة أعوام، ويعقبه غرب السودان (دارفور) بدعوى وجود تطهير عرقي هناك يستلزم تدخلا دوليا، وربما يتبعه شرق السودان، حيث المطامع الإريترية والإثيوبية في تأمين منطقة الحدود مع الخرطوم بفصائل سودانية موالية والسعي لتحريض المنطقة على الانفصال.



    ومع اقتراب انتهاء الفصل الأول من مخاوف تقسيم السودان بشأن سلام الجنوب وما سيترتب عليه من تنازلات فيما يخص الجنوب والسلطة عموما في السودان تصاعدت مؤخرا معالم مخاطر التدخل في دارفور، أو ما يمكن اعتباره "القسم الثاني" من مخطط التدخل والتقسيم الغربي للسودان عبر تصريحات متتالية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي تصف ما يجري في دارفور على أنه تطهير عنصري عرقي تقوم به قبائل عربية ضد قبائل أفريقية (رغم أنهم كلهم مسلمون!) وتدعو للتدخل في السودان.



    وقد باتت معالم الخطة واضحة في صورة دعوات مكثفة للتدخل العسكري من قبل الاتحاد الأوربي تحديدا في دارفور عبر تشاد المجاورة، في ضوء الحديث عن نزوح قرابة 100 ألف سوداني مما يسمى القبائل الأفريقية في المنطقة إلى تشاد وروايات غربية عن عصابات عربية موالية للحكومة تطارد وتقتل القبائل الأفريقية.



    وخطورة الحدث تنبع من الصمت أو التجاهل العربي والمصري لما يجري في السودان عموما، ودارفور خصوصا؛ بحيث يوشك العرب على مواجهة واقع جديد في دارفور على غرار الجنوب السوداني مفروض من الخارج في صورة تدخل أوربي هذه المرة -بجانب التدخل الأمريكي في الجنوب- ليتشكل الوضع في السودان الجديد في غياب العرب.



    ويزيد من خطورة ما يجري توالي مسلسل إضعاف حكومة الخرطوم نتيجة الضغوط الخارجية المتكررة والصراع والانقسام الداخلي، سواء داخل التيار الحضاري الإسلامي في السودان (أتباع الإنقاذ والترابي في مواجهة تياري الأنصار والختمية)، أو الانقسام الآخر الأخطر داخل التيار الإسلامي الحاكم (تيار الترابي - البشير).



    بل وبدأ متمردو الجنوب (تيار جون جارانج) في التواصل مع متمردي دارفور بدعوى الوساطة بينهم وبين الخرطوم لوقف القتال على الرغم من ثبوت وجود علاقة سابقة بين متمردي الجنوب والغرب حتى في البيان التأسيسي (المانفستو) لكلتا الحركتين؛ الأمر الذي يُعتبر بدوره تطورا خطيرا باتجاه تكتيل حركات التمرد ضد المركز في الخرطوم وإضعافه أكثر.



    فقد سبق لمتمردي الجنوب أن سعوا لإثارة القلاقل في الغرب في الثمانينيات من القرن الماضي؛ بهدف توسيع التمرد جهة الغرب للضغط على المركز (الخرطوم)؛ مما اضطر حكومة المهدي في ذلك الحين لتسليح قبائل دارفور لمواجهة المتمردين، ومع فشل مد التمرد إلى الغرب فشلت خطة جارانج، ولكن متمردي الجنوب يعودون الآن لتوثيق تحالفهم مع متمردي الغرب (دارفور) تحت غطاء الوساطة؛ وهو ما قد يشكل ضغطا أكبر على الخرطوم.



    وسبق لمصادر سودانية رسمية مطلعة أن قالت لـ"إسلام أون لاين.نت": إنه ثبت للخرطوم بالدليل من خلال أسلحة تركها متمردو حركة تحرير السودان في دارفور أن هناك جهات خارجية وأخرى محلية تقف وراء تمرد دارفور في غرب السودان بهدف الضغط على حكومة الخرطوم نحو مزيد من التنازلات في مفاوضات الجنوب، وإضعاف موقف الحكومة السودانية عموما.



    وقالت المصادر: إن حركة التمرد (الحركة الشعبية) بزعامة جون جارانج تساند متمردي دارفور بالعتاد والنصائح والمستشارين بهدف إرباك الخرطوم ودفعها للتنازل أكثر، وتقديم مكاسب جديدة لمتمردي الجنوب للوصول لاتفاق سلام نهائي سريع كي تتفرغ لتمرد غرب السودان، وإنه ثبت أن هناك معدات وأسلحة وعربات من دول معادية منها إسرائيل تركها المتمردون في المعارك التي دارت بين القوات الحكومية والمتمردين.


    أين الدور العربي والمصري؟

    وخطورة ما يجري في دارفور من ترتيبات ربما تؤثر على وحدة السودان واستقراره أنها تجري بأيد أجنبية، ومن وراء ظهر الجامعة العربية ومصر، أو على الأقل بدون تدخل من الطرفين في تشكيل صورة الواقع هناك، وترك الأمر للأمم المتحدة والاتحاد الأوربي مثلما جرى ترك الأمر في مفاوضات الجنوب للولايات المتحدة الأمريكية وحدها، رغم أن أي واقع جديد سينشأ في السودان سيؤثر على العالم العربي، ومصر خاصة.



    صحيح أن الخارجية المصرية تتابع الأمر عن كثب، وتلعب دورا في الاتصالات مع الاتحاد الأوربي وفي مؤسسات الأمم المتحدة، وتعرقل صدور قرارات تعاقب حكومة السودان، كما أن وفدا من الجامعة العربية توجه إلى ولايات دارفور غرب السودان يوم 4 مايو 2004 لتقصي الأوضاع الإنسانية هناك إثر مزاعم بوجود ممارسات تطهير عرقي وتجاوزات أخرى ضد المدنيين.. ولكن كل هذا لا يؤثر علي الخطط الموضوعة لرسم الواقع الجديد في دارفور أو الجنوب، ولا يعادل ما يجري من مخططات غربية مدروسة بدقة لتغيير الوضع في السودان.



    وإذا كان التدخل الغربي والأمريكي مقبولا فيما يتعلق بالوضع في جنوب السودان بدعوى أن هناك صراعا بين مسلمين ومسيحيين (وفق إحصاء سابق يرجع لعام 1981: نسبة المسلمين في الجنوب 18%، والمسيحيين 17%، وباقي السكان وثنيون)؛ فهو ليس مقبولا في الغرب؛ لأن كل القبائل هناك مسلمة سواء العربية أو الأفريقية بنسبة 99%، وليس هناك معنى لتدخل الاتحاد الأوربي بدعوى وجود تطهير عرقي أو ديني.



    بل إن هذا أدعى لتدخل العرب والمسلمين في المفاوضات المباشرة لإصلاح الحال بين مسلمي المنطقة وعدم السماح بمد التمرد إلى مناطق أخرى وقبائل أخرى قريبة مثل قبائل "البجا" التي تسعى حركة تمرد الجنوب لضمهم إلى تمردها على حكومة الخرطوم، وبها جماعات ترفع لواء التمرد على الخرطوم.



    ويبدو أن الاتفاقات التي تجرى حاليا برعاية تشاد ومن خلفها الاتحاد الأوربي ستكون على غرار ما جرى في مفاوضات ماشاكوس ونيفاشا بين الخرطوم ومتمردي الجنوب من حيث انعقادها بعيدا عن أي تأثير عربي في مجرياتها، ومن ثم اقتصار الدور العربي على "رد الفعل" لا "الفعل"، والتعامل مع ما ينتج عنها من آثار!



    فليس سرا أن هناك توجها غربيا للتدخل في شئون السودان تحت ضغط جماعات حقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة التبشيرية الأوربية، وليس سرا -كما قال الصادق المهدي في ندوة بمقر موقع "إسلام أون لاين.نت" 27-7-2003- أن 21 مطبخا أوربيا وأمريكيا ليس من بينا مطبخ عربي واحد تضع حلولا لقضية السودان، كما أن العديد من البلدان الأوربية مثل هولندا وألمانيا والنرويج صارت تعتبر السودان قضية داخلية في مناقشات برلماناتها؛ لأن الكنائس والمنظمات التطوعية التي تعنى بالإغاثة هناك تؤثر على الرأي العام الداخلي.



    التدخل تحت الحراب الأوربية والدولية!

    ولهذا كان من المتوقع أن تصدر تهديدات أوربية وأخرى من الأمم المتحدة تتحدث عن التدخل العسكري في دارفور.. فقد أدلى منسق العمليات الإنسانية التابع للأمم المتحدة في السودان موكايش كابيلا بتصريحات في مارس الماضي 2004، اعتبر فيها أن النزاع الدائر في دارفور أصبح "اليوم أكبر كارثة عالمية على الصعيد الإنساني وعلى صعيد حقوق الإنسان". وشبّه المسئول الأممي حصيلة نزاع غربي السودان بما وقع من "كوارث تاريخية على غرار رواندا".



    مما دعا الخارجية السودانية للقول في بيان رسمي بأن كابيلا "فقد أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الممثل المقيم وهي الحيادية، بل تعداها إلى عمل سياسي مكشوف وتصريحات كاذبة"، وذكرت أنها اتفقت مع الأمم المتحدة على إنهاء فترة عمله بالسودان لفشله البائس في القيام بمهامه.



    ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، وبدا أن هناك حملة منظمة للتدخل في السودان، غذاها الصمت العربي، ووقوف الخرطوم وحدها لا حول لها ولا قوة تحت مقصلة التهديدات والضغوط الغربية.. فالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قال بدوره في 8 إبريل 2004: إن الأمر "قد يحتاج إلى تدخل عسكري خارجي لوقف القتال في غرب السودان".



    وتبعه الرئيس الأمريكي جورج بوش بمطالبة الحكومة السودانية بـ"التحرك الفوري لإنهاء الأعمال الوحشية في إقليم دارفور"، وإن استبعدت واشنطن فكرة التدخل الدولي العسكري وفقا لاقتراحات الأمم المتحدة.. ربما لرغبة الرئيس بوش في حصد تنازل حكومي في الجنوب (كمقابل لرفضه دعم التدخل في الغرب)؛ بحيث يستفيد من إبرام اتفاق سلام نهائي في الجنوب كورقة انتخابية في انتخابات الرئاسة المقبلة.



    ولكن رئيس اللجنة العسكرية في الاتحاد الأوربي الجنرال الفنلندي غوستاف هاغلان فجّر الأمر مرة أخرى بالقول: إن قوة عسكرية أوربية قد تتدخل في إقليم دارفور، وأكد أن السودان مدرج في قائمة الأمم المتحدة التي تحدد الدول المرشحة لإرسال قوة لحفظ السلام فيها!



    ثم عادت المتحدثة باسم منسق السياسة الخارجية والدفاعية في الاتحاد الأوربي لتقول في 14 إبريل 2004: إنه ليس لدى الاتحاد الأوربي مشروع ملموس للتدخل في إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان، وإن لم تنفِ نية التدخل!



    واللافت هنا في كل تصريحات عنان وبوش والاتحاد الأوربي وحتى التقارير التي تصدرها هيئات البحث الأمريكية والأوربية أن هناك شبه إجماع على المطالبة بتدخل دولي في صورة منظمات الإغاثة الأوربية، وتقليص حجم الوجود الرسمي السوداني، وإرسال قوات تدخل دولية، والتفاوض مع المتمردين لحل القضية وتلبية مطالبهم.


    الاحتواء قبل التدويل

    المطلوب بالتالي هو تدخل عربي وإسلامي واضح ومحدد في قضية دارفور، وعدم السماح بتكرار خطأ ترك الخرطوم وحدها في مفاوضات، مثل ماشاكوش ونيفاشا وسط ضغوط أمريكية وغربية شديدة، ويعزز هذا أن تمرد غرب السودان يختلف تماما عن تمرد الجنوب، وأن مطالب المتمردين في الغرب تدور أساسا حول طلب تعمير مدن دارفور الثلاثة (الفاشر، والجنينة، ونيالا )، وغرضها اقتصادي لا سياسي، ولكن تغذية أطراف أخرى خارجية صورت الأمر على أنه تمرد وانفصال مماثل لمطالب الجنوبيين، وشجعت المتمردين هناك على التقدم بمطالب مماثلة لحركة جارانج.



    والمطلوب أيضا أن تبادر منظمات الإغاثة والهيئات الخيرية العربية والإسلامية للتدخل بقوة في كل أنحاء السودان، خصوصا الغرب والجنوب، وإعادة كفة التوازن مع عشرات المنظمات الإغاثية التبشيرية الغربية ذات الصلات الواضحة مع أجهزة المخابرات الغربية، وعدم ترك الساحة للغربيين يعبثون فيها كيفما شاءوا لتحقيق مصالحهم على حساب العرب والمسلمين.



  27. #27
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt - Alex
    المشاركات
    6,022
    من هم قادة حركات التمرد في دارفور؟ وماذا يريدون؟!


    pic03c




    الأسماء التي صعدت على سلالم "الشهرة" مع صعود المجموعات المناهضة "للمركز" لجبل مرة: عبد الواحد محمد نور والدكتور خليل إبراهيم وشريف حرير والتجاني سالم درو.. هي تقابل في فعلها المجموعة التي دخلت الغابة الاستوائية في الثمانينيات صمويل قاي توت ووليم نون وجون جارانج دي مبيور وعبد الله شول.. ولكن الفارق الأساسي باستثناء التجاني درو فالمجموعة الدارفورية هي مجموعة مدنية غير عسكرية، ولها ارتباطات تنظيمية أو ميول سياسية عرفت بها في نطاق دوائر حراكها المحدود بالدراسة أو السكن أو العمل التنظيمي!!



    فالمجموعة الجنوبية التي شكلت نواة الحركة الشعبية خرجت من المدرسة العسكرية الرسمية.. والمجموعة الدارفورية خرجت من أوعية الأحزاب السياسية، ولكن كلتيهما قررت الدخول للنادي السياسي النخبوي عبر بوابة العمل العسكري وصواعد الرصاص تحت مبرر واحد؛ وهو أن أوعية العمل السياسي في السودان مصممة بحيث يصبح معها الصعود إلى مراقي القيادة أمرا فائق العسر لأمثالهم من "المهمشين"!!



    والذي صعد بالمجموعة الدارفورية لجبل مرة مغاضبة "للمركز" هو شعورها بالتهميش داخل أحزابها، ومثال لذلك الدكتور خليل إبراهيم عضو المؤتمر الوطني والوزير الإنقاذي لسنوات طوال.. أو تلك التي تشعر "بتهميش" حزبها، وابتعاده عن مناطق الكسب، ومثال لذلك الدكتور شريف حرير الرجل الثاني في الحزب الفيدرالي الذي يترأسه محمد إبراهيم دريج!!



    إذن حالة الشعور "بالتهميش" تمتد وتتسع من دائرة الذات لتشمل النطاقين القبلي والجهوي فيتداخل العام بالخاص؛ لذا كان الدكتور خليل إبراهيم من الذين أعدوا الكتاب "الأسود"؛ ذلك الكتاب الذي ظهر في عام 1999 أثناء تصاعد الخلافات داخل الحزب الحاكم قبل انقسامه.. والذي أثار جدلا واسعا بتقديمه تقييما عرقيا لشاغلي المناصب القيادية في الدولة!



    وجاء ذلك الاعتراف في أول حوار أجري معه بلندن بعد أحداث دارفور بصحيفة "الحياة"؛ حيث قال: "منذ الاستقلال حكم السودان 12 رئيسا جميعهم من الإقليم الشمالي، ولم يرأس السودان أي شخص من دارفور أو الشرق أو الجنوب.. قررنا التأكد من ادعائنا بسيطرة مجموعة صغيرة على البلاد، فأجرينا إحصاء نشرناه في الكتاب الأسود"!!



    إذن الفارق الأساسي بين تمرد الجنوب وتمرد دارفور هو أن الأول بدأ عسكريا ثم "تسييس" ولكن الثاني بدأ سياسيا ثم "تعسكر".. فالعسكريون في الجنوب هم الذين استقطبوا المدنيين للصراع، ولكن هل ستسير المعارضة الدارفورية في الاتجاه المعاكس؟!



    أوجه الشبه بين تمرد الجنوب والغرب



    هنالك تشابه كبير بين منفستو التأسيس للحركة الشعبية الجنوبية وحركة العدالة والمساواة الدارفورية؛ فكلتاهما حدد عدوا مشتركا وهدفا واحدا، وأعلن كل طرف منهما عن وجود تقارب وتنسيق بينهما، ولم يستبعد الطرف الآخر حدوث ذلك مستقبلا..



    البيان الذي أصدرته الحركة الدارفورية بعد عملياتها العسكرية الذي ذكر الأستاذ عادل عبد العاطي في مقال له بصحيفة "سودان نايل" الإلكترونية أنه كتب بلغة إنجليزية رفيعة، أكد تحالف من أطلق عليهم: المهمشين ضد سلطة "المركز"، ودعا البيان لفصل الدين عن الدولة، وبناء سودان مدني ديمقراطي تلعب في بنائه وإعادة صياغته القوى المهمشة الدور الأساسي..



    وهذه المفاهيم واللغة تتطابق تماما مع ما جاء في منفستو تأسيس الحركة الشعبية حيث ورد في فصله الثاني "أن المعني بلفظة "الشمال" في كل هذا المنفستو هي المناطق في شمال السودان التي أصبحت فيها التنمية الهامشية ضرورية حتى يتسنى استخراج الفائض بأقل تكلفة بواسطة الأنظمة الاستعمارية.. وبهذا المفهوم فإنها تضم مديرية الخرطوم، ومديرية النيل الأزرق القديمة، ولا تضم أيا من المناطق الأخرى في شمال السودان؛ فمديريات دارفور وكردفان وكسلا والشمالية القديمة هي مناطق متخلفة تستوي في ذلك مع المديريات الجنوبية الاستوائية وبحر الغزال وأعالي النيل والتي تعرف حاليا بجنوب السودان.. وأن ما عرفناه بالمناطق المتخلفة في شمال السودان هي أكثر المناطق التي تعرضت للخداع والإهمال من أنظمة الأقلية والشلل الحاكمة في الخرطوم، إن أنظمة شلل الأقلية هذه استغلت دائما قضايا القومية والدين لعزل الكفاح في الجنوب عن كفاح المناطق المتخلفة في الشمال"!



    هدفهما ضرب مركزية الوسط



    إذن.. منفستو الحركة الشعبية وبيان معارضة دارفور الجبلية يربط بينهما مسعى مشترك يسعى لما يسميه محمد أبو القاسم حاج حمد في كتابه "السودان.. المأزق التاريخي وآفاق المستقبل" لإنشاء حزام أو طوق دائري حول مركز الوسط السوداني اعتمادا على تجميع الأطراف وفق منهج النضال المسلح للقضاء على مركزية الوسط السوداني!!



    ففي حوار خليل إبراهيم الذي سئل فيه عن علاقة حركته بالحركة الشعبية.. أجاب "نتحدث عن المظلمة الواقعة على غالبية أبناء السودان وهنالك تنسيق، ونتفق أن البلد فيه ظلم واستعمار، وعلى ضرورة انتهاء هذه السيطرة على مقادير البلد"!!



    وعندما سئل ياسر عرمان بصحيفة "الأيام" عن علاقة الحركة بما يحدث في دارفور أجاب: "لا يمكن أن نساعدهم.. لأنهم بعيدون عنا جغرافيا، وليس سياسيا"!!



    والذي يتضح من التصريحات الصحفية والبيانات التي تصدر من معارضة الجبل أن ما يحدث في دارفور تقوم به مجموعات متعددة، بعضها ذات طابع قبلي تنتهي أجندته في حدود جغرافية دارفور.. والبعض الآخر تتمدد أجندته لتصل "الخرطوم"، وأن المجموعة القائدة للحركة العسكرية في دارفور ما زالت في مرحلة تذويب الخلافات الفكرية والسياسية بينها.. ووضح ذلك في تضارب التصريحات والمسميات ما بين "حزب العدالة والمساواة" و"حركة تحرير دارفور" إلى "حركة تحرير السودان".. فبعد أن تبنى الدكتور خليل العمليات العسكرية المستهدفة لرموز الدولة في دارفور تبنى شريف حرير العمليات ذاتها بالكامل، ثم عاد وتحدث بعد ذلك عن وجود تحالف دارفوري عريض قام بها.. وبعد فترة وجيزة هاجم شريف حرير الدكتور خليل، ونفى أن يكون له دور في أحداث دارفور، وعرض بانتمائه السابق للإسلاميين.. أما خليل حينما سئل عن علاقة حركته بتحالف حرير الفيدرالي أجاب: "لا توجد علاقة تنظيمية أو علاقة تنسيق.. نحن حركة مستقلة، وحتى هذه اللحظة يعمل كل طرف منفصلا عن الآخر.. ما يجمعنا أننا جميعا مهمشون، ويمكن أن يلتقي المهمشون في المستقبل".



    ففي الوقت الذي يؤكد خليل وجود تنسيق بينهم وبين الحركة الشعبية ينفي وجود تنسيق بينهم وبين حزب حرير الفيدرالي، وهو أقرب إليهم جغرافيا وسياسيا!!


    خليل وأزمة "التوزير"



    الدكتور خليل إبراهيم كان من القيادات الوسيطة في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية؛ حيث انحصر دوره في المناصب الولائية؛ حيث عمل وزير صحة بدارفور والنيل الأزرق، ووزير تربية، ثم أصبح مستشارا لحكومة بحر الجبل ومقرها جوبا، وقدم استقالته من هذا المنصب في 1999.. والبعض يرد الاستقالة إلى خلافات الإسلاميين بعد مذكرة العشرة وانقساماتهم الحادة في تلك الفترة وميول خليل للمؤتمر الشعبي.. وآخرون يقولون -ومنهم الأستاذ جبريل عبد الله القيادي بالمؤتمر الوطني بدارفور في حوار أجري معه بصحيفة "الوفاق"-: "خليل كان قياديا تنظيميا بدارفور قبل أن يصبح وزيرا، وكان قد فقد بعض المنابر في دارفور، وحدثت مواقف سيئة بينه وبين ولاة دارفور المتعاقبين، وبسببه أُعفي الوالي بروفوسير التجاني حسن الأمين، ثم جاء الدكتور يونس الشريف الحسن فقابله خليل بالقبلية، ومنها اضطرت السلطات لنقله لولاية أخرى".


    من الحركة الإسلامية للحركة الشعبية



    شيء ما.. ووضع محدد هو الذي يتسبب في إحداث تلك النقلة الكبيرة التي تجعل عددا من الإسلاميين الدارفوريين ينتقلون وبفجائية محيرة من خلايا الحركة الإسلامية إلى صفوف الحركة الشعبية (حركة جارانج).. إذا كان ذلك بالانخراط فيها مثل ما فعل المهندس داود يحيى بولاد في عام 1991م.. أو بالتنسيق معها مثل ما تفعل حركة العدالة والمساواة الآن والتي يقودها من لندن الدكتور خليل إبراهيم ومن جبل مرة الضابط التجاني سالم درو.. أو بالتحالف معها مثل مسعى المؤتمر الشعبي في فبراير عام 2001م بتوقيع مذكرة تفاهم.



    والفجائية والحيرة تأتيان من أن الحركة الإسلامية والحركة الشعبية تمثلان طرفي نقيض لبعضهما البعض.. وكل منهما تؤسس خطابها على مناهضة مشروع الآخر والسعي لإقصائه خارج الحلبة السياسية!!



    وقد بدأت ظاهرة خروج بعض القيادات الدارفورية من الحركة الإسلامية في أواخر الثمانينيات، فيما خرج الدكتور فاروق أحمد آدم وإبراهيم يحيى من الجبهة الإسلامية، والتحقا بالحزب الاتحادي الديمقراطي، ثم جاء بعد ذلك خروج بولاد وخليل وغيرهما.. وأقرب تفسير لهذه الظاهرة أن هنالك إشكاليات دقيقة "ومسكوتا عنها" تعتمل التركيب السياسي والاجتماعي لبناء الحركة الإسلامية التي تقوم أواصر العلاقة فيها على الأخوة الإسلامية، وتمتد وتتسع لنطاق أممي غير محدود.. ولكن تلك العوامل تغير منطق العلاقة حتى تضيق وتضيق الانتماءات لحد الانغلاق على الإثني والقبلي والجهوي.


    العلاقة بين الترابي وخليل



    يروي محمد عبد الشافع مدير مكتب خليل أن الدكتور الطيب محمد خير أقام مأدبة عشاء على شرف عودة خليل، ودار في الجلسة نقاش ساخن عن الانقسام، وكان خليل متعاطفا مع الدكتور حسن الترابي.. ويروي عبد الشافع أن الدكتور الطيب برر لخليل إبعاد الترابي بأنهم وضعوا في موقف حرج؛ إما التضحية بالدولة وإما بشيخ حسن! وأنهم اختاروا التضحية بالشيخ.. ويقول عبد الشافع: إن رد خليل كان حاسما (كان يجب أن تضحوا بالدولة؛ لأن الشيخ حسن هو الذي أتى بالدولة)!!



    من هذه العبارة المنسوبة لرجل كان لصيق الصلة بخليل حيث عمل مديرا لمكتبه لسنوات طوال في الجنوب والنيل الأزرق والخرطوم.. تقترب شبهة علاقة خليل بالمؤتمر الشعبي للتصديق.. وإن كان ابن عمه عبد العزيز بشير محمد ينفي نفيا قاطعا علاقة خليل بالمؤتمر الشعبي..



    وكذلك نفى خليل نفسه هذه العلاقة في حوار "الحياة" اللندنية.. وصدرت تصريحات من قيادات "الشعبي" تنفي العلاقة؛ مثل تصريحات عبد الله حسن أحمد ومحمد الحسن الأمين التي أثبتت عضوية خليل في المؤتمر الشعبي، ولكنها نفت علاقتها بالحركة التي يقودها في دارفور، ووصفت من قبلهما بأنها أمر يخصه وحده. وبعد أحداث جبل مرة بأيام وبروز اسم خليل إبراهيم كقائد سياسي لتلك المجموعة عقد اللواء محمد عطا نائب مدير جهاز الأمن الوطني لقاء بالصحافة في 5 مارس، استبعد أن يكون للمؤتمر الشعبي دور في أحداث دارفور.



    ورغم النفي المتكرر لدور المؤتمر الشعبي (حزب الترابي) في الأحداث فإن هنالك مؤشرات يقدمها البعض كدليل على علاقة ما يحدث في دارفور بالمؤتمر الشعبي.. فهنالك رؤية تشير إلى أن ما يحدث في دارفور من أحداث هو الجانب العملي "غير المنصوص عليه" في اتفاق جنيف بين الحركة الشعبية (حركة جارانج) والمؤتمر الشعبي.. بحيث يقوم المؤتمر الشعبي بفتح جبهة عسكرية في الغرب بحكم أن عددا كبيرا من عضويته من تلك المناطق.. وذلك بتشكيل تحالف على أساس اتحاد الأطراف على "المركز" لتغيير معادلة السلطة والثروة في السودان.. وأصحاب هذا الرأي يستدلون على مذهبهم ذلك بعدة مؤشرات:



    الأول: أن الصراع في الحزب الحاكم أخذ في بدايته طابع الصراع على أمور ولائية تتعلق بانتخاب الولاة، وأن الترابي عبر جولاته الولائية قبل المؤتمر العام الذي سبق الانقسام سعى للاستنصار بالولايات لمقارعة المركز، واستطاع حشد 10 آلاف ضد أصحاب مذكرة العشرة.



    الثاني: الترابي في مقال له نشر في صحيفة "الشرق الأوسط" كتبه من داخل محبسه في كافوري بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أشار لمجموعات إثنية محددة بأنها مظلومة لحد يقارب ما يحدث في جنوب أفريقيا.



    الثالث: أن البيان الذي أصدره المؤتمر الشعبي عقب أحداث دارفور ونشر في موقع "آخر لحظة" على الإنترنيت لم تتم فيه إدانة الأحداث؛ بل ذهب في اتجاه تبريرها بعبارات عامة دون تحديد يجر على قيادة الحزب بالخرطوم مساءلات أمنية.


    الخلاصة


    وبعد الاستماع لإفادات وحجج ومعلومات عديدة عن نفي أو إثبات علاقة حركة المساواة بحزب المؤتمر الشعبي يمكن الانتهاء إلى التالي:

    نعم.. للمؤتمر الشعبي "علاقة ما" بحركة خليل، من الصعب تحديد حدودها القصوى والدنيا أو ترسيم فواصلها الخضراء والحمراء.

    فخليل له علاقة وطيدة بالدكتور علي الحاج، وقيل: إن بداية توتر علاقاته التنظيمية وصعود خطابه الاحتجاجي كان عندما استبعد الدكتور علي الحاج من أن يكون مرشحا لمنصب النائب الأول بعد الشهيد الزبير محمد صالح.

    نعم.. قد يكون خليل وحركته التي تتضارب المعلومات عن تاريخ نشأتها على علاقة بالمؤتمر الشعبي في بدايتها، ولكن من المؤكد أنه لم يعد يتحكم في مساراتها وبرنامجها الذي يتطلب تخفيض الخطاب الديني العقدي، وترفيع الخطاب الإثني والقبلي لحد ملاءمته مع الجغرافية الثقافية لمناطق غرب السودان.. وبهذا يكون الترابي الذي فقد السيطرة على الذين أتى عبرهم للحكم في عام 89.. قد فقد كذلك السيطرة على الذين يريد أن يعارض بهم.. فخليل الذي قال إنه ينسق مع الحركة الشعبية، وخليل الذي يسعى لتدعيم علاقاته الأوربية يريد أن يتخلى عن أعباء حمل أطروحات الإسلام السياسي..

    لذا مالت أطروحات حركته في اتجاه العلمانية، حتى موقع حركته على الإنترنت كان باللغة الإنجليزية.. وكذلك بيان التأسيس ذكر الأستاذ عادل عبد العاطي في موقع "سودان نايل" أنه كتب بلغة إنجليزية رفيعة.. هذه مؤشرات أولية تدل على أن حركة المساواة تريد أن تبعد نفسها بحد كاف من الثقافة العربية الإسلامية، ومن إرث حركات الإسلام السياسي!!





المواضيع المتشابهه

  1. نزيف المنطقة العنكبوتيه بالدماغ
    بواسطة lovermoon في المنتدى استشارات واسئلة طبية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2012-05-11, 04:21 PM
  2. مهرجان ألعاب أون لاين الاول في المنطقة العربية هل تشترك فيه؟
    بواسطة panamera في المنتدى الالعاب الاونلاين Online Games
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-12-07, 12:18 PM
  3. أغنية مسلسل كرتون رماد الحروب باللغة العربية
    بواسطة lovermoon في المنتدى افلام الانمي والكرتون
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-09-14, 12:09 AM
  4. كيف أنظف المنطقة الخلفية للأسنان ؟
    بواسطة lovermoon في المنتدى استشارات واسئلة طبية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-07-16, 12:57 AM
  5. ما يحدث في المنطقة مذكور في سورة البقرة
    بواسطة zanaty في المنتدى الأسلامى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2006-12-07, 04:27 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •